توغلت الدبابات الاسرائيلية في جنين صباح اليوم الجمعة بينما كانت قتلت امس فلسطينيين اثنين في رفح وجنين، بينما دمر مبنى في حوسان واعتقل ناشطا من حماس في بيت جالا، وفيما عقد الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي لقاء جديدا خصص لبحث "قضايا امنية واقتصادية وسياسية"، فقد شككت اسرائيل بـ"صدقية اشراف اللجنة الرباعية على تطبيق الخطة" الاميركية للتسوية، مجددة في السياق تحفظاتها على العديد من بنودها.
توغلت 25 دبابة اسرائيلية على الاقل في مدينة جنين شمال الضفة الغربية وفي مخيمها للاجئين صباح اليوم الجمعة.
واطلق الجنود الإسرائيليون النار النار بينما كانوا يتقدمون في هذه المنطقة وباشروا عمليات دهم كثيفة للمنازل، وفقا لوكالة الانباء الفلسطينية.
ولم تتوافر معلومات عن اعتقالات او وقوع جرحى.
واكد الجيش الاسرائيلي تنفيذ عملية في جنين لكنه امتنع عن تقديم ايضاحات.
وامس اعلنت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي ان الجنود الاسرائيليين قتلوا الخميس مسلحا فلسطينيا اطلق النار على دورية للجيش في رفح جنوب قطاع غزة.
وقالت المتحدثة لوكالة الصحافة الفرنسية ان "فلسطينيا مسلحا ببندقية وقنابل اقترب من دورية للجيش الاسرائيلي على الحدود" بين قطاع غزة ومصر و"بدأ باطلاق النار وبالقاء القنابل".
وتابعت ان "الجنود ردوا واصابوا" المهاجم فقتلوه.
وكانت مصادر طبية فلسطينية اعلنت في وقت سابق الخميس مقتل فتى فلسطيني برصاص الجيش الاسرائيلي في مدينة جنين شمال الضفة الغربية.
واوضحت المصادر ان احمد جعفر (13 عاما) "استشهد بعد اصابته برصاصة من سلاح رشاش في صدره اطلقت من دبابة اسرائيلية".
ووقع الحادث لدى دخول قافلة من عشرين آلية عسكرية الى المدينة. وقد ورشق شبان حجارة على القافلة التي ردت باطلاق الرصاص الحي، بحسب ما اشار المصدر.
تدمير مبنى واعتقال ناشط من حماس قرب بيت لحم
الى ذلك، دمر الجيش الاسرائيلي الخميس بواسطة جرافة، مبنى من طبقتين تسكنه ثلاث عائلات فلسطينية في قرية حوسان غرب مدينة بيت لحم، كما اعتقل ناشطا من حركة حماس في منطقة بيت جالا القريبة من المدينة.
وقال مالك المبنى ان الجيش انذره بعملية التدمير قبل حصولها بدقائق. ووجد 14 شخصا انفسهم نتيجة ذلك بلا مأوى.
وذكر شهود ان حظر التجول فرض خلال عملية تدمير المبنى على قرية حوسان الواقعة في منطقة خاضعة للادارة المدنية والامنية الاسرائيلية .
وغالبا ما يقوم الجيش الاسرائيلي بجرف المنازل المقامة من دون رخصة بناء في المناطق الواقعة تحت السيطرة الاسرائيلية.
وبدأ الجيش ايضا في الفترة الاخيرة بتدمير منازل الفلسطينيين الذين نفذوا عمليات انتحارية في اسرائيل.
من جهة ثانية، اعلنت مصادر امنية فلسطينية ان وحدة خاصة في الجيش الاسرائيلي "خطفت" فجر اليوم الخميس ناشطا من حركة المقاومة الاسلامية (حماس) بالقرب من بيت لحم بالضفة الغربية.
وقال المصدر ان فواز عمرو (30 عاما) الذي يتحدر من الخليل وتتهمه اسرائيل بالوقوف وراء عدد كبير من العمليات الانتحارية، اعتقل في بيت جالا.
واكد متحدث باسم الجيش اعتقال "ارهابي مطلوب من حماس" في بيت جالا.
وكانت القوات الاسرائيلية قد انسحبت في 20 اب/اغسطس من منطقة بيت لحم التي تضم مدن بيت جالا وبيت لحم وبيت ساحور بموجب اتفاق بين الجيش وجهاز الامن الوقائي الفلسطينيي الذي تعهد العمل من اجل الحؤول دون تنفيذ عمليات انطلاقا من هذه المنطقة.
وكان الجيش الاسرائيلي اعتقل في وقت سابق الخميس اثني عشر فلسطينيا في قلقيلية بعدما داهم منازلهم، كما اعتقل فلسطينيا اخر في سلفيت.
عريقات يلتقي بيريز مساء الخميس
وفي سياق التطورات السياسية، فقد اكد صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني في ختام لقائه بالمبعوث الاميركي وليام بيرنز في اريحا بالضفة الغربية انه سيلتقي مساء اليوم الخميس وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز.
وقال صائب عريقات ان "لقاء سيعقد مساء اليوم الخميس بين الجانبين الفلسطيني برئاستي والاسرائيلي برئاسة بيريز وسيجري بحث القضايا الامنية والاقتصادية والسياسية" دون ان يحدد مكان عقد الاجتماع.
وشدد عريقات في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية على ان البحث سيتطرق الى "ضرورة الانسحاب الاسرائيلي من كافة المدن والمناطق التي اعيد احتلالها ووقف العدوان ورفع الحصار باشكاله".
واضاف ان البحث سيتناول كذلك الافراج عن الاموال المجمدة التي تحتجزها اسرائيل والمتوجبة للسلطة الفلسطينية "بدون شروط".
وتشمل هذه الاموال الضريبة المضافة والرسوم الجمركية على المنتجات المستوردة الى الاراضي الفلسطينية عبر اسرائيل. وتبلغ 420 مليون دولار.
وتبرر اسرائيل عدم نقل الاموال بامكانية استخدامها لتمويل "نشاطات ارهابية". وقد سلمت اسرائيل تحت ضغط الولايات المتحدة ثلاث دفعات من 7،14 مليون دولار من هذه الاموال الى الفلسطينيين خلال الاشهر الماضية، لكنها طالبت بوضع الية رقابة اميركية حول استخدامها قبل ان تدفع اموالا اضافية.
وياتي اللقاء الفلسطيني الاسرائيلي في اطار الجهود التي يبذلها وليام بيرنز المبعوث الاميركي الذي التقى مسؤولين في الجانبين وعرض خطة اميركية للتسوية على مراحل تفضي الى قيام دولة فلسطينية بنهاية 2005.
واكد عريقات ان الجانب الفلسطيني تلقى خلال لقائه مع بيرنز في اريحا بالضفة الغربية خطة العمل الاميركية موضحا انه "سيتم عرض هذه الخطة وهي مسودة افكار اميركية على القيادة الفلسطينية والرئيس عرفات لدراسة كافة بنودها".
واشار عريقات الى انه "سيجري التشاور مع الاشقاء العرب وبعض الاصدقاء في العالم بشان الخطة".
واضاف عريقات "اننا نريد من الادارة الاميركية ان تساعدنا في تحقيق الانسحاب الاسرائيلي ورفع الحصار وانهاء الاغلاق بشكل تام حتى يصار التحضير الى الانتخابات الرئاسية والتشريعية" التي اعلن عن تنظيمها مطلع العام المقبل.
اسرائيل: الوثيقة الاميركية "مجرد مسودة"
هذا وكان مسؤول في رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي اكد اليوم الخميس ان الوثيقة التي يحملها الموفد الاميركي وليام بيرنز "مجرد مسودة سنعرض تحفظاتنا على بعض نقاطها".
واوضح المسؤول الاسرائيلي الذي طلب عدم الكشف عن هويته "من غير الوارد ان ينسحب الجيش الاسرائيلي من اي منطقة (في الاراضي الفلسطينية) كما ينص مشروع الخطة طالما ان السلطة الفلسطينية غير مصممة على مكافحة الارهابيين في الجهاد الاسلامي وحركة حماس وطالما لم نر نتائج على الارض".
واضاف هذا المسؤول "لن نسمح للارهاب برفع رأسه في مقابل تعهدات من الفلسطينيين تكون فقط كلاما فارغا. لن نقبل بالتفاوض" في ظل العنف.
وشدد المسؤول ايضا على ان الجدول الزمني الوارد في هذه الخطة "لا يبدو واقعيا حتى لو اعتبرنا ان الفلسطينيين قرروا التحرك فورا ضد الارهابيين الامر الذي لم يفعلوه حتى الان".
واعرب عن تحفظات كبيرة تتعلق ب "صدقية اشراف اللجنة الرباعية على تطبيق الخطة".
وتابع يقول "من الصعب مثلا الاتكال على الاتحاد الاوروبي. فممثلو الدول ال15 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي اجروا اتصالات اخيرا مع حماس والجهاد الاسلامي لوقف الارهاب في الاراضي الاسرائيلية مع استمراره في يهودا السامرة (الضفة الغربية) وفي قطاع غزة كما لو ان هناك ارهابا مشروعا".
ومن المقرر ان يجري بيرنز مساء اليوم محادثات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي تسلم وثيقة العمل الاميركية الاسبوع الماضي في واشنطن. وقد اكد شارون انه يريد دراسة الوثيقة لكنه ليس ملزما بها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)