الرئيس السوري يؤكد حرصه تحسين العلاقات مع واشنطن وعزمه المضي بالاصلاحات

تاريخ النشر: 25 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال الرئيس السوري بشار الاسد ان ابواب سوريا مفتوحة للاميركان منذ عام 1974 ولكن ابواب واشنطن ليست مفتوحة للسوريين واكد الاسد ان بلاده ستنسحب فورا من لبنان اذا اعتبرت غالبية اللبنانيين وجود الجيش السوري احتلالا وقال ان الارهاب تيار فكري يحتاج معالجة اجتماعية وانه لم يتغير وانه عازم على المضي في الاصلاحات مقرا بوجود من يحاول عرقلتها ومن هو ضدها في الاساس. 

قال الرئيس السوري بشار الاسد في حديث مطول نشرته صحيفة "الانباء" الكويتية و "النهار" اللبنانية اليوم انه "لو كانت غالبية اللبنانيين ترى في الجيش السوري جيش احتلال لما بقي يوماً واحداً في لبنان، اذ لا يستطيع اي جيش ان يبقى رغماً عن ارادة المواطنين. ولا اعتقد ان الشعب اللبناني يقبل باحتلال بالمعنى الحرفي".  

واكد ان "سوريا لا يمكن ان تنظر الى لبنان الا كدولة مستقلة وهذا موضوع محسوم". وشدد على "ان لبنان تجاوز مرحلة خطر الحرب الاهلية"، وان "اعادة انتشار الجيش السوري تدل على ان الدولة اللبنانية اصبحت قادرة على حفظ الامن".  

وبرر بقاء الجيش السوري في لبنان بضرورة مواجهة خطر الاعتداء الاسرائيلي عليه وعلى سوريا، "اما بالنسبة الى الاستقرار او السلم الاهلي في لبنان فلم تعد هناك مشكلة".  

وبعدما أوضح انه لم يتطرق الى موضوع "حزب الله" في محادثاته مع الرئيس الايراني محمد خاتمي في دمشق اخيراً "لأن موقفنا من هذا الموضوع معلن"، اعتبر ان "علاقة ثنائية متميزة بين دولتين عربيتين تشكل بداية لعلاقة ربما تكون مع ثلاث دول او اربع (...) ومن الطبيعي ان نسير في اتجاه شكل من اشكال الوحدة او التضامن، وربما يكون هناك مصطلح ثالث بينهما لا اعرف ما هو. والمهم ان نكون متوافقين في المصالح والاقتصاد والسياسة وغيرها".  

واعتبر ان "استهداف سوريا سبق الحرب على العراق وكنا نعرف ان التهديدات آتية"، وان "الوضع العراقي لم يتبلور بعد، والفراغ السياسي طبيعي بعد كل هذا الانغلاق والقمع" في ظل النظام السابق، موضحاً ان الموقف السوري يقضي بعدم التدخل في شؤون الشعب العراقي. ورفض الربط بين البعثين السوري والعراقي "فالجميع يعرفون كم من الدم دفعنا ثمن خلافنا".  

وقال: "لا نعرف ما علاقة سوريا ولبنان بالمراحل الموضوعة في خريطة الطريق"، ملاحظاً ان "ابوابنا مفتوحة امام الاميركيين منذ 1974 لكن ابوابهم غير مفتوحة لنا".  

اوضح الرئيس السوري رداً على سؤال عن اختلاف موقف دمشق من نظام العراق السابق بين حربي 1991 و2003 بالقول ان "هناك جانباً له علاقة بالمبادئ، وجانباً له علاقة بالمصالح، وهذا طبيعي. الدول تتعامل بعضها مع بعض من خلال مبادئ ومصالح.  

وسئل ماذا بعد صدام؟ وكيف يرى المستقبل في العراق؟ اجاب: "لا نستطيع ان نحدد الا بعد أن نرى ماذا يريد الشعب العراقي. هذا امر اساسي. مهما فكرنا في معزل عن الشعب العراقي، يبقَ تفكيرنا ناقصاً وقاصراً. مهما ادعينا محبة العراق وشعب العراق ومصالح الشعب العراقي، يبقَ تفكيرنا قاصراً. وأرى ان الامور داخل العراق لم تتبلور ولكنها في طريقها الى التبلور. امر طبيعي بعد كل هذا الانغلاق وهذا الشكل القمعي من الحكم، ان يكون هناك فراغ سياسي، واجتماعي، وفي كل المجالات.  

واشار الى لقاءات وحوارات مكثفة تجري بين المسؤولين السياسيين والامنيين في سوريا وتركيا وايران والدول العربية الاخرى. وهم مجمعون على عدم التدخل في شؤون العراق وبذل كل طاقات تلك الدول لمنع تقسيمه "وبالنسبة الينا تبقى وحدة العراق الموضوع الأهم".  

وتحدث الرئيس السوري عن حوار مباشر ومستمر وعلاقة وثيقة بيننا وبين الفصائل الكردية، اي الحزبين الاساسيين، وتصريحات المسؤولين فيهما تفيد في شكل مستمر وواضح بأنهم لن يكونوا الا جزءاً من العراق الموحد.  

وعن "خريطة الطريق" والتنسيق مع الفلسطينيين قال: "منذ عملية اوسلو، لا يوجد اي تنسيق. توقف التنسيق منذ عام 1993 ولا يبدو ان هناك رغبة فيه لدى بعض عناصر "السلطة" المختلفة. وفي الاساس نحن لا نتدخل في الموضوع الفلسطيني الداخلي. تشكيل حكومة هو موضوع داخلي، لا نتدخل فيه ولا يحتاج الي تنسيق، لكني اتحدث عن موضوع السلام ومفاوضات السلام، والتنسيق بين المسارين بالمعنى العام.  

وطبعاً، وضعت "خريطة الطريق" على اساس مراحلها الثلاث. سوريا ولبنان وضعا في المرحلة الثالثة. اولا، لا نعرف ما علاقة سوريا ولبنان بهذه "الخريطة"، فهي موجهة الى المسار الفلسطيني. وثانياً، لا نعرف ما علاقة سوريا ولبنان بالمراحل الموضوعة.  

على أي اساس وضعت سوريا ولبنان في المرحلة الثالثة؟ اذا كان هناك تنسيق بين المسارات فيجب ان تنطلق هذه المسارات في الوقت نفسه. وكل مسار له خصوصية. "الخريطة" موجهة الى الفلسطينيين وسوريا ولبنان مذكوران فيها في شكل عابر. وقلنا ان ما يهمنا هو العودة الى اسس مدريد والقرارين 242 و338 وهذا الاساس ما زال فاعلا. وفي الحديث مع الاميركيين والاوروبيين يوافقون على هذا الموقف وليسوا ضده. هم لم يلغوا مدريد ولم يتراجعوا عن كل الضمانات التي قدمت، والتي لم يطبق منها شيء. وما زالوا يقولون هذا صحيح وسوريا معها الحق ونحن نوافق على هذا".  

وتحدث الرئيس السوري عن العمليات الارهابية التي يقوم بها تنظيم القاعدة. وقال: "يقال ان هناك رسالة اذا كان هناك ربط بين ما حدث في السعودية وما حدث في المغرب، الشكل متشابه، وربما يكون التخطيط واحداً. ولكن لا توجد حتى الآن معلومات واضحة. واذا كانت رسالة، ممن الرسالة؟ يقال من بن لادن، لا أستطيع ان أصدق ان بن لادن هذا يستطيع ان يتفوق على كل العالم، كل العالم ضده وكل الدول المتطورة وعلى رأسها الولايات المتحدة ضده، وهو لا يستطيع ان يتحدث على الهاتف ولا يستعمل الانترنت، ولكنه قادر على ان يوجه الاتصالات عبر جهات العالم الاربع! هذا الكلام غير منطقي وغير موضوعي، كيف يخطط بهذه الطريقة وكيف يستطيع الآن ان يتحرك؟ وبالنسبة الى القاعدة، هل هناك فعلا بنية اسمها "القاعدة"؟ كانت موجودة في افغانستان، هل ما زالت موجودة؟".  

الاخطر من قضية بن لادن و"القاعدة" ان هناك تياراً فكريا، الموضوع فكري ولم يعد قضية تنظيمات. ان ذهب تسعة او عشرة اشخاص او مجموعات لتنتحر بهذه الطريقة نكون امام تيار فكري يسير بهذا الاتجاه، فلا يهم اذا كانت هناك "قاعدة" او "رسالة" المهم هناك تيار فكري، ان يكون هناك عملان في منطقتين، واحد في شرق العالم العربي وواحد في غرب العالم العربي في الشكل نفسه وبزمن متقارب جدا، هذا يعني ان هناك تيارا واحداً فكرياً، ومجموعات تعيش في بلدان مختلفة، جنسياتها مختلفة عربية او غير عربية، لكن يجمعها هذا التيار الفكري وتنسق بعضها مع بعض من خلال هذا التيار وتعيش ضمن المجتمعات(...). ولا يستطيع هذا التيار ان يعيش من دون قاعدة اجتماعية معينة ترتكز على مستوى فكري معين وعلى قضايا معينة، كي يقتنع الناس بها وتعزز من وجودها. ومعالجة هذه القضية هي معالجة اجتماعية وليست امنية، يمكن ان تكون امنية طبعاً في المدى القصير. والآن بعد ان اصبحت مشكلة موجودة لا بد من معالجتها امنياً. لكن المعالجة الامنية موقتة. اما المعالجة الحقيقية مع الوقاية المستقبلية فهي معالجة اجتماعية.  

وسئل لماذا تباطأت عملية الاصلاح في سوريا؟ فأجاب: "قبل ان أكون رئيساً كنت فرداً، وكفرد أستطيع ان أكون ديموقراطياً حراً، أتعامل مع نفسي وأعبر عن أفكاري. عندما اصبحت رئيسا عبرت في خطاب القسم عن هذه الافكار كفرد وكرئيس. لكن المسؤول يتعامل مع كل المكونات الموجودة في بلده وليس مع افكاره فحسب، وهذه المكونات ان لم تكن متطابقة مع هذه الافكار فستفشل العملية.  

صحيح هناك بطء، لكن هناك اسبابا لهذا البطء. اي عملية نريد ان نقوم بها وخصوصا على المستوى الاجتماعي والوطني تحتاج الى قاعدة فكرية تربط بين الطرح السياسي والبناء الاجتماعي في المجتمع.  

فأي عمل يجب ان يكون مرتكزاً على البنية الاجتماعية، طبعاً نحن كأي مجتمع فيه كل الاشكال، هناك من يدفع هذه العملية في الاتجاه الصحيح، وهناك من يدفعها في الاتجاه الخاطىء، وهناك من يشدها الى الخلف من الاساس. هذه الامور تؤثر سلباً وايجاباً تدفع وتؤخر العملية وهذا هو الوضع الطبيعي. ولكن لا يعني انني تغيرت ولا يعني انني لا أعمل لأحقق ما قلته وما أفكر به كشخص، او ما يعبر عن شخصيتي. كل انسان يتمنى او يعتقد بأن افكاره هي الصحيحة ويتمنى ان يطبق هذه الافكار من موقع السلطة او المسؤولية، لكن الامور ليست بهذه البساطة".