الحكومة التركية تدرس اجراء تصويت جديد اثر رفض البرلمان نشر القوات الاميركية

تاريخ النشر: 01 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعهد الرئيس الاميركي جورج بوش للشعب العراقي بمستقبل مشرق بمجرد اطاحة الرئيس صدام حسين. بينما رددت مدريد صدى وصف واشنطن ولندن لعملية تدمير الصواريخ العراقية بانها "لعبة" جديدة. وفي الغضون، اعلنت الحكومة التركية انها تدرس اجراء تصويت جديد حول نشر قوات اميركية في البلاد بعد رفض البرلمان مذكرة اولى بالخصوص، وهي النتيجة التي اثارت دهشة وزارة الخارجية الاميركية. 

واصل الرئيس الاميركي جورج بوش، ضغوطه على العراق السبت مهددا بالعمل العسكري في الوقت الذي تعهد فيه بمستقبل مشرق للعراقيين بمجرد رحيل "دكتاتورهم الوحشي" الرئيس صدام حسين. 

وقال بوش في كلمته الاذاعية الاسبوعية مكررا ما قاله في خطاب القاه الاسبوع الماضي "ليس لدى الولايات المتحدة اي نية لتحديد الشكل الدقيق لحكومة العراق الجديدة. هذا خيار يخص الشعب العراقي. لكننا سنضمن ان دكتاتورا وحشيا لن يخلفه اخر". 

واكد بوش ان "اميركا عازمة على تنفيذ مطالب مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة بمجابهة خطر صدام حسين المتزايد والخطير وما لديه من اسلحة للدمار الشامل". 

وتابع "لن نسمح لهذا الدكتاتور بترهيب وابتزاز العالم المتحضر او بأن يقدم اسلحته المرعبة الى جماعات ارهابية لن تتردد في استخدامها ضدنا. سلامة الشعب الامريكي تتوقف على انهاء هذا الخطر". 

وفي حديثه الاذاعي قلل بوش الى حد ما من تصريحاته التي تهدد بالحرب مكرسا الجانب الاكبر من كلمته للخطط الامريكية للعناية بالشعب العراقي واعادة تعمير بلاده بعد توقف العمليات العسكرية. 

وقال "الولايات المتحدة وشركاؤنا في التحالف يقفون على استعداد لتقديم المساعدة الحيوية" متعهدا بتوفير الادوية وضمان ان تتوفر الامدادات في ٥٥ الف مركز لتوزيع الغذاء وان تبدا تلك المراكز العمل بأسرع ما يمكن. 

وتابع بوش انه بينما ستنتشر جماعات المساعدة في شتى انحاء العراق لتوزيع المساعدات ستقوم القوات الاميركية "بالعمل الخطير والعاجل" الخاص بتدمير اسلحة العراق الكيماوية والبيولوجية المزعومة. 

وقال بوش "سنوفر الامن في مواجهة كل من يحاول نشر الفوضى او تسوية حسابات او تهديد وحدة اراضي العراق. وسنسعى لحماية موارد العراق الطبيعية من التخريب على يدي نظام يحتضر وضمان استخدامها لما فيه صالح الشعب العراقي." 

وشبه بوش خططه للعراق بإعادة تعمير اليابان والمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. 

ومضى يقول "مر وقت قال فيه كثيرون ان ثقافتي اليابان والمانيا غير قابلة لاحتضان القيم الديمقراطية. وكانوا مخطئين. والبعض يكرر القول نفسه اليوم عن العراق. وهم ايضا على خطأ." 

مدريد: تدمير الصواريخ "جزء من لعبة" 

وفي هذه الاثناء، قللت مدريد من اهمية شروع العراق في عملية تدمير صواريخ الصمود-2، ورددت صدى وصف واشنطن ولندن لهذه العملية بانها "لعبة" عراقية جديدة. 

ودمر العراق السبت اربعة من اكثر صواريخه تقدما املا في تفادي غزو تقوده الولايات المتحدة. وتقول الامم المتحدة ان مدى الصواريخ الصمود ٢ يتجاوز الحد الذي سمح به مجلس الامن وهو ١٥٠ كيلومترا وأمهلت العراق حتى الاول من اذار/مارس لبدء تدميرها. 

وقال النائب الاول لرئيس الحكومة الاسبانية ماريانو راخوي السبت ان تدمير الصواريخ الاربعة التي يتجاوز مداها 150 كلم تسمح بها الامم المتحدة "جزء من لعبة" يقودها الرئيس العراقي صدام حسين. 

واضاف ان "انقسام الاسرة الدولية يشكل عاملا سلبيا في هذه القضية. صدام لن يوافق على ازالة اسلحته ما لم يكن هناك ضغط مهم من جانب الاسرة الدولية". 

وتابع ان اسبانيا ستواصل في هذا السياق الدفاع عن ضرورة اصدار قرار ثان في مجلس الامن الدولي "للبرهنة لصدام حسين بان هذا القرار امر جدي". 

وكانت واشنطن ومن قبلها لندن استخدمت ذات الوصف لعملية تدمير صواريخ الصمود-2 العراقية. 

فقد اعلنت المتحدثة باسم البيت الابيض ميرسي فيانا السبت ان الرئيس الاميركي جورج بوش "توقع دائما ان يدمر العراق صواريخ الصمود-2، وهو ما يشكل في نظره احدى الاعيبه المخادعة".  

وبدوره، كان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سخر الجمعة من عملية تدمير الصواريخ العراقية ووصفها ايضا بانها "لعب وخداع".  

الحكومة التركية تدرس اجراء تصويت جديد 

وفي الغضون، اعلن رئيس الوزراء التركي عبد الله غول ان الحكومة التركية تفكر في اجراء تصويت برلماني جديد حول نشر قوات اميركية في البلاد بعد رفض مذكرة اولى في هذا الصدد السبت. 

وقال غول للتلفزيون ان "الحكومة والحزب سيقيمان ما اذا كان يجب عرض مذكرة ثانية ام لا". 

واضاف "سنجتمع وسنقيم الوضع ونقوم بما يلزم". 

ووصف الزعيم التركي رجب طيب اردوغان قرار البرلمان "نتيجة ديمقراطية تماما".  

وقد صوت الى جانب المذكرة 264 نائبا وعارضه 251 بينما امتنع 19 نائبا عن التصويت. غير ان رئيس البرلمان بولنت ارينك ابطل عملية التصويت اثر الطعن بها من قبل المعارضة التي احتجت بان المصوتين لصالح القرار لم يشكلوا غالبية الحاضرين، وهي نصف الحاضرين + 1.  

وسيجتمع البرلمان مجددا الثلاثاء كما اعلن رئيسه ارينك. 

هذا، وقد اعلن متحدث باسم السفارة الاميركية في انقرة مساء السبت ان الولايات المتحدة "تحترم" قرار البرلمان التركي، غير ان وزارة الخارجية في واشنطن فوجئت بهذه النتيجة، واعتبرت ان بيانا كان معدا سلفا للاشادة بمصادقة البرلمان التركي على المذكرة قد اصبح غير ذا قيمة. 

وابدى مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية لدى الاعلان عن رفض المذكرة دهشته وقال "ماذا قالوا؟". 

وقد مارست واشنطن ضغوطا كبيرة على المسؤولين الاتراك املا في الحصول على هذه الموافقة وذهبت الى حد عرض مساعدة مالية قيمتها ستة مليارات دولار مقابل تسهيلات تركية تتيح للاميركيين شن هجوم محتمل على شمال العراق. 

والجمعة، اعلن مسؤول اميركي طالبا عدم الكشف عن هويته انه اذا ارجىء تصويت البرلمان التركي على هذا الموضوع بعد ان سبق وارجىء مرارا، وتم اصداره "في وقت متاخر"، فان واشنطن قد تنظر في خيارات اخرى لنشر قواتها. 

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر اعلن انذاك "ننتظر ان يصوت البرلمان التركي غدا"، اي السبت، لاعطاء الضوء الاخضر على نشر القوات الاميركية. 

واعلن مسؤولون في وزارة الخارجية الاميركية السبت ان بيانا معدا مسبقا "لم يعد له اي قيمة". 

وفي هذا البيان، كانت الولايات المتحدة ستعبر عن "الترحيب بحرارة بقرار البرلمان التركي بالسماح للقوات لاميركية بدخول تركيا تحسبا لعمليات عسكرية محتملة في العراق" و"تهنئة القيادة لشجاعة للحكومة التركية". 

وكانت الخارجية الاميركية تنوي ايضا الاشارة الى ان الولايات المتحدة وتركيا "تتقاسمان الرؤية نفسها حيال عراق متحرر من كل اشكال القمع على طريق مستقبل حر وسلمي ومزدهر وفقا لمبادىء شرعة الامم المتحدة". 

واعلنت السفارة الاميركية في انقرة ان واشنطن "تحترم" قرار البرلمان التركي. 

وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول دعا رئيس الوزراء التركي عبد الله غول الثلاثاء الى تشجيع التوصل الى اتفاق يتيح نشر قوات اميركية في اسرع وقت ممكن تحسبا لنزاع في العراق. 

السعودية تؤكد عدم مشاركتها في الحرب 

من جانب اخر، اكد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل السبت من جديد ان بلاده لن تشارك في اي حرب محتملة ضد العراق مشيرا الى انه لا تزال هناك امكانية لتجنب الحرب. 

وقال الوزير السعودي في مقابلة مع قناة العربية الاخبارية من شرم الشيخ قبل صدور البيان النهائي للقمة العربية "قلنا موقفنا بوضوح لن نشارك في هذه الحرب"، مضيفا ان "الحرب ليست حتمية (...) وهناك إمكانية لتجنب الحرب حيث أن الرأي العام العالمي يرفضها". 

الا انه اضاف "من الضروري أن يستجيب العراق لكل طلبات المفتشين الدوليين" الذين وصفهم بأنهم "يؤدون عملهم بنزاهة وشرف وكانوا محايدين في تقريرهم". 

وصول طلائع قوات درع الجزيرة الى الكويت  

على صعيد اخر، ذكرت وكالة الانباء الكويتية ان طلائع القوة المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي "درع الجزيرة" وصلت السبت الى الكويت للدفاع عن هذا البلد ضد "اي تهديدات خارجية". 

ولم تذكر الوكالة عدد الجنود الذين وصلوا الى الكويت في اطار هذه القوة المشتركة لدول المجلس الذي يضم السعودية والكويت والبحرين وقطر والامارات العربية وسلطنة عمان. 

وكانت الكويت اعلنت في الثامن من الشهر الماضي ان دول المجلس وافقت بطلب من الكويت، على نشر قوات على ارض هذا البلد في اطار هجوم اميركي على العراق. 

وفي سياق متصل، اعلن وزير الدفاع الألماني بيتر شتروك السبت ان المانيا تعتزم إرسال جنود لتعزيز الوحدة الالمانية المدرعة للكشف عن الاسلحة النووية والجرثومية والكيميائية المتمركزة في الكويت في حال اندلاع الحرب. 

وقال شتروك في حديث لصحيفة "فرانكفورتر الغماينه تسايتونغ" ينشر الاحد "اذا خفض الاميركيون وجودهم الى حد كبير في معسكر الدوحة (الكويت) فسيكون علينا تعزيز وحدتنا الخاصة في اطار مهمة وافق عليها مجلس النواب (البوندستاغ)". 

يذكر ان وحدة المانية مدرعة للكشف عن تلك الاسلحة تتمركز في الكويت في اطار عملية مكافحة الارهاب "الحرية الدائمة". 

وكان شتروك اعلن الاربعاء ان ثلاثين جنديا اضافيين سينضمون الى 59 آخرين في هذه الوحدة المزودة بدبابات "فوكس" ويفترض الا تتدخل في حال حرب ضد العراق. 

ووضع الجيش الالماني مئتين من الجنود الآخرين في "حالة تأهب" لارسالهم الى الكويت خلال مهلة 96 ساعة في حال الضرورة. 

صدام يؤكد حتمية الانتصار 

الى هنا، واكد الرئيس العراقي صدام حسين مجددا السبت أمام مسؤولين في الحرس الجمهوري ان العراق سيخرج من القتال مع الولايات المتحدة "منتصرا" وان العراق على "حق والعدو على باطل". 

ونقلت وكالة الانباء العراقية عن الرئيس صدام حسين قوله في اللقاء مع مجموعة من المسؤولين في الحرس الجمهوري بحضور نجله الاصغر قصي صدام حسين المشرف على الحرس الجمهوري قوله ان هذا البلد على حق وان المقابل على باطل". 

واضاف ان "اساس القوة في صدوركم هو الايمان واساس الانحراف في صدور القوة المقابلة هو انهم اشرار لا يمتلكون مقومات الحق والفضيلة في موقفهم". 

وتابع الرئيس العراقي "اننا منتصرون الان بعون الله وليس للباطل ما يوصف له عندما اصبح على هذا المستوى من الطغيان والشر غير ان يقول انه مندحر لا محالة باذن الله". 

واضاف ان خطوط مواصلات المقاتلين العراقيين "تبدا وتنتهى في ديار اهلكم وليس لديكم خطوط مواصلات بعيدة لان كل ارض العراق ميدانكم وكل اهل العراق اهلكم لمواجهة العدو وقهره". 

واكد ان "العراقي مع كل هذا الرغاء الذي يسمع يوميا يعبر ببساطة عن انه ليس امامه الا ان يقاتل وهو محتسب وواثق ومؤمن بانه سينتصر". 

وابتهل الرئيس صدام حسين في ختام حديثه الى الله ان "يجنب العراق الامتحان الذي تسفك فيه دماء ويجنبه الامتحان الذي يثقل عليه ..اما اذا اراد سبحانه لامر ما ان يجرب العراق لكي يزيد صبره ويزيد مكانته لديه سبحانه وتعالى وبين الناس فنحن نفوض امرنا لله".—(البوابة)—(مصادر متعددة)