الرئيس السوداني ممتدحا قرنق: لم يكن انفصاليا في يوم من الايام

تاريخ النشر: 28 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

امتدح الرئيس السوداني، عمر حسن البشير، زعيم الجيش الشعبي لتحرير السودان، جون قرنق واصفا ياه بانه لم يكن انفصاليا في يوم من الايام وذلك في اعقاب اللقاء التاريخي الذي جرى بينهما واحتضنته العاصمة الاوغندية كمبالا. 

وقال البشير في تصريح صحافي لدى وصوله الى مطار الخرطوم ان زعيم الجيش الشعبي لتحرير السودان جون "قرنق وحدوي ولم يكن انفصاليا في يوم من الايام. وكان دوما يدعو الى وحدة السودان". 

واضاف الرئيس السوداني "اكدنا الالتزام بوحدة السودان على اساس طوعي"، مؤكدا ان "الهدف الاول اننا نسعى الى وحدة السودان". 

وقد عقد الرئيس السوداني وزعيم التمرد اجتماعا اليوم استمر حوالي ساعتين في كمبالا العاصمة الاوغندية. 

ويأتي اللقاء بعد اسبوع تماما من توقيع بروتوكول اتفاق بين الحكومة السودانية والجيش الشعبي في 20 تموز/يوليو في ماشاكوس في كينيا. 

ويمنح البروتوكول الجنوب فترة حكم ذاتي تستمر ست سنوات على ان يجرى في ختامها استفتاء لتقرير المصير. 

واضاف البشير ايضا "اكدنا تأييدنا والتزامنا بروتوكول ماشاكوس". 

وقال "اكدنا على وجوب الاسراع في الاتفاق على ما تبقى من مسائل وهي تقسيم الثروة والسلطة ووقف اطلاق النار خلال المفاوضات المقبلة في نيروبي"، مؤكدا "ضرورة بذل المساعي الضرورية لحل هذه المشاكل". 

وبعد اتفاق ماشاكوس، اتفق الطرفان على الاجتماع في منتصف آب/اغسطي المقبل في كينيا لمتابعة المحادثات حول الملفات الاخرى: اقتسام السلطة والثروات وحقوق الانسان ووقف اطلاق النار. 

واكد البشير ان "اهم ما في الامر اننا نلتقي وجها لوجه لاول مرة". واضاف ان "الاتصال والعلاقات الشخصية تخدم قضية السودان وتساعد في حل المشاكل في السودان". 

وقد تم التحضير لهذا اللقاء في المفاوضات الاخيرة في ماشاكوس كما افاد بيان للجيش الشعبي. 

وفي اعقاب اللقاء الذي ترأسه الرئيس الاوغندي يووري موسيفيني، اكد البشير وقرنق، في بيان مشترك، عزمهما على زيادة جهودهما لوقف الحرب التي تعصف بالبلاد. 

واكد الجانبان في البيان الذي وزع على الصحافيين انهما "سيبذلان كل جهد ممكن من اجل حل المشكلات العالقة والتي ستناقش خلال الجلسة المقبلة من مفاوضات السلام" المرتقبة في منتصف آب في كينيا.وشددا على "ضرورة تفعيل عملية السلام عبر اعطائها دعما شعبيا وعبر التوصل الى اجماع وطني حول تسوية سياسية شاملة". واكدا "ان كل الجهود ستبذل لتسوية المشكلات العالقة التي ستناقش في المرحلة المقبلة من مفاوضات السلام".  

وقال قرنق لدى خروجه من المركز الدولي للمؤتمرات حيث عقد اللقاء "انها بادرة جيدة لشعب السودان وللعالم". واضاف "نحن نشيد بما تحقق حتى الان ونأمل ان يساعدنا هذا اللقاء في تحقيق السلام".  

وصرح الناطق باسم " الجيش الشعبي لتحرير السودان " ياسر عرمان بعد اللقاء ان "الحركة الشعبية تعتبر اللقاء خطوة مهمة لتعزيز العملية السلمية". واضاف ان "الطرفين اكدا التزامهما تفاهم مكاكوس. هذا الاجتماع يشكل خطوة لبناء الثقة بين البشير وقرنق. اللقاء اكد اهمية المفاوضات المقبلة في اب".  

وفي شأن مشاركة "التجمع الوطني الديموقراطي" الذي يضم فصائل المعارضة الشمالية والجنوبية في المفاوضات، قال انه من السابق لاوانه التقرير في هذا الشأن.  

وكان عرمان قال في وقت سابق انه ينتظر "البحث في موضوع مشاركة التجمع الوطني الديموقراطي بهدف تحقيق اجماع وطني" حول عملية السلام.  

وافاد بيان لـ"الجيش الشعبي" يوم الجمعة ان لقاء البشير وقرنق اعد له قبل مفاوضات مكاكوس. واضاف ان البشير وقرنق "سيتركان كل القضايا الجوهرية والفنية لجولة المفاوضات المقبلة"، وستقتصر محادثاتهما على "سبل تعزيز تفاهم مكاكوس".  

ومن المقرر ان تواصل المفاوضات في كينيا حول الملفات الاخرى اي تقاسم السلطة والموارد والثروات وحقوق الانسان ووقف النار، وهي قضايا صعبة ومعقدة.  

وتمزق السودان منذ 1983 حرب اهلية ادت الى مقتل قرابة مليوني شخص وتشريد اربعة ملايين على الاقل. لكن محللين اجمعوا على ان اجتماع كمبالا قد يعطي عملية السلام في السودان قوة دفع. وقال مصطفى حسونة، وهو محلل سياسي اقليمي في نيروبي، ان "الاجواء تدعو الى التفاؤل. كسر حاجز الجليد بعد هذا الاتفاق". واضاف"نحن نتحدث عن بداية النهاية للحرب الاهلية السودانية ما لم يحدث شيء غير متوقع خلال فترة السنوات الست الانتقالية".  

 

ومن ناحية اخرى، اعتبر مستشار الرئيس السوداني للشؤون السياسية قطب المهدي ان "التحدي الذي يطرحه السلام في الجنوب يتمثل في اقناع الجنوبيين خلال السنوات الانتقالية الست المنصوص عليها في الاتفاق بأهمية السلام والوحدة مع الشمال في مقابل الانفصال الذي تسعى اليه قوى اقليمية ودولية عديدة يهمها اضعاف السودان كموقع متقدم للعروبة والاسلام في افريقيا". ودعا في هذا السياق "الدول العربية الى دعم الحكومة السودانية لكسب معركة السلام عبر المساهمة في مشاريع التنمية والاغاثة للجنوب المتخلف تنمويا عن الشمال نتيجة للحروب المستمرة". ورأى في المقابل ان "الدول المؤيدة للانفصال لن تألو جهدا في العمل على اقناع الجنوبيين باهمية الانفصال لتحقيق التنمية لمجتمعهم". واعرب عن الامل، في"مشاركة مصر في المفاوضات المقبلة التي ستشهد البحث في تفاصيل ما تم التوصل اليه في اتفاق" مشاكوس.  

وفي القاهرة، أكد وزير الزراعة والغابات السوداني مجذوب الخليفة احمد ان السودان "لن يفرط" في وحدة اراضيه رغم الاتفاق الذي يعرض على الجنوب خيار الانفصال من خلال استفتاء.  

ومن المتوقع ان يجتمع النائب الاول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه مع الرئيس المصري حسني مبارك اليوم للبحث في تفاصيل عملية السلام في الجنوب.  

ويقول محللون ان مصر التي تعتمد اساسا على مياه نهر النيل التي تتقاسمها مع دول افريقية عدة حريصة على عدم ظهور دولة اخرى قد تطالب بحصة من مياه النهر.  

من جهة اخرى يرى خبراء نفطيون ان امكانات السودان النفطية غير المستغلة قد تثير اهتمام الشركات الغربية بعد التوصل الى اتفاق ينهي الحرب الاهلية. ويقول هؤلاء انه حتى يتم توقيع اتفاق كامل وتنفيذه فمن المرجح ان تظل الشركات الاسيوية والاوروبية الشرقية مهيمنة على القطاع النفطي السوداني اذ انها اقل تأثرا في ما يبدو بالانتقادات التي توجهها جماعات حقوق الانسان الغربية وسط القتال المشتعل في المناطق الغنية بالنفط.  

وقال ايان لوندين رئيس شركة "لوندين بتروليوم "الاسوجية التي علقت نشاطها في السودان في كانون الثاني الماضي بسبب القتال: "اعتقد ان الناس ينتظرون باهتمام. الا انه ستمضي فترة قبل اي تحرك حقيقي". واضاف "اوضحنا اننا في حاجة الى وقف الاعمال الحربية كي نعود الى هناك. هذا ما يتعين ارساؤه ويجب ان نتمكن من توضيح انه وضع دائم".  

وينتج السودان حاليا نحو 250 الف برميل يوميا مع خطط لزيادة الانتاج الى 500 الف برميل يوميا بحلول سنة 2005 . وتواجه شركات النفط العاملة في السودان انتقادات من جانب جماعات حقوق الانسان التي تقول ان الحكومة تستغل عائدات النفط لتمويل الحرب في الجنوب بينما يعتبر المتمرودن ان المنشآت النفطية اهداف مشروعة لهجماتهم.  

وقالت شركة "او.ام.في" التي اعلنت سابقا انها ليست مستعدة للعودة الى السودان مادامت حقوق الانسان تتعرض للانتهاك، انها سترحب باي اتفاق سلام لكنها ستنتظر نتائج تقويمها للوضع قبل ان تقرر ما اذا كانت ستعاود عملياتها—(البوابة)—(مصادر متعددة)