الخرطوم تطالب بضمانات قبل العودة إلى المفاوضات والمهدي يحذر من ''تيمور شرقية'' في جنوب السودان

تاريخ النشر: 16 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

طالبت الخرطوم بضمانات من "المتمردين" قبل العودة الى طاولة المفاوضات في ماشاكوس، وفيما وضع حزب الامة ميثاقا من 6 مبادئ لحل القضية السودانية، فقد حذر رئيسه الصادق المهدي من "تيمور شرقية" في جنوب السودان اذا لم يتم التوصل الى حل تتفق عليه الاطراف المتنازعة. 

اعلن قطبي المهدي المستشار السياسي للرئيس السوداني الفريق عمر حسن البشير في اديس ابابا ان الخرطوم تريد الحصول على ضمانات من "المتمردين الجنوبيين" قبل معاودة مفاوضات السلام في ماشاكوس برعاية الهيئة الحكومية للتنمية "ايغاد" التي علقت "مؤقتا" منذ اسبوعين.  

وقال قطبي المهدي "أولا، نريد تعهدا حازما بالنسبة للنقاط التي اتفقنا عليها خلال الجولة الاخيرة، وحول واقع اننا لن نعيد فتح مسائل تمت تسويتها" في 20 تموز/يوليو الماضي في برتوكول ماشاكوس. 

واتهم المهدي الذي التقى رئيس وزراء اثيوبيا ملس زيناوي "متمردي الجنوب" بأنهم يريدون اعادة التفاوض "حول مسائل مرتبطة بالعلاقة بين الدين والدولة وحدود الجنوب ومسألة حق تقرير المصير ومطالبتهم بكونفدرالية".  

ونص اتفاق ماشاكوس على فترة حكم ذاتي من ست سنوات للجنوب ينظم في ختامها استفتاء على تقرير المصير.  

وبدأ الجانبان في 12 اب/أغسطس في ماشاكوس بكينيا مفاوضات بهدف اعلان وقف اطلاق النار والاتفاق على توزيع السلطات والموارد، لا سيما النفطية.  

واضاف المهدي "ثانيا، نريد وقفا للنار او اقله وقف المواجهات من اجل ايجاد مناخ ملائم للمحادثات". واوضح قائلا "نطلب منهم الانسحاب من توريت لأنهم اذا لم يفعلوا فسيتعين علينا ان نحاول ذلك بالقوة". 

وكان "الجيش الشعبي لتحرير السودان" قد تمكن من السيطرة على حامية توريت في حين كانت المفاوضات جارية في ماشاكوس.  

وقال قطبي المهدي انه "انتهاك لروح بروتوكول ماشاكوس".  

ومنذ سقوط توريت، اعلنت الخرطوم توقف المفاوضات في الثاني من ايلول/سبتمبر الحالي وطلبت من الجيش الاستعداد لحرب شاملة ضد "المتمردين".  

واضاف "هناك معارك دائرة في توريت. نحن مصممون على استعادتها لأنه يجب علينا توجيه رسالة قوية الى قرنق (زعيم الجيش الشعبي) مفادها ان ما لا يستطيع الحصول عليه عبر المفاوضات لن يستطيع الحصول عليه عبر الحرب". وشدد على عدم وجود موعد محدد لاستئناف المفاوضات. 

وختم قائلا "حتى الآن، فان جواب الوسطاء كان مشجعا خلال المرحلة الاولية لكن ما زال يتعين عليهم القيام بالكثير من اجل اعادة الثقة الى العملية".  

وتقوم "ايغاد" التي تضم سبع دول من شرق أفريقيا بوساطة بمساعدة من الولايات المتحدة وهي تبدي تفاؤلها حيال تحقيق السلام في السودان. 

وفي الخرطوم نقلت صحيفة "الأيام" عن مصدر دبلوماسي غربي في الخرطوم قوله ان واشنطن عرضت على الحكومة السودانية العودة لطاولة المفاوضات وتوقيع اتفاق سلام شامل مع حركة جون قرنق نظير سحب اسم السودان من قائمة الارهاب والغاء العقوبات الاقتصادية وجميع الديون على السودان.  

وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه للصحيفة ان هذه الخيارات ابلغت بصورة واضحة لوزير الخارجية وكبار المسؤولين بالدولة.  

مبادئ حزب "الأمة" وتحذير المهدي من "تيمور شرقية" 

من جانب اخر، فقد طرح حزب الأمة السوداني المعارض على الأحزاب السودانية ومنظمات المجتمع المدني مشروع ميثاق يتكون من ستة مبادئ أساسية ويستهدف حشد القوى السودانية حوله من اجل التوصل الى حل للقضية السودانية. 

ووعدت الأحزاب التي تلقت الميثاق خلال ندوة "العميد بابكر بدري" الدورية بجامعة الأحفاد مساء السبت بدراسة وابداء الملاحظات عليه خلال هذا الأسبوع. 

وتتحدث مبادئ الميثاق عن حق الشعوب في ان تحافظ على هويتها الدينية والثقافية وتشير الى ان "المواطنة في السودان هي أساس الحقوق والواجبات الدستورية وان اتفاقية السلام ينبغي ان تناقش وتقر في منبر قومي وتضمن في الدستور".  

وطالب الميثاق باجراء انتخابات عامة حرة برقابة دولية واجراء استفتاء لتقرير المصير في نهاية الفترة الانتقالية بالجنوب في حدوده لعام 1956.  

كما تحدث الميثاق عن الديمقراطية المستدامة واقتراح ان تكون الدولة السودانية فيدرالية ومؤسساتها النظامية قومية التكوين ومصادر التشريع الدستورية هي الشريعة الاسلامية والأديان السماوية الأخرى.  

وطالب الميثاق بتكوين آلية لتقصي الحقائق ثم آلية قضائية للمساءلة على المخالفات المدنية والجنائية ورفع المظالم.  

وشدد الميثاق على التنمية المستدامة والالتزام بأن تكون التنمية هدفاً استراتيجياً للبلاد. واحتلت العلاقات الخارجية جانبا هاما من الميثاق وعني بالتركيز على توجيه سياسة خارجية لتحقيق المصالح القومية الى جانب انتهاج سياسة حسن الجوار.  

وأوضح الصادق المهدي رئيس حزب الأمة مخاطباً ممثلي الأحزاب الذين حضروا الندوة الدورية ان برتوكول ماشاكوس والمفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية تم فيها تغييب لأطراف هامة داخلية وخارجية (الشمال الافريقي) الى جانب النقص الواضح في التحضير لدى الطرفين لأنهما مدفوعان اكثر من كونهما فاعلين.  

وقال "هناك عدم توازن لأن الطرف الآخر (الحركة) يحظى الان بدعم كامل من القبائل الجنوبية لأنها ترى ان المتاح معد لتحقيق اقصى درجة من المطالب الجنوبية، كما ان مناخ الايقاد اقرب ما يكون ودياً نحو الحركة وأن البعد الأميركي ودول أخرى اقرب الى التعاطف مع الطرف الآخر". 

وحذر المهدي من انه اذا لم يحدث حل متفق عليه فان البلاد ستواجه بواحد من ثلاثة احتمالات، هي "تجاذب ونزاع يؤدي الى مغامرة ومخاطر او ان يغري الفراغ أحد الأطراف ليفرض احادية تدخل البلاد في دوامة المواجهة".  

وأضاف "واذا ما عجزنا عن رسم خطانا سيرسم لنا مثلما حدث في تيمور الشرقية".  

وقال ان الخيار الوطني هو الاتفاق على رؤية وطنية قومية لتحقيق التحول الديمقراطي الذي يجنب البلاد التدويل والأحادية وان الميثاق المطروح وسيلة للخروج من المستنقع. 

وكانت الندوة قد أعدت ميثاقاً من حصيلة الاستماع اسبوعياً لكل الأحزاب السودانية ولكنه بدأ اكاديمياً وضخماً مما دفع بحزب الأمة الى اعداد هذا المشروع مستهدياً بالميثاق الذي أعده عبر الندوة عدد من الأكاديميين—(البوابة)—(مصادر متعددة)