القاهرة – الشرق برس
كشف الرئيس حسني مبارك عن الأسباب والأبعاد التي علي أساسها اتخذ قراره بارسال وزير الخارجية أحمد ماهر إلى اسرائيل يوم الخميس الماضي ولقائه بارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل.
وقال الرئيس مبارك في تصريحات لرؤساء تحرير الصحف المصرية ورئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط الذين رافقوا الرئيس على الطائرة من دمشق 'بداية أحب أن أقول أن شارون لم يقدم جديدا ولم يقل شيئا جديدا عما يعلنه دائما.. وعلي كل حال فقد بعثت مع الوزير ماهر برسالة أساسها أن ما تقوم به إسرائيل وما تفعله بالفلسطينيين من قتل وضرب وحصار لن يؤدي إلي نتيجة.. وليس من شأن المزيد من القتل للفلسطينيين والاسرائيليين والمزيد من العنف أن يحقق السلام دائما.
تخفيف الحصار
وقال الرئيس مبارك لقد أكدت في الرسالة ضرورة ان تخفف اسرائيل من اجراءات الحصار تمهيدا لازالتها تماما وانه حان الوقت للتعامل مع الوضع علي الأسس المتفق عليها والتي تتضمنها مقترحات لجنة ميتشيل وتفاهمات تينت والتي تأخذ الجميع إلي مائدة المفاوضات. وأضاف مبارك : الغريب أن رد شارون علي وزير الخارجية ماهر نفس كلامه السابق وأنه علي الفلسطينيين أن يوقفوا العنف تماما ولمدة سبعة أيام متصلة قبل اتخاذ أي اجراء آخر.
وأضاف حينما سأله وزير الخارجية فلنفرض أن الفلسطينيين التزموا ستة أيام ووقع حادث خارج الحسابات هل ستبدأ الكرة من جديد رد شارون هذه النقطة يمكن أن نتحدث فيها بعد ذلك.
واستطرد مبارك قائلا لقد اثبت لرئيس الوزراء الإسرائيلي ورجال حكومته أن الحل يقوم علي التفاوض ولقد حرصت علي التأكيد أن نعمل من جانبنا من أجل جمع الطرفين حول مائدة المفاوضات وذهب أحمد ماهر ليؤكد هذا والتقي برئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الدولة ووزير الخارجية.
وقف العنف
وكشف الرئيس مبارك عن أن عددا من الزعماء ورجال السياسة كانوا قد سبق واتصلوا به قائلين له إن ما يبدو من قطيعة بين مصر واسرائيل تشجع شارون على الاستمرار في سياسته وأن الاتصال بالحكومة الإسرائيلية من جانب مصر والرئيس مبارك شخصيا بالذات من شأنه أن يشجع شارون وحكومته على تغيير هذا النهج القائم علي الحصار والقتل ولذلك قررت ألا نكتفي باتصالات تليفونية وبعثت بوزير الخارجية ليشهد العالم كله أن مصر لا تدخر وسعا لبذل كل جهد يمكن أن يؤدي إلي وقف العنف وسفك الدماء وأظن أن هذا واضح أمام العالم الآن. وقال الرئيس مبارك بكل صراحة هناك بعض الأخطاء الفلسطينية وقد تحدثت مع عرفات بشأنها دون تفريط في حق لكن في نفس الوقت.. وبكل صراحة أيضا ان ما يطلب من الرئيس عرفات الان لوقف جميع أعمال العنف يكاد يكون مستحيلا.. فالجو في الأراضي المحتلة من الصعب السيطرة عليه في ظل تجريف وهدم المنازل واغتيال القيادات وسفك الدماء مع جو الحصار الخانق الذي يحيط بالشعب الفلسطيني كله.
من ناحية أخرى، تساءل الرئيس كيف يمكن أن يطلب من عرفات السيطرة علي الوضع ومنع أي عمليات عنف بينما قوات أمنه ورجال شرطته مستهدفون ويقتلون فكيف يستطيع عرفات أن يسيطر ويهيمن علي الموقف والعنف أو أي أحداث اخرى وهو بدون أدوات بشرية وغير بشرية تمكنه من ذلك.
وسئل الرئيس حسني مبارك كانت لرسالتكم التي حملها وزير الخارجية رد فعل طيب لدي دوائر كثيرة ومنها الولايات المتحدة واتصل بكم شخصيا الرئيس جورج بوش، مؤكدا اهمية هذه الخطوة.. فهل وعد بالتحرك الايجابي لوقف اسرائيل عن عمليات العنف والقتل؟.
قال: اتصل بي الرئيس بوش وبالفعل كان سعيدا بهذه المبادرة وتحدثت معه عن ضرورة ان تبذل الولايات المتحدة وان يبذل هو شخصيا المزيد من الجهد لوقف هذا الوضع الخطير وكان رد الرئيس بوش انه سوف يتحدث مباشرة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون.
وتساءل الرئيس منذ متى والإسرائيليون يسمعون كلام الامريكان وينفذونه.. كما اعرب عن دهشته لتعبير يتردد هذه الايام يقول ان علي ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية ان تبذل مائة في المائة من الجهد.. فقال ما هو المقصود من هذا؟ السلطة الفلسطينية تبذل كل ما تستطيع من جهود في ظروف غاية في الصعوبة.. نحن من جانب نعمل من اجل خلق مساحة من التفاهم علي اساسها يمكن ان يبني الجميع اتفاقات تؤدي الي مائدة المفاوضات خاصة ان المبعوث الامريكي مازال موجودا في المنطقة.
مراقبون امريكيون
وعاد الرئيس مبارك في تصريحاته لرؤساء تحرير الصحف ووكالة أنباء الشرق الاوسط لرسالته ومضامينها لشارون والحكومة الاسرائيلية قائلا سأحكي قصة صغيرة شديدة الدلالة ومؤسفة.. لقد طلب عرفات الخروج ليشارك في اجتماعات مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية في الدوحة وجاء الرد من شارون يقول 'لامانع عندنا من ان نسمح له بالخروج والذهاب إلى الدوحة ولكن بشرط ان لا يعود' وهنا علق الرئيس قائلا ان هذا كلام صغير لا ينفع ولا يوصف إلى حل. واضاف الرئيس لقد تضمنت رسالتي لشارون كذلك ما تردد حول عزم الحكومة الإسرائيلية قتل ياسر عرفات وقلت في رسالتي ان قتل عرفات لمن لايعرف ولايحسب الوضع جيدا يؤدي الي كارثة.. فعلي الجميع ان يدرك ان قتل عرفات لايعني نهاية وانما هو البداية لخروج اكثر من مائة زعيم فلسطيني جميعهم سيزايدون علي العنف ليكسبوا حب الشارع الفلسطيني الذي يعاني من المهانة والقتل وان هذا الوضع لن يكسب منه احد لا الفلسطينيون ولا الاسرائيليون. واضاف اما بالنسبة لرد شارون علي ما تردد عن قتل عرفات فقد اخطر وزير الخارجية ماهر بانه لا ينوي قتل عرفات في نفس الوقت الذي طرح رئيس الوزراء الاسرائيلي مجموعة من الاجراءات من شأنها ان تخفف من حدة الوضع الحالي منها استعداده لقبول عدد قليل من المراقبين الامريكيين ومنها ايضا انه ليس في نية اسرائيل ضرب السجون الفلسطينية بمن فيها.
وسئل الرئيس مع هذه الصورة المظلمة الي اي طريق تتجه القضية والوضع في المنطقة؟
قال: استمرار هذه السياسة وهذه المفاهيم لن تؤدي إلا إلى المزيد من العنف والقتل.. وللاسف الامريكان لايريدون الان اغضاب اللوبي اليهودي في امريكا ولايريدون الضغط بقوة علي اسرائيل لكني احب ان اقول ايضا انه خلال اتصال الرئيس بوش بي قال انتظر قليلا فستري بعض النتائج التي تحول دون زيادة العنف.
الازمة الاقتصادية
وسئل الرئيس مبارك عن الوضع الاقتصادي في مصر.. وهل هناك من بوادر امل؟..
قال اننا نبذل كل الجهد للتغلب علي الاثار السلبية التي انعكست علي اقتصادنا سواء كانت داخلية أو اقليمية أو عالمية.. وأحب أن اذكر مرة أخري بأن سياستي كانت دائما ان لا أعد الشعب بما لا نستطيع فعله وانه من الخطورة بمكان أن نبيع للناس الوهم ونغرقهم في أوهام وردية.. ان الطريق الوحيد للخروج من الازمة الاقتصادية أن نعمل جميعا كل في موقعه وأن يراعي الجميع ضميره ومصلحة الوطن. واضاف أن هذا هو الاسلوب الذي انتهجه واسير عليه.. لقد عاني الاقتصاد المصري من مؤثرات ثلاثة رئيسية.. الاول: حالة الركود التي تجتاح الاقتصاد العالمي.. والثاني: النتائج الناجمة عن احداث 11 سبتمبر.. والثالث: بقايا ما حدث لدول جنوب شرق اسيا عام 1997 ونحن نتعامل مع كل هذا بأثاره ونتائجه بالجدية الواجبة.
وعن نتائج زيارة كل من وزير الخارجية أحمد ماهر ووزير التجارة الخارجية الدكتور يوسف بطرس لواشنطن فيما يتعلق بالتعاون الثنائي والعلاقات الاقتصادية.. رد الرئيس مبارك قائلا لقد وعدت الادارة الامريكية خلال اجتماعات ماهر وبطرس غالي بمساعدة مصر في المجال الاقتصادي ادراكا منها بان عوامل خارجة كثيرة نعرفها جيدا هي التي اصابت الاقتصاد المصري بعدد من المشاكل. وأوضح الرئيس مبارك أن هذا الوعد يتحرك في اتجاهين.. الاول: زيادة حصة المساعدات النقدية.. والثاني: فتح السوق الامريكي لمزيد من الصادرات المصرية وسوف يتحدث معكم الان يوسف بطرس غالي عن تفاصيل ماتم التوصل اليه. وعما اذا كانت صفقة الصواريخ الامريكية لمصر التي تتعرض لحملة من إسرائيل واللوبي اليهودي سوف تتحقق.
قال الرئيس مبارك: 'في اعتقادي ان هذه الصفقة سوف تتم والضجة المثارة حولها ضجة كاذبة لا تستند إلى حقيقة فإسرائيل لديها نفس النوع من الصواريخ.. كما ان الولايات المتحدة نفسها وهي الموردة للصفقة تعرف تماما ان هذه الصفقة لا تؤثر علي التوازن العسكري في المنطقة'. ثم عاد الرئيس للحديث عن الوضع الداخلي والازمة الاقتصادية فقال مرة اخري لابد ان نعمل جميعا بلا استثناء لمواجهة هذه الازمة والتغلب عليها، ثانيا : علينا ان ندرك وقد سبق وحذرت من هذا الموضوع كثيرا ان الزيادة الضخمة في السكان تبتلع كل الجهود وتزيد الوضع تعقيدا.. وعلينا ان نتذكر ان عام 1981 عندما توليت المسئولية لم يكن يتجاوز عدد السكان في مصر 42 مليون نسمة اليوم وصلنا الي 68 مليونا.
واضاف الرئيس في اطار الوضع الاقتصادي ايضا حينما اقول ان الامريكان يتفهمون الازمة الاقتصادية في مصر ومؤثراتها الخارجية حينما يعدون بمساعدتنا فليس معني هذا ان ننتظر غدا او علي الفور نتائج سريعة فمثل هذه الامور تحتاج الي عمل دؤوب ومتواصل.. صحيح ان القيادة في امريكا تساند فكرة دعم مصر.. وصحيح ان الادارة الامريكية بمستوياتها العليا تؤيد ذلك وكذلك جهاز الامن القومي.. لكن لابد ان نواصل الجهد والعمل لوضع ما نتحدث فيه ونتفاهم بشأنه موضع التطبيق.
واستطرد الرئيس قائلا ان هناك حوالي مليار دولار امريكي يمكن ان تضخ في الاقتصاد المصري حينما تنتهي بعض الاجراءات الادارية والبيروقراطية منها 600 مليون دولار محتجزة في 'البايب لاين' و400 مليون تمثل الجانب النقدي من المعونة الاقتصادية لم تصرف في العامين الاخيرين ولهذا فان جهدا حثيثا تقوم به الحكومة الآن مع الاجهزة البيروقراطية الامريكية لازالة العقبات ووضع جدول زمني لها وعلي كل حال وكما فهمت من الرئيس الامريكي وعدد من رجال ادارته هم يتفهمون وضعنا.. جيدا وعلينا ان نعرف ان مايحرك الدول الكبري ليس العواطف وانما المصالح. وفي نهاية لقائه مع رؤساء تحرير الصحف ووكالة الانباء الشرق الاوسط استبعد الرئيس مبارك الاحتمال المثار بشأن توقع ضربة لدول اخرى بعد افغانستان .وقال 'اظن ان مثل هذا غير وارد'—(البوابة)