وجهت الحكومة السودانية والمعارضة كل منهما للاخر الاتهامات بتقويض مبادرة السلام المشتركة، وذلك قبل ايام من اللقاء الذي ترتب له القيادة الليبية للفرقاء في طرابلس خلال الاحتفالات بثورة الفاتح.
واتهمت الحكومة السودانية الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يقودها العقيد جون قرنق بمحاولة تقويض المبادرة المشتركة. وقال بيان اصدرته وزارة الخارجية السودانية امس تعقيبا على البيان الصحافي الذي اصدرته الحركة الجمعة الماضية ان التجمع الوطني الديمقراطي المعارض بما فيه حركة التمرد وافق على المبادرة ثم عرضت بعد ذلك على الحكومة السودانية التي وافقت عليها ايمانا منها بضرورة وقف نزيف الدم وتحقيق السلام وسبق لها ان افادت دولتي المبادرة "مصر وليبيا" بأن قبول حركة التمرد للمبادرة المشتركة هو قبول تكتيكي فقط حيث ان اجندة الحركة اجندة حربية في الأساس.
وحذر البيان من ان اي سلوك او محاولة لافتعال شروط او مطالب هي موجودة اصلا في المبادرات المطروحة يدل على عدم جدية الحركة واصرارها على مواصلة الحرب وتقتيل الابرياء من ابناء الشعب السوداني واهدار مقدرات البلاد وتعطيل حركة التنمية والتقدم دونما اسباب او مبررات مجدية.
واتهم البيان الحركة بانها سبق وان تعاملت مع المبادرات المماثلة بدءا بأبوجا بذات الاسلوب.
وأكدت الخارجية السودانية استعداد الحكومة للتفاوض في اطار اي مبادرة او منبر يحقق السلام ويحقن الدماء». وناشدت المجتمع الدولي حث الحركة «على القبول بالحلول السلمية والوقف الفوري لاطلاق النار طالما اتفقت كل الاطراف عليه عبر المبادرات المطروحة وذلك رفعا للمعاناة التي يواجهها المواطن بجنوب البلاد من اثر الاحتراب.
في المقابل شن قيادي في المعارضة السودانية هجوما عنيفا على الحكومة في الخرطوم وحمّلها مسؤولية عرقلة المساعي الجادة من دولتي المبادرة المشتركة، وصولا للحل السلمي للازمة السودانية. وطالب القيادي المجتمع الدولي بدعم المبادرة المشتركة والتنسيق بينها وبين مبادرة الايقاد والضغط على الحكم في الخرطوم لقبول الاتفاق السياسي لاقامة دولة مدنية ديمقراطية وانهاء دولة الحزب الواحد.
وهاجم مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الاتحادي الديمقراطي السوداني محمد المعتصم حاكم تمسك نظام الخرطوم بالدولة الدينية ورفضه الاتفاق السياسي الذي يفضي الى حكومة انتقالية من كل الفرقاء والاصرار على تصعيد العمليات العسكرية عبر إرسال الطلاب الى مناطق العمليات. كما هاجم تصريحات رئيس القضاء الجديد جلال محمد عثمان بعد ادائه القسم امام الرئيس الفريق عمر البشير أول من أمس وقوله ان الأمانة التي كلف بها تحتم عليه تطبيق الشريعة الاسلامية وتطبيق الحدود من دون تعطيل، في اشارة واضحة للتمسك بالدولة الدينية. واتهم حاكم ايضا الحكم بوضع العراقيل أمام المبادرة المشتركة وأي مبادرات تهدف الى المعالجة السياسية للأزمة.
واشار إلى ان المعارضة ما زالت متمسكة بالمبادرة المشتركة لأنها واضحة المعالم وتشمل كل الفرقاء مع تقديرنا لدولتي المبادرة لسعيهما الى توحيد المنبر التفاوضي الذي يساعد كثيرا على الوصول الى حل سياسي شامل للأزمة التي ما عادت تحتمل أساليب تعدد المنابر والمراوغة لكسب الوقت الذي ينتهجه نظام الخرطوم.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
