اشترطت الحكومة السودانية موافقة الجيش الشعبي لتحرير السودان، بزعامة جون قرنق، على وقف شامل لاطلاق النار قبل استئناف المفاوضات التي كانت ادت في السابق الى اتفاق تاريخي وقع في مشاكوس في كينيا. وهذا في الوقت الذي اكد الجيش الشعبي ان المعارك لم تتوقف وان اكثر من 40 شخصا لوقا حتفهم فيها منذ مطلع الاسبوع.
نقلت وكالات الانباء ان غازي الدين العتباني مستشار الرئيس السوداني عمر حسن البشير اشترط خلال استقباله امس المبعوث البريطاني الان غولتي، موافقة الجيش الشعبي على وقف شامل لاطلاق النار لاستئناف مفاوضات السلام معهم.
وقال العتباني للمبعوث البريطاني ان حكومة الرئيس عمر البشير تريد ان يتعهد متمردو الجيش الشعبي لتحرير السودان باحترام "بنود المفاوضات".
واضاف عتباني في بيان ان "وقف المعارك خلال المفاوضات" شرط اولي "لأنه يؤمن مناخا لا يعكره التوتر".
وقد انسحب مندوبو الحكومة السودانية في الثاني من ايلول/سبتمبر من المفاوضات التي كانت تجرى في مدينة ماشاكوس الكينية احتجاجا على احتلال الجيش الشعبي لتحرير السودان مدينة توريت في الجنوب.
واتهمت الخرطوم الجيش الشعبي باللجوء الى تصعيد عملياته العسكرية لتوسيع المنطقة التي ستستفيد من نظام الحكم الذاتي في جنوب السودان الذي اتفق عليه الطرفان في تموز/يوليو الماضي.
وكان المسؤول السوداني مهدي ابراهيم الذي يزور جوهانسبورغ قال في وقت سابق اليوم ان حكومته تطالب بوقف لاطلاق النار وانسحاب الجيش الشعبي من توريت قبل العودة الى طاولة المفاوضات.
وجاء في بيان صدر في الخرطوم ان الرئيس البشير وجه رسائل الى الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والى رؤساء افارقة وعرب شارحا لهم موقف الخرطوم.
من جهته، اعرب المندوب البريطاني عن "تفاؤله" وقال في تصريح صحافي انه سيجري مزيدا من المحادثات مع المسؤولين السودانيين "في اطار الجهود الكثيفة التي تبذلها بريطانيا لدفع محادثات السلام الى الامام".
وتجري الحكومة السودانية والجيش الشعبي مفاوضات في ماشاكوس حول اجراءات بروتوكول اتفاق برعاية الولايات المتحدة وبريطانيا ابرم في 20 تموز/يوليو الماضي لوقف الحرب الاهلية التي اوقعت منذ 1983 حوالى مليوني قتيل.
وينص بروتوكول الاتفاق على فترة حكم ذاتي من ست سنوات في جنوب السودان يجرى استفتاء حول بقاء الجنوب في اطار السودان او انفصاله عنه.
في هذه الاثناء، اكد الجيش الشعبي ان اكثر من 40 شخصا لقوا حتفهم في قتال في الجنوب منذ مطلع الاسبوع وطلبوا من المجتمع الدولي ممارسة ضغوط على الخرطوم للعودة الى المحادثات.
وقال الجيش ان الحكومة هاجمت عدة مواقع تابعة له في جنوب السودان وقصفت العديد من القرى وقتلت المدنيين وهم نيام.
وقال سامسون كواجي المتحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان ان 30 جنديا حكوميا وثلاثة متمردين قتلوا في معركة يوم الاحد بين المتمردين وقافلة حكومية كانت تحاول مهاجمة مواقع للجيش الشعبي لتحرير السودان في مناطق جنوبية غنية بحقول نفط.
وقال كواجي في بيان "كانت القافلة تتألف من نحو كتيبتين من القوات الحكومية النظامية والميليشات المتحالفة معها وتم توفير الغطاء الجوي لها بطائرة انتونوف وطائرتي هليكوبتر حربيتين."
واضاف "وبعد محاولة لسحق وحدة صغيرة تابعة للجيش الشعبي لتحرير السودان ... هاجمت وحدات الجيش في المنطقة العدو رغم القصف العشوائي للطائرة الانتونوف وطائرتي الهليكوبتر. وفي المعركة التي اعقبت ذلك والتي استمرت ساعتين تعرض العدو لخسائر فادحة في الرجال والعتاد."
وقال البيان ان 12 مدنيا هم خمسة نساء وسبعة اطفال قتلوا خلال غارة جوية ليلية على عدة قرى شنتها الحكومة يوم الاثنين.
وقال البيان "وينتهز الجيش الشعبي لتحرير السودان هذه الفرصة ليناشد المجتمع الدولي ان يمارس ضغوطا على الخرطوم لتعود الى مائدة التفاوض"—(البوابة)—(مصادر متعددة)