يبدو أن الحكومة المصرية عازمة على مواجهة مشكلة البطالة قبل أن تزداد تفاقما وتأخذ أبعادا أكثر خطورة بعد أن تظاهر المئات من العاطلين مؤخرا في تسع محافظات مصرية احتجاجا على سياسة توظيف حكومية تتيح الوظائف لمن لم يتجاوز سنه 28 عاما .
وأعلنت الحكومة، بحسب تقرير لوكالة الانباء الكويتية، في مواجهة تفاقم مشكلة البطالة عن برامج عدة تحاول أن تستوعب نسبة من العاطلين والذين تقدر الإحصائيات الرسمية عددهم بنحو مليون ونصف المليون عاطل من قوة العمل التي تبلغ نحو 18 مليون شخص.
كما تعلن الصحف اليومية عن فرص عمل توفرها المحافظات لابنائها في إطار الاتجاه الحكومي لمواجهة المشكلة بعد أن ثبت ان الحلول السابقة ومنها إنشاء صندوق يمنح قروضا بسيطة لشباب الخريجين للبدء فى مشروعات صغيرة لم تجد نفعا.
وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت مؤخرا عن بدء قبولها لطلبات تعيين لنحو 170 ألف وظيفة على ألا يتجاوز سن المتقدم عن 28 عاما لمؤهلات العليا و26 عاما لبقية المؤهلات.
واثر هذا الإعلان الحكومي اندلعت مظاهرات في تسع محافظات احتجاجا على هذا التحديد مما أدى إلى أعلان الحكومة عن برامج تحاول استيعاب أعداد من الباحثين عن فرصة عمل ويبلغ عددهم نحو 850 الف شخص سنويا.
وأكد وزير الدولة للتنمية الادارية الدكتور محمد زكى أبو عامر فى غضون ذلك أن الجهاز الادارى للدولة لا يستطيع أن يستوعب كل الخريجين الجامعيين من الدفعات السابقة. واوضح أن تحديد سن القبول فى الوظائف الحكومية لا يخالف مبدا المساواة وتكافؤ الفرص مشيرا الى أن البرنامج الحكومى يوفر ثلاثة أضعاف فرص العمل التى أعلنتها الحكومة سابقا. وقال ابو عامر فى تصريحات لاحقة ان البرامج الحكومية تحاول استيعاب نسبة من البطالة وليست كلها تاركة للقطاع الخاص الذى تمنحه تسهيلات ومميزات واعفاءات ضريبية مهمة استيعاب الفائض من سوق العمل.
وأشار إلى أن الدور الحكومي في الماضي عندما كانت مصر تأخذ بسياسة التخطيط المركزي كان يقوم بتنفيذ 85 بالمائة من حجم الاستثمارات الموجهة إلى البطالة ولكن الصورة تغيرت الان بعد أن أخذت مصر بسياسة الاقتصاد الحر فلا تقوم الدولة الا بنسبة 25 بالمائة من الاستثمارات والباقي موكول للقطاع الخاص.
وتحاول الحكومة توفير نحو 150 ألف فرصة عمل من نحو 850 الفا يدخلون سوق العمل سنويا على أمل أن تستوعب الأعداد الباقية مشروعات القطاع الخاص. وتتركز أكبر نسبة بطالة في المؤهلات المتوسطة اذ تبلغ حوالي78 في المائة ونسبة المؤهلات العليا حوالي 188 في المائة أي أن هناك حوالي ما نسبته 966 في المائة بطالة متعلمة.
ومن جانبهم يقول رجال أعمال أن القطاع الخاص لا يمكنه استيعاب هذه الأعداد المهولة من الخريجين والتى تقدر بألاف الخريجيين من الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة سنويا يطالبون بفرص عمل. وتقول دراسة أعدها أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات الدكتور حمدى عبد العظيم ان معدل البطالة في مصر حاليا وصل لنحو 99 فى المائة وهي نسبة لا يخفي ارتفاعها اذا ما قورن بالمعدلات المماثلة في الدول المتقدمة والتي تتراوح بين 55 فى المائة و66 فى المائة.
وأرجعت الدراسة مشكلة البطالة إلى عدة أسباب منها عدم التوافق بين احتياجات سوق العمل ومخرجات المؤسسات التعليمية المختلفة سواء من حيث المناهج الدراسية وأسلوب التعليم ومحتواه أو درجة المهارة المطلوبة لأداء الأعمال وهو ما يعرف بمستوى التأهيل.
ومن بين هذه الأسباب أيضا عدم التزام الجهات الحكومية أو الهيئات العامة بتعيين الخريجين كما كان يحدث من قبل في الوقت الذي تقل فيه احتياجات القطاع الخاص ويتواضع ففي توفير فرص العمل المطلوبة سنويا وقدرها حوالي850 ألف فرصة من مختلف التخصصات والمهارات.
وبالإضافة إلى توسع الدولة في قبول أعداد كبيرة جدا من الطلبة وخاصة بالتعليم العالي بمختلف فروعه وتخصصاته من دون النظر إلى الاحتياجات الفعلية للمجتمع ولسوق العمل أو برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية . ويؤكد خبراء اقتصاديون هنا ضرورة أن تراجع الدولة نمط التعليم من حيث المستوى والمحتوى وفى اطار من التوازن بين احتياجات السوق ومخرجات العملية التعليمية .
كما يؤكد هؤلاء الخبراء على ضرورة أن تكون هناك برامج اكثر فاعلية لمواجهة مشكلة البطالة تؤدى إلى حلول دائمة وليست مؤقتة، مشيرين إلى أن الصندوق الاجتماعي الذي أنشاته الدولة عام 1991 كإجراء مؤقت لمواجهة المشكلة لم يستطع بلوغ هذا الهدف لمشكلات تتعلق بالتمويل وعدم تناسب قدراته مع حجم المشكلة --(البوابة)
