نبيل الملحم
من الآن وحتى العشرين من كانون الثاني ، ستكون الأوضاع العربية – وليس الأميركية – بالغة الدقة ، فكما أميركا بولاياتها الإحدى والخمسون (هذا إذا أضفنا إسرائيل) تنتظر رئيسا، كذلك نحن بدءا من كازبلانكا وصولا إلى اصغر إمارة واقصر أمير.
ننتظر بطبيعة الحال لأن ريتشارد تشيني ليس جو ليبرمان ، وكولن باول ليس مادلين اولبرايت وكذلك غونداليزا ريس ليست صاموئيل بيرغر، فمما بات مؤكدا أن جورج دبليو بوش لم يحمل معه تلك الكمية الهائلة من اليهود التي يحملها آل غور وان كان بول وولفويتز ودوف زخايم وريتشارد بيرل أدمغة استراتيجية بعيدة المدى وضعت الكثير من أصابعها فوق أكتاف بوش الأب ونقلتها إلى أكتاف الابن غير أنها تبقى على مسافة من اللوبي اليهودي.
بالطبع هنالك من يعتقد بأن فوارق ستكون شاسعة بين من ما زالا يصعدان معا سلالم الكابيتول، فالجمهوري جورج بوش الابن كما الجمهوري جورج بوش الأب يعتبران إسرائيل ذراع أميركي
وليست الجسد الأميركي ولا الممثل الشرعي والوحيد للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، ولا البديل عن الحضور المباشر للولايات المتحدة هنا ، والدليل أن جورج بوش الأول كان قد أعطى أوامره للطيران الإسرائيلي أن لا يقلع من مطاراته إبان حرب الخليج ، فالسيطرة الأميركية هي السيطرة الأميركية حصرا والشرق الأوسط مملكة أميركية وليست ممالك العجل الذهبي الذي يكنً له اليهود التبجيل، وربما عكس ذلك نفسه في حرب الخليج الثانية حيث منع الأصابع الإسرائيلية من الضغط على الأزرار النووية بعد حملة سكود التي ألقاها الرئيس العراقي صدام حسين على مواقع في إسرائيل، ليس هذا بالضبط حال الديمقراطيين الذين أكدت سنوات بيل كلينتون انهم من يحكم الولايات المتحدة ويمسكون بكامل المفاتيح، وهذا التمييز دفع أكثر من محلل متعاطف مع إسرائيل للقول بان اللوبي اليهودي هو من شد جورج بوش الأب إلى الأسفل في انتخابات 1992 حيث تساقط أمام مرشح مجهول يدعى وليم جيفرسون كلينتون، ليبدو النشاط اليهودي محموما الآن باتجاه ايصا ل آل غور ومعه ليبرمان إلى البيت الأبيض مع ما تعرض له سيناريو اللوبي اليهودي من انتهاكات قادت الانتخابات الأميركية إلى وضع هو الأكثر تعقيدا منذ أن نشأت الولايات المتحدة الأميركية فوق جثث الهنود الحمر.
اللوبي اليهودي لم يستطع الإمساك بالتطورات في الانتخابات الأميركية هذه المرة ما حدى بقس أميركي يدعى ارنست ميلوري للقول بان أشباحا تتحرك تحت النافذة، مضيفا أن هذه الأشباح ، وهي يهودية دفعت بالانتخابات الأميركية إلى المحاكم الفيدرالية إلى الحد الذي يهدد بالخطر فيما أكدت شائعات كثيرة محاولات كبيرة وحثيثة قامت بها أجهزة رسمية أميركية مثقلة باليهود كانت وراء ما يحدث بالولايات المتحدة الأميركية في دائرة الانتخابات من اجل إزاحة جورج بوش من الطريق، ليأتي محللون عرب ويعتقدون أن حربا إسرائيلية – عربية بمواجهة سوريا ولبنان حصرا يجري التحضير لها، وعلى هذا المفترق تبدو المفارقة ما بين رئيس أميركي ورئيس أميركي ، فإذا ما كان آل غور فبوسع الطيران الإسرائيلي أن يحدد فضاءاته كما يشاء ، وإذا ما كان جورج بوش فالمسألة سترتبط حكما بالمصالح الأميركية والمصالح الأميركية حصرا، فإسرائيل الكبرى التي تمتد بالجغرافية ليست مصلحة أميركية عندما يكون الجمهوريون، وكانت دول خليجية قد أخذت علما بأن حربا ممكنة في المنطقة وان واجبها يقضي بان لا تحاول إبداء أي تململ، والدول الخليجية التي أخذت علما، أخذت علما أيضا بأنه إذا ما وصل آل غور فان ليون فورث سيكون مستشاره للأمن القومي، والرجل سيطلق يد إسرائيل في ضرب أي من المواقع التي تراها مؤثرة على الأمن القومي الإسرائيلي، ليكون تدخل القوات الأميركية تدخلا مباشرا فيما لو تعرض الأمن الإسرائيلي إلى أي اهتزاز، بما يعني حربا إسرائيلية مؤكدة الانتصار تعقبها تسوية إسرائيلية تؤكد الشروط الإسرائيلية إزاء أية ترتيبات في المنطقة ليقفز الإسرائيليون إلى المساحات الأميركية في الخليج العربي، ويمسكون بما انجزته حرب الخليج الثانية فتكون إسرائيل العظمى التي خططت لها إسرائيل (الآن).
جورج بوش الثاني، يدرك تماما ماذا يعني ذلك، والجهود التي بذلها اليهود منذ إعلان النتائج الميكانيكية وصولا إلى العد بالأصابع قائم على معادلة محددة يعمل من اجلها اللوبي اليهودي والنتائج باختصار هي وضع اليد على كامل أميركا كما كاملها على الشرق الأوسط (الجديد والقديم)، وعندما نجحت قوى غير معلنة في تفكيك السيناريو اليهودي باتت الولايات المتحدة، اضخم إمبراطورية ديمقراطية في العالم مرشحة لحرب الزواريب التي تبدو وكأنها مجرد طرفة أطلقها أولاد العالم الثالث الذي يشعلون النار بملابسهم حالما يختلفون على كمية من الحريم.
- ليس بعيدا هذا الاحتمال وهو الأشد سوريالية من لعبة الكراسي مسرحية بيكيت الشهيرة التي فقدت سورياليتها بعد عالم صارت السوريالية فيه اكثر وطأة من أي خيال سوريالي.
- عندما قال العقيد الليبي معمر القذافي ذلك ضحكنا كثيرا.. ربما لأن الرجل طالما جازف بإلقاء النكات.
- لا .. هذه المرة قد تنسينا النكتة الأميركية ما أضحكنا من نكات.