توعد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة اليوم بتسليط العقاب على المتسببين بالأحداث الدامية التي تشهدها منطقة القبائل منذ حوالي الشهر .
وقال بوتفليقة في خطاب أمام ائمة مساجد وموظفين في وزارة الأوقاف انه سيتم معاقبة المتسببين بهذه الاضطرابات وفقا للنتائج التي ستتوصل إليها لجنة التحقيق التي سيشكلها.
واضاف انه "سينشر تقرير اللجنة بحذافيره لتتخذ جميع الإجراءات القضائية والقانونية ضد من أشعلوا نار الفتنة ولا بد من عقوبات صارمة تتماشى والتجاوزات التي حدثت ".
ودعا الرئيس الجزائري جميع القوى السياسية في البلاد إلى "التنديد بما اسماهم بـ "السماسرة" والى الإسهام في إيقاف نزيف الجزائريين سواء كانوا من المواطنين أو من أعوان الدولة ".
وناشد بوتفليقة الشباب الغاضب في مدن القبائل إلى الكف عن تخريب واستهداف الممتلكات والمباني الحكومية قائلا "إن كل الحلول ممكنة ولا شيء يستحيل على الارادات الحسنة إذا ما تضافرت الجهود لوضع حد لحالة مأسوية نكراء ينظر للبلاد من جرائها بشماتة ".
وفي هذا الإطار أعلن الرئيس الجزائري عن تنظيم دورة ثانية لامتحانات نهاية السنة في ايلول/سبتمبر المقبل لطلبة مدارس منطقة القبائل شرقي العاصمة الجزائر لتهدئة الوضع المتفجر هناك .
وتطالب الحركة الثقافية الامازيغية في منطقة القبائل بأن يقر الدستور الجزائري اللغة الامازيغية كلغة وطنية ورسمية كما هو الحال بالنسبة للغة العربية .
وعلى صعيد متصل، شلت الحركة التجارية اليوم حركة النقل عبر كامل تراب ومدن وقرى ولاية بجاية عاصمة القبائل الصغرى الواقعة على بعد 250 كلم الى الشرق من العاصمة الجزائر استجابة لنداء من لجان القرى في المنطقة . وتجددت الصدامات العنيفة مع قوات الامن والمظاهرات منتصف نهار اليوم واضرم متظاهرون النار في مبان بمجمع المكاتب الادراية الحكومية وسط مدينة بجاية بينما خرج الاف السكان في مظاهرة بمدينة القصر واصدروا مهلة لمدة 24 لقوات مكافحة الشغب بمغادرة المنطقة .
كما شهدت ولاية تيزي اوزو اضرابا عاما منذ الصباح استجاب له غالبية التجار والسكان في المدينة الرئيسية للولاية ومدن الضواحي وترافق ذلك مع تجدد المواجهات في الاحياء الرئيسية استخدمت فيها الزجاجات الحارقة والحجارة من جانب المتظاهرين والقنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي من جانب قوات الامن .
وقال مراسل صحيفة محلية في المنطقة اتصلت به وكالة الانباء الكويتية هاتفيا أن تجدد أعمال الشغب جاء بعد حملات تفتيش جرت الليلة الماضية من قبل الدرك لاحياء وقرى كسروا خلالها زجاج سيارات بعض السكان واطلقوا الرصاص على عجلات شاحنات وحافلات وعنفوا بعض من طلبة الثانويات .
ولم يسلم الوضع في ثالث ولايات منطقة القبائل البويرة حيث وقعت صدامات متقطعة منذ الصباح وظلت المباني الحكومية أهدافا لها بينما استمر انقطاع حركة المرور على الطريق العابر لها والرابط بين العاصمة الجزائر وولايات في شرق البلاد .
وكانت انباء صحافية قد ذكرت أن المواجهات خلفت يوم أمس خمسة قتلى و17 جريحا لترتفع الحصيلة منذ عودة التوتر الاسبوع الماضي الى تسعة قتلى وعشرات الجرحى حسب تقارير الصحف.
وكان مسؤول في وزارة الداخلية الجزائرية اعلن للتلفزيون الرسمي ان المواجهات في منطقة القبائل أسفرت عن سقوط 51 قتيلا و1300 جريح. وجميع القتلى تقريبا مدنيون باستثناء عنصر واحد من قوى الأمن.
وقد اندلعت المواجهات في منطقة القبائل بعد مقتل احد الطلاب في 18 نيسان/ابريل داخل مقر للدرك في بني دوالة بالقرب من تيزي وزو.
واوضح هذا المسؤول ان 280 مدنيا هم من بين الجرحى الـ 1300، وان الجرحى الآخرين هم عناصر في قوى الامن (درك وشرطة مكافحة الشغب).
وافادت حصيلة رسمية مطلع أيار/مايو الجاري ان هذه المواجهات أوقعت 42 قتيلا و500 جريح وما بين 60 و 80 قتيلا كما تقول الصحافة والأحزاب السياسية—(البوابة)—(مصادر متعددة
