عمان-اياد خليفة
انتقد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ازدواجية تعاطي المجتمع الدولي مع قرارات الامم المتحدة، وبينما جدد الدعوة الى اسرائيل للعودة الى المفاوضات، بما يكفل التوصل الى سلام يضمن "اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة" فقد اكد تعرضه الى "ضغوط كبيرة" من اجل المضي في تطبيق الاصلاحات.
وطالب الرئيس الفلسطيني في حديث مع "البوابة" الدولة العبرية الى العودة "فورا الى المفاوضات"، بما يكفل التوصل الى سلام دائم في منطقة الشرق الاوسط ينتهي الى "اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
واكد عرفات عزمه والشعب الفلسطيني على المقاومة، مكررا قولته الشهيرة "ان معركتنا طويلة وان شاء الله نصلي سويا في القدس الشريف والنصر صبر ساعة وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة"
وانتقد الرئيس الفلسطيني الذي كان يتحدث عبر هاتفه الخلوي من مقره في رام الله في ساعات الفجر الاولى من اليوم الثلاثاء، ازدواجية تعاطي المجتمع الدولي مع هذه قرارات الامم المتحدة، وقال "ان هناك ضغوطا لتطبيق قرارات الامم المتحدة على دول دون اخرى".
وكان عرفات يشير بذلك الى الضغوط الممارسة على العراق من اجل تطبيق قرارات مجلس الامن، في وقت ترفض فيه اسرائيل تطبيق أي من القرارات الصادرة عن المجلس بخصوص قضية الشرق الاوسط.
ويشير ارشيف المنظمة الدولية الى ما يزيد على الستة عشر قرارا صدرت عن مجلس الامن بخصوص قضية الشرق الاوسط منذ العام 1948، ولم تقم اسرائيل بتطبيق أي منها.
وكان احدث هذه القرارات قد صدر في 24 ايلول/ سبتمبر وطالب مجلس الامن الدولي اسرائيل خلاله بالكف فورا عن "تدمير البنى الأساسية المدنية والأمنية الفلسطينية" في رام الله ومحيطها، كما طالبها بالانسحاب من المدن الفلسطينية الى "المواقع التي كانت فيها قبل ايلول/سبتمبر عام 2000 "، وكذلك الانسحاب الفوري من محيط مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله.
الى ذلك، فقد اشار الرئيس الفلسطيني الى ان الضغوط التي تتعرض لها السلطة من اجل تنفيذ الاصلاحات التي تطالب بها الولايات المتحدة واسرائيل، وتشرف عليها اللجنة الرباعية المؤلفة من الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا.
وقال ان "الضغط علينا ليلا نهارا.. ولايوجد اي من القرارات الدولية قد تم تنفيذها من طرف اسرائيل".
واضاف "ولكن هم في رباط الى يوم الدين، (وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة)".
وكانت الولايات المتحدة واسرائيل مارستا ضغوطا كبيرة على السلطة بهدف دفعها الى اجراء اصلاحات واسعة في مؤسساتها الامنية والمدنية، واستجابة لهذه الضغوط، فقد اجرى الرئيس الفلسطيني تعديلات مهمة في الهيكلية العليا للاجهزة الامنية، كما قام بتعديل محدود في الحكومة، وبالاضافة الى ذلك، فقد اعلن عزمه اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مطلع العام المقبل.
وفي هذا السياق فقد جدد عرفات التزامه باجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في موعدها في كانون الثاني/يناير 2003.
وقال ان "قرار اجراء انتخابات اتخذ قبل (بدء حصار مقره في 19 ايلول/سبتمبر) وستجري في الموعد المقرر".
جدير بالذكر ان الادارة الاميركية قد سعت حثيثا للدفع باتجاه عزل عرفات، ودعا الرئيس جورج بوش الشعب الفلسطيني، ودون ان يذكر الرئيس الفلسطيني بالاسم، الى اختيار قيادة جديدة.
الى هنا، واكد الرئيس الفلسطيني ان "العدوان" الاسرائيلي مازال مستمرا على مقر المقاطعة في مدينة رام الله، وذلك برغم اعلان الجيش الاسرائيلي انسحابه من محيطها.
وكانت القوات الاسرائيلية، وتحت ضغوط اميركية مكثفة، رفعت الطوق عن مقر الرئيس الفلسطيني بعد حصار مشدد لعشرة ايام قامت خلاله بتدمير غالبية المباني المحيطة بالمقر.
وجاءت العملية الاسرائيلية في مقر الرئيس الفلسطيني بعد عمليتين فدائيتين في تل ابيب وام الفحم، وقد اسفرت الاولى عن مقتل خمسة اسرائيليين واصابة ما يزيد عن 70 اخرين.
وقال عرفات ان قوة اسرائيلية عادت في الساعات الاولى من فجر اليوم الى مدخل المقاطعة، كما احتل الجنود مبنى مرتفعا مطلا على مهبط الطائرات، مشيرا الى دخول 24 دبابة اسرائيلية الى مدينة رام الله.
واضاف "الوضع ليس سهلا، والدبابات الاسرائيلية لم تتحرك سوى بضعة امتار عن مقر المقاطعة".
وابدى الرئيس الفلسطيني عزمه على مواصلة النضال حتى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.