الحرس الجمهوري: رأس الحربة للقوات العراقية

تاريخ النشر: 27 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعتبر قوات الحرس الجمهوري أفضل القوات العراقية البرية وهي الأكثر قدرة وولاء والأفضل تدريبا وتجهيزا بين كافة القوات الأخرى. وقد تم تشكيل نخبة من هذه القوات في بداية الأمر لحماية الحكومة العراقية.  

وبعد ذلك استخدمت هذه القوات في عمليات هجومية ناجحة ضد الإيرانيين. وفي عام 1990 قامت كتائب الحرس الجمهوري بهجوم خاطف على الكويت، وعملت قوات الحرس الجمهوري أيضاً في مناطق كانت تتواجد فيها معارضة للحكومة مثل المناطق الكردية في الشمال والشيعية في الجنوب.  

أنشأ الرئيس العراقي السابق عبد السلام عارف قوات الحرس الجمهوري بعد استيلائه على السلطة عام 1963 وجند فيها في الغالب أفراداً من قبيلة الجمايلة التي ينتمي إليها ليشكلوا نخبة القوات في النظام.  

وبعد أن تسلم حزب البعث السلطة عام 1968 قام صدام حسين بإجراء مزيد من التطوير للحرس الجمهوري بحيث اصبح مؤسسة تشبه حراس الإمبراطورية الرومانية وأطلق أسماء على الكتائب تعود إلى تاريخ بلاد ما بين النهرين مثل حمورابي وهو الملك الذي أصدر القوانين لأول مرة ونبوخذ نصر الذي فتح فلسطين.  

وقد شكلت هذه الوحدات نواة لبناء قوة هجومية من النخبة أخذت تنمو بشكل دراماتيكي خلال السنتين الأوليتين من الحرب مع إيران (1980-1988).  

في الثمانينات تم توسيع هذه القوات من كتيبة واحدة لحراسة القصر الجمهوري إلى قوات خاصة تتألف من 30- 33 كتيبة تشكل سبع فرق. ومن أجل التأكيد على أهمية الحرس الجمهوري للنظام العراقي فإن قواته تتبع جهاز أمن الدولة وليس وزارة الدفاع. 

ومن ضمن فرق الحرس الجمهوري فرقة تسمى "الفرقة الذهبية" التي يشار إليها في كثير من الأحيان بالحرس الرئاسي. وتضم هذه الفرقة 16000 جندي وضابط بحسب إحصاء عام 2003. ويعمل النخبة من الحرس الجمهوري كخط الدفاع الأخير عن النظام. وهي القوة الوحيدة بهذا الحجم في وسط بغداد حيث تشمل وحدات تحمي صدام شخصياً. كذلك توجد أكثر وحدات الحرس الجمهوري ولاء داخل بغداد لحماية المنشآت الحيوية.  

ويتم تجنيد أفراد للانضمام إلى هذه الوحدة من الحرس الجمهوري من بلدة تكريت، مسقط رأس الرئيس العراقي.  

شكل الحرس الجمهوري الخاص محور النزاع بين العراق ومفتشي الأسلحة الدوليين عام 1998 حيث رفضت السلطات العراقية دخول المفتشين إلى المنشآت التي كان يعتقد أن أسلحة محظورة خزنت فيها.  

تتميز قوات الحرس الجمهوري الخاصة بنوعية منتسبيها ومعداتها على قوات الجيش النظامي الأكثر عدداً. فكل كتيبة من الحرس الجمهوري تملك تسع دبابات أكثر من أي كتيبة في الجيش النظامي مما يعطيها قوة نارية إضافية. وما عدا ذلك فإن تشكيل الوحدات المقاتلة في كلا الطرفين متساو. كذلك تضم قوات الحرس الجمهوري متطوعين على درجة عالية من التحفز أكثر من كونهم مجندين. ويحصل المجندون في الحرس الجمهوري على مكافآت، سيارات جديدة ومنازل بأسعار رمزية. كما يتلقى هؤلاء تدريبات أكثر من الجيش النظامي وهم مجهزون بأفضل المعدات الحديثة التي يمتلكها العراق بما في ذلك دبابات من طراز T-72 السوفيتية الصنع والقدرة على الرؤية الليلة. وتشمل هذه القوات المشاة، القوات الميكانيكية وقوات المشاة المحمولة في آليات والقوات المدرعة.  

 

المعارك التي خاضها الحرس الجمهوري 

في مطلع عام 1986، استولى صدام على بلدة مهران الإيرانية وقال إنه على استعداد لمبادلتها بشبه جزيرة الفاو العراقية التي كانت محتلة آنذاك. وبدلا من الرضوخ قامت القوات الإيرانية باسترجاع مهران وطردت القوات العراقية منها مما أثار الشكوك بقدرة العراق على مواصلة الحرب. وبعد مرور بضعة أيام على كارثة مهران عقد زعماء حزب البعث "مؤتمراً استثنائياً" في بغداد وقرروا التعبئة. وأدى ذلك إلى إقفال بعض الكليات وجمع الطلاب في معسكرات للتدريب أثناء الصيف.  

ومن أجل جذب الطلاب، أعلن البعثيون أن المتطوعين سيقبلون في صفوف الحرس الجمهوري، وكان الانتساب إلى الحرس لجمهوري مغرياً بالنسبة للطلاب الطموحين حيث كان ذلك في الماضي حكرا على الشباب من بلدة صدام حسين، تكريت، وهكذا بدأ حصول تغيير في الحرس الجمهوري من حراس شخصيين لصدام حسين إلى قوة جيدة التسليح وقاسية تناط بها مهام خاصة. وفي وقت متأخر من الحرب مع إيران أصبح الحرس الجمهوري في المراحل النهائية وقريبا من التحول إلى عنصر رئيسي للهجوم في الجيش العراقي.  

كان الحرس الجمهوري سببا رئيسيا في تحقيق النصر على إيران في المعارك النهائية من الحرب. فقد شكلت هذه القوات الوحدات الرئيسية الهجومية في العمليات التي استعاد فيها العراقيون شبه جزيرة الفاو، بحيرة الأسماك، وجزر مجنون من إيران عام 1988.  

كذلك اشتركت 12 كتيبة من الحرس الجمهوري عام 1987 في القتال لمنع سقوط البصرة ولولا قوات الحرس الجمهوري المصممة على الدفاع، لتمكن الإيرانيون من اختراق الخطوط العراقية.  

وفي مطلع عام 1988 أرسلت عناصر الحرس الجمهوري على عجل وللمرة الثانية لدعم ضعف في دفاعات البصرة توقعا لهجوم إيراني.  

في عام 1990، أخذت القوات المسلحة الكويتية على حين غرة حيث واجهت الحرس الجمهوري. وفي الأول من آب/أغسطس كانت هناك ثماني فرق من الحرس الجمهوري بين البصرة والحدود الكويتية وتحركت بعض الوحدات حوالي 700 كلم بعيدا عن قواعدها في الوطن.  

وحشد العراقيون حينها 140000 من القوات تدعهما 1500 دبابة وعربات للمشاة بالإضافة إلى المدفعية والمستلزمات اللوجستية.  

في عام 1995 قام عدد من الضباط العراقيين الذين ينتمون إلى قبيلة الدليمي بمحاولة انقلابية ضد صدام وذلك في شهر أيار/مايو من نفس العام. وبحسب التقارير الإخبارية، أعدم صدام الضباط المشتركين في المحاولة، وأعاد جثثهم إلى أقربائهم. وردا على هذه الخطوة قامت كتيبة من الحرس الجمهوري بقيادة ضباط غاضبين من قبيلة الدليمي بالهجوم على سجن عراقي في منطقة أبو غريب.  

وعلى الأثر تمكنت كتيبتان مواليتان من الحرس الجمهوري من إخماد التمرد ولكن صدام حسين كان منزعجاً من حقيقة انقلاب بعض وحدات الحرس الجمهوري الموالية عليه. جرت حملة تطهير بين صفوف الحرس الجمهوري في تموز/يوليو 1995، كذلك قام الرئيس العراقي بتطهير الجيش والأجهزة الأمنية بانتظام ونصب ابنه قصي مسؤولا عن الحرس الجمهوري قبل بضع سنوات.  

 

الموقف الحالي  

يتألف عماد الجيش العراقي من ثلاث فرق مدرعة من الحرس الجمهوري يبلغ تعداد كل منها بين 8-10 آلاف رجل.  

ويشمل الحرس الجمهوري 13 كتيبة ميكانيكية، 8 كتائب مشاة و 5 كتائب قوات خاصة.  

وبحسب مسئولي البنتاغون، توجد ست فرق من الحرس الجمهوري في العراق، من بينها ثلاث للدفاع عن بغداد وهي فرقة المدينة المنورة التي تم استقدامها من الشمال لتحتشد في منطقة حول كربلاء وهي تتعرض الآن لقصف من القوات الأميركية والبريطانية الغازية.  

كذلك تحتشد فرقتا النداء وبغداد في منطقة العاصمة. يقول مسؤولون أميركيون إن فرقة عدنان الميكانيكية جلبت من الموصل إلى تكريت للدفاع عن مسقط رأس الرئيس العراقي التي تمثل قاعدة قوية للنظام العراقي.  

وبالإضافة إلى هذه القوات يملك صدام وحدات الميليشيا البعثيّة وفدائيي صدام في العاصمة بغداد حيث يرتدي معظمهم ملابس مدنية. وقد قام فدائيو صدام بإلقاء القبض على مجموعة من أسرى الحرب الأميركيين في الناصرية في أيام الحرب الأولى--(البوابة)