الحكومة المصرية عازمة على حل مشكلة البطالة

تاريخ النشر: 25 يوليو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يبدو أن الحكومة المصرية عازمة على مواجهة مشكلة ‏البطالة قبل أن تزداد تفاقما وتأخذ أبعادا أكثر خطورة بعد أن تظاهر المئات من ‏ ‏العاطلين مؤخرا في تسع محافظات مصرية احتجاجا على سياسة توظيف حكومية تتيح ‏ ‏الوظائف لمن لم يتجاوز سنه 28 عاما .‏ ‏  

وأعلنت الحكومة، بحسب تقرير لوكالة الانباء الكويتية، في مواجهة تفاقم مشكلة البطالة عن برامج عدة تحاول أن تستوعب ‏ ‏نسبة من العاطلين والذين تقدر الإحصائيات الرسمية عددهم بنحو مليون ونصف المليون ‏ ‏عاطل من قوة العمل التي تبلغ نحو 18 مليون شخص.‏ ‏  

كما تعلن الصحف اليومية عن فرص عمل توفرها المحافظات لابنائها في إطار الاتجاه ‏الحكومي لمواجهة المشكلة بعد أن ثبت ان الحلول السابقة ومنها إنشاء صندوق يمنح ‏ ‏قروضا بسيطة لشباب الخريجين للبدء فى مشروعات صغيرة لم تجد نفعا.‏ ‏ 

وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت مؤخرا عن بدء قبولها لطلبات تعيين لنحو 170 ‏ ‏ألف وظيفة على ألا يتجاوز سن المتقدم عن 28 عاما لمؤهلات العليا و26 عاما لبقية ‏ ‏المؤهلات.‏ ‏  

واثر هذا الإعلان الحكومي اندلعت مظاهرات في تسع محافظات احتجاجا على هذا ‏ ‏التحديد مما أدى إلى أعلان الحكومة عن برامج تحاول استيعاب أعداد من الباحثين عن ‏ ‏فرصة عمل ويبلغ عددهم نحو 850 الف شخص سنويا.‏ ‏  

وأكد وزير الدولة للتنمية الادارية الدكتور محمد زكى أبو عامر فى غضون ذلك أن ‏ ‏الجهاز الادارى للدولة لا يستطيع أن يستوعب كل الخريجين الجامعيين من الدفعات ‏ ‏السابقة.‏ ‏ واوضح أن تحديد سن القبول فى الوظائف الحكومية لا يخالف مبدا المساواة وتكافؤ ‏ ‏الفرص مشيرا الى أن البرنامج الحكومى يوفر ثلاثة أضعاف فرص العمل التى أعلنتها ‏ ‏الحكومة سابقا.‏ ‏ وقال ابو عامر فى تصريحات لاحقة ان البرامج الحكومية تحاول استيعاب نسبة من ‏ ‏البطالة وليست كلها تاركة للقطاع الخاص الذى تمنحه تسهيلات ومميزات واعفاءات ‏ ‏ضريبية مهمة استيعاب الفائض من سوق العمل.  

وأشار إلى أن الدور الحكومي في الماضي عندما كانت مصر تأخذ بسياسة ‏ ‏التخطيط المركزي كان يقوم بتنفيذ 85 بالمائة من حجم الاستثمارات الموجهة إلى ‏البطالة ولكن الصورة تغيرت الان بعد أن أخذت مصر بسياسة الاقتصاد الحر فلا تقوم ‏ ‏الدولة الا بنسبة 25 بالمائة من الاستثمارات والباقي موكول للقطاع الخاص.‏ ‏  

وتحاول الحكومة توفير نحو 150 ألف فرصة عمل من نحو 850 الفا يدخلون سوق العمل ‏ ‏سنويا على أمل أن تستوعب الأعداد الباقية مشروعات القطاع الخاص.‏ ‏ وتتركز أكبر نسبة بطالة في المؤهلات المتوسطة اذ تبلغ حوالي78 في المائة ‏ ‏ونسبة‏ ‏المؤهلات العليا حوالي 188 في المائة أي أن هناك حوالي ما نسبته 966 في المائة ‏ ‏بطالة متعلمة.‏ ‏ 

ومن جانبهم يقول رجال أعمال أن القطاع الخاص لا يمكنه استيعاب هذه الأعداد ‏ ‏المهولة من الخريجين والتى تقدر بألاف الخريجيين من الجامعات والمعاهد العليا ‏والمتوسطة سنويا يطالبون بفرص عمل.‏ ‏ وتقول دراسة أعدها أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات الدكتور حمدى عبد العظيم ‏ ‏ان ‏ معدل البطالة في مصر حاليا وصل لنحو 99 فى المائة وهي نسبة لا يخفي ارتفاعها اذا ‏ما قورن بالمعدلات المماثلة في الدول المتقدمة والتي تتراوح بين 55 فى المائة و66 ‏ ‏فى المائة.‏ ‏  

وأرجعت الدراسة مشكلة البطالة إلى عدة أسباب منها عدم التوافق بين احتياجات ‏سوق العمل ومخرجات المؤسسات التعليمية المختلفة سواء من حيث المناهج الدراسية ‏ ‏وأسلوب التعليم ومحتواه أو درجة المهارة المطلوبة لأداء الأعمال وهو ما يعرف ‏ ‏بمستوى التأهيل.‏ ‏  

ومن بين هذه الأسباب أيضا عدم التزام الجهات الحكومية أو الهيئات العامة ‏ ‏بتعيين الخريجين كما كان يحدث من قبل في الوقت الذي تقل فيه احتياجات القطاع ‏ ‏الخاص ويتواضع ففي توفير فرص العمل المطلوبة سنويا وقدرها حوالي850 ألف فرصة ‏من مختلف التخصصات والمهارات.‏ ‏  

وبالإضافة إلى توسع الدولة في قبول أعداد كبيرة جدا من الطلبة وخاصة بالتعليم ‏ العالي بمختلف فروعه وتخصصاته من دون النظر إلى الاحتياجات الفعلية للمجتمع ولسوق ‏ ‏العمل أو برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية .‏ ‏ ويؤكد خبراء اقتصاديون هنا ضرورة أن تراجع الدولة نمط التعليم من حيث المستوى ‏ ‏والمحتوى وفى اطار من التوازن بين احتياجات السوق ومخرجات العملية التعليمية .‏ ‏ 

كما يؤكد هؤلاء الخبراء على ضرورة أن تكون هناك برامج اكثر فاعلية لمواجهة ‏ ‏مشكلة البطالة تؤدى إلى حلول دائمة وليست مؤقتة، مشيرين إلى أن الصندوق الاجتماعي الذي أنشاته الدولة عام 1991 كإجراء مؤقت لمواجهة المشكلة لم يستطع بلوغ هذا ‏ ‏الهدف لمشكلات تتعلق بالتمويل وعدم تناسب قدراته مع حجم المشكلة --(البوابة)‏ ‏‏