الحكيم يعلن رفضه لأي حكومة مفروضة ويطالب بالاستقلال

تاريخ النشر: 10 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية اية الله باقر الحكيم بعيد وصوله الى العراق السبت ان العراقيين يريدون "الاستقلال" ولا يريدون "حكومة مفروضة". وقال مسؤول في المجلس للبوابة ان الحكيم سيقود هذا التنظيم الذي يعد الاكبر في اوساط الشيعة، من موقعه كزعيم ديني، في حين سيترك ادارة الشؤون السياسية لشقيقه عبد العزيز.  

وقال الحكيم في كلمة القاها امام عشرات الالاف من انصاره في ملعب رياضي في البصرة "نريد الاستقلال ولا نريد حكومة مفروضة".  

واضاف وسط هتافات الحشود "ان العراقيين لا يحتاجون لاحد لمساعدتهم على بناء الحكومة الجديدة".  

وتابع "نريد ان يحكم الشعب نفسه بنفسه، نريد حكومة ديموقراطية، نريد حكم الشعب للشعب".  

وتجري حاليا اجتماعات مكثفة بين عناصر المعارضة السابقة وبين المسؤولين الاميركيين لتشكيل حكومة انتقالية بحلول نهاية الشهر الحالي تحت اشراف مسؤولين اميركيين وبريطانيين.  

وتابع الحكيم "نريد حكومة تمثل المسلمين جميعا شيعة وسنة، وتمثل المسيحيين ايضا وكل طوائف العراق ليتمثل جميع ابناء الشعب".  

واضاف زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية "ان اولوياتنا هي وحدة الكلمة ونحن في خدمة المرجعية لتتوحد العشائر".  

وتابع "نعم نعم للعشائر، يا مجاهدونا الابطال اتحدوا في كلمتكم لتكونوا كلمة واحدة وموقفا واحدا، لقد كنتم على استعداد لمقاومة الاستبداد واستعدوا الان لبناء العراق".  

وفي هجوم على حزب البعث وقادة النظام السابق قال الحكيم "ايها الاخوة علماؤنا وسادتنا، انتم لا تقبلون ان يعيش بقية ازلام النظام بين العراقيين، نحن نرفض التواجد البعثي بين ابناء الامة".  

واضاف في اشارة الى الاميركيين والبريطانيين "ليتركوا العراق للعراقيين وسيجدون ان العراقيين يستطيعوا ان يحققوا الامن وان يحموا العراق".  

وتابع ان "جهادنا الاخر هو جهاد الامن والبناء بعد جهاد الطغيان (...) ويجب ان تكون المسيرة مستقلة".  

واضاف "كما قلت في السابق نعم نعم للحرية، نقول الان نعم نعم للاستقلال ولجميع فئات الشعب من عرب وكرد ومسيحيين ومسلمين، نحن نريد العدالة للجميع ولا نقبل غير العدالة".  

واشار الحكيم بالاسم الى اثنين من المرجعيات الكبيرة في النجف قائلا "اشكر آية الله السيستاني، وآية الله محمد سعيد الحكيم، وجميع المراجع واشكر العلماء ومنهم الشهيد محمد صادق الصدر (الذي قتل عام 1999 بايدي النظام السابق) وجميع العراقيين الذين استجابوا لنداء الشهادة".  

كما وجه اخيرا الشكر الى "الجمهورية الاسلامية الايرانية التي احتضنتنا ولجميع الدول العربية والغربية التي ساعدتنا، والى سوريا بشكل خاص على موقفها".  

وكان الحكيم عبر الحدود الايرانية العراقية عبر شلامجة السبت قبل ان ينتقل الى البصرة منهيا منفاه الذي استغرق 23 سنة.  

وكان اسس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عام 1982 في ايران حيث جعل من طهران المقر الاساسي لحزبه.  

وقال الحكيم في حديث لقناة "العربية" الفضائية في ايران قبل توجهه الى جنوب العراق حيث وصل في وقت لاحق ان "القضية الامنية في العراق هي الاولوية الاولى" التي يجب العمل على تحقيقها.  

واضاف "نستطيع ان نحقق الامن لو تركت لنا قوات التحالف الامر ولم تتدخل في شؤون العراق".  

والمعروف ان فيلق بدر الذي كان يتمركز في ايران ويضم نحو عشرة الاف مقاتل هو الجناح العسكري للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية. وقد عاد قسم كبير منه الى العراق بعد سقوط النظام العراقي.  

الا ان القوات الاميركية تنظر اليه بتشكيك وتؤكد انها تراقبه عن كثب لعلاقته بالحرس الثوري الايراني.  

ويعد المجلس الاعلى اكبر تنظيم للشيعة الذين يشكلون حوالي ستين بالمئة من الشعب العراقي. وهو من اشد المعترضين على الوجود الاميركي في العراق.  

وبعد ان اعتبر الحكيم انه من موقعه "كعالم دين" يتحمل "مسؤوليات شرعية ودينية وسياسية تجاه الشعب العراقي"، حدد اربع اولويات لا بد من تحقيقها لحل مشاكل مرحلة ما بعد صدام حسين.  

واوضح ان الاولوية الاولى هي العمل على حل مشكلة "الاوضاع الحياتية والامن".وقال ان "القضية الامنية التي هي الاولية الاولى (...) ولا يوجد حاليا امن في العراق".  

واكد "نستطيع ان نحقق الامن لو تركت قوات التحالف الامر لنا ولم تتدخل في شؤون العراق".  

اما المشكلة الثانية فتتمثل في ان "بقايا النظام لا زالوا يعيثون فسادا ويعملون على تدمير البنية التحتية للعراق"، بينما تتعلق المشكلة الثالثة "بوجود القوات الاجنبية في العراق وهي مشكلة كبيرة جدا لا بد من معالجتها".  

والمشكلة الرابعة هي العمل على "تحكيم ارادة الشعب العراقي في قيام نظام ينتخبه ابناء الشعب العراقي ويمثل الشعب العراقي بسنته وشيعته واكراده وتركمانه وحتى اقلياته الدينية".  

وكان الحكيم وصل قبل ظهر السبت الى شلامجة على الحدود بين ايران والعراق وانتقل منها الى البصرة.  

وكان من المقرر اصلا عودة رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الى البلاد في 28نيسان/ابريل لينهي بذلك 23 عاما في المنفى. لكن مجيئه ارجىء من دون الاعلان عن اي سبب لذلك.  

ووصل رجل الدين الشيعي من ايران برا في موكب يضم عشرات السيارات دخل العراق عن طريق شلامجة المركز الحدودي الذي يبعد عشرة كيلومترات شرق البصرة جنوب العراق.  

ودخل موكب الحكيم بحماية عدد من مقاتلي قوات بدر الجناح المسلح للمجلس الاعلى.  

وكانت القوات البريطانية رفضت دخول قوات بدر لحماية الحكيم وعرضت حمايته بنفسها، لكن المجلس الاعلى رفض ذلك، وبعد مفاوضات تم الاتفاق على دخول عدد قليل من اعضاء قوات بدر لحماية الحكيم في حين بقيت القوات البريطانية بعيدة عن الانظار.  

وكان آلاف من انصار الحكيم في الجانب العراقي من الحدود في استقباله وهم يرفعون اعلاما ولافتات وصور آية الله ويرددون هتافات تأييد له.  

وسيتوجه الحكيم الى السماوة غدا حيث هناك تجمع جماهيري في استقباله، وسيتوجه الاثنين الى النجف.  

وكان غير مسؤول في المجلس اشار الى ان محمد الباقر الحكيم سيتنحى عن زعامة المجلس من اجل التفرغ للعمل من موقعه كرجل دين.  

الا ان مسؤولا في المجلس اكد لـ"البوابة" ان تنحي الحكيم عن موقعه كرئيس للمجلس لا يعني تخليه عن ادارته التي سيمارسها ولكن من موقعه كمرجع ديني.  

وقال على البياتي في اتصال هاتفي مع "البوابة" من مكتب المجلس في لندن انه "لا توجد هناك مسالة تنحي عن رئاسة المجلس..هو (الحكيم) رئيس المجلس لكنه رجل وعالم اسلامي وسيقوم بدوره من خلال موقعه كرجل دين لا كرجل سياسة".  

وتابع ان "رجل الدين كما هو معروف يتدخل في الامور الدينية وفي الامور السياسية في نفس الوقت وله مسؤوليات اخرى ايضا".  

واشار البياتي الى ان عبد العزيز، شقيق محمد الباقر الحكيم سيتولى بموجب هذه المعادلة، ادارة الشؤون السياسية اليومية للمجلس.  

وقال ان "سماحة عبد العزيز الحكيم هو عضو اللجنة الرئاسية التي اختيرت في مؤتمر صلاح الدين وهو يقوم بالاتصالات السياسية وبالعمل السياسي اليومي للمجلس في بغداد".  

ويتواجد عبد العزيز الحكيم في العراق منذ 16 نيسان/ابريل.—(البوابة)—(مصادر متعددة)