أدت الحكومة اليمنية برئاسة عبدالقادر باجمال اليوم اليمين الدستورية أمام الرئيس اليمنى على عبدالله صالح، وسط ترحيب من الإعلام الرسمي وانتقادات من الأحزاب اليمنية المعارضة.
وتعهد رئيس الحكومة باجمال في كلمة ألقاها بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية والحفاظ على القانون والنظام0 وقال باجمال في كلمته أن الأمن والاستقرار والسلام والقانون والنظام ستكون في مقدمة مهام هذه الحكومة، مشيرا إلى أن حكومته ستعمل كذلك على تحقيق اللامركزية المالية والادارية0
وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيرا بينهم 23 وزيرا جديدا و 7 وزراء احتفظوا بحقائبهم وانتقل 4 وزراء إلى وزارات جديدة كما ضمت أول وزيرة يمنية هي الدكتورة وهيبة فارع وتشغل وزيرة دولة
لحقوق الإنسان.
ردود فعل
في الوقت الذي رحب فيه الإعلام الرسمي اليمني بحكومة عبد القادر باجمال، تباينت ردود أفعال العديد من الأوساط السياسية في البلاد حول هذا التشكيل، إلا أن الأوساط أجمعت على شخصية رئيس الحكومة الجديدة الذي اعتبرته من أكثر الشخصيات انفتاحا على الجميع بما فيها القوى السياسية المعارضة، لكنها طالبته بإظهار جدية في محاربة الظواهر السلبية الموجودة في البلاد والقضاء عليها.
وأعرب رئيس البرلمان زعيم حزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر عن أمله في أن تضع الحكومة الجديدة القضايا المرتبطة بالخدمات الأساسية المرتبطة بالناس والبنية التحتية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين ومعالجة البطالة وترسيخ الأمن والاستقرار والانضباط الإداري في أولويات برنامجها الجديد.
وقال الاحمر إن الحكومة يجب أن تقدم برنامجها إلى البرلمان خلال 25 يوماً من أدائها اليمين الدستورية. واعتبر الأحمر أن تحقيق الأمن واجتثاث مظاهر الفساد والرشوة يتطلب العمل على تطبيق مبدأ الثواب والعقاب وتفعيل جوانب الرقابة المالية والإدارية من قبل الحكومة الجديدة.
ومن المتوقع ان تحظى الحكومة الجديدة بثقة أغلبية أعضاء البرلمان كون جميع اعضائها من حزب المؤتمر الشعبي الحاكم الذي يسيطر على البرلمان ايضا ايضا.
من جانبه أكد الحزب الاشتراكي اليمني المعارض أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على أداء حكومة باجمال، مفضلاً انتظار الأشهر القليلة المقبلة للتأكد من طبيعة هذا الأداء. وقال رئيس الدائرة السياسية للحزب الاشتراكي عبد الغني عبد القادر إن الحزب ليست له ملاحظة شخصية على باجمال الذي كان عضواً قيادياً فيه قبل قيام دولة الوحدة العام 1990، لكن الملاحظة تكمن حول الأداء السياسي للحكومة الجديدة، والذي سيكون برأي القيادي الاشتراكي، امتداداً لنهج الحكومات السابقة التي شكلها المؤتمر الشعبي العام الحاكم الذي يتزعمه الرئيس صالح.
وأشار عبد القادر في تصريح لـصحيفة "الوطن" السعودية إلى إن الحكم على الحكومة سيكون من خلال أدائها في معالجة الجانب الاقتصادي، وموقفها من الحريات العامة والتعددية السياسية وحقوق الإنسان، وموقفها من تعزيز الأمن والاستقرار. وحول ما إذا كانت عضوية باجمال السابقة في الحزب الاشتراكي ستساعد على تهيئة أجواء بين السلطة والحزب، أكد القيادي الاشتراكي أن الحزب سبق وأن أعلن في مؤتمره العام الرابع المنعقد في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 1998 المصالحة مع كل من اختلف مع الحزب، وباجمال أحدهم. وقال إن الحزب ليس لديه فيتو على أحد وأنه مستعد للتعاون مع أي طرف يضع في برنامجه القضايا المتصلة بمعالجة أوضاع الناس وحل مشاكلهم، بالإضافة إلى بناء مؤسسات دولة حديثة.
وعلى الرغم من الارتياح الذي عمَّ أوساطاً سياسية وشعبية لتشكيل الحكومة بسبب مغادرة كثير من الوزراء الذين كانوا حاضرين باستمرار في كل تشكيل حكومي في البلاد، إلا أن البعض أبدى عدم ارتياحه لعدد أعضاء الحكومة الجديدة، حيث لعب العامل المناطقي دوراً كبيراً في تضخم الوزارة الجديدة، والذي يرى كثيرون أنه سيلقي أعباءً إضافية على ميزانية الدولة، حيث كان العديد يتوقع خفض عدد الوزارات السابقة البالغ 30 وزارة إلى 20 وزارة بدلاً من زيادتها إلى العدد الحالي.
وقد تساوت محافظتا صنعاء وتعز من حيث عدد أبنائها الممثلين في الحكومة بواقع خمسة وزراء لكل منهما، كما تساوت محافظات حضرموت إب والبيضاء بواقع ثلاثة وزراء لكل محافظة ، ثم شبوة والحديدة (وزيران لكل محافظة)، فيما توزع ما بقي من العدد على المحافظات الأخرى بواقع وزير لكل محافظة
وكان الرئيس اليمني قد اصدر يوم الخميس الماضي مرسوما جمهوريا وافق بموجبه على الحكومة التي شكلها عبدالقادر باجمال التي خلفت حكومة الرئيس عبدالكريم الارياني التي تشكلت عام 1998—(البوابة)—(مصادر متعددة)