الحرب على الإرهاب: اتهام مصري بالادلاء بمعلومات كاذبة للـ''اف.بي.أي''.. وبريطانيا قد تطلق سراح الرايسي بكفالة

تاريخ النشر: 12 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تواصلت الجهود الدولية في اطار "الحرب على الارهاب"، ففيما اكد السفير البريطاني ان اغلبية الدول قدمت خططها لمكافحة الارهاب. اتهم مصري في نيويورك بتقديم معلومات كاذبة للشرطة الفيدرالية. وقالت لندن انها قد تطلق سراح الطيار الجزائري بكفالة. واكدت سنغافورة ان المعتقلين لديها منتمون لتنظيم "القاعدة". 

اتهام مصري 

اتهم مصري كان يقيم في فندق مواجه لمركز التجارة العالمي في نيويورك في 11 ايلول/سبتمبر يوم الهجمات الارهابية، بالادلاء بتصريحات كاذبة الى احد عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي (اف.بي.اي.)، وفق ما اوضحت اجهزة الشرطة اليوم الجمعة. 

وسيقوم قاض فدرالي في مانهاتن بابلاغ التهمة رسميا الى عبد الله حجازي بعد ظهر اليوم الجمعة. 

واوضحت وثيقة فدرالية انه تم توقيف حجازي بصفته "شاهدا" في اطار التحقيق بعد ان عاد الى فندق ميلينيوم هيلتون في 17 كانون الاول/ديسمبر لجمع اغراضه. وافصح لعناصر الاف.بي.اي. انه تدرب في صفوف سلاح الجو المصري. 

وقد عثر موظفون في الفندق على جهاز لاسلكي شديد التطور في الخزنة الشخصية التي كان المصري يحتفظ بها في غرفته. 

واوضحت الوثيقة الفدرالية ان هذا الجهاز مخصص للطيارين ويمكن استخدامه لاجراء اتصالات جو-جو او جو-ارض مع شخص يحمل جهازا مماثلا، قد يكون طيارا يقود طائرة ركاب. 

الرايسي 

الى ذلك، اعلن قاض بريطاني في محكمة بل مارش (وسط لندن) امس ان المحكمة قد تطلق سراح الطيار الجزائري لطفي رايسي بكفالة في حالة عدم تقديم السلطات الاميركية في القريب العاجل لأدلة قاطعة ضده تتهمه بالارهاب. وأمرت المحكمة ان يظل الطيار موقوفا الى تاريخ امتثاله أمامها مجددا في 12 شباط/فبراير المقبل. 

ولدى سماع رايسي كلمات القاضي انهمك باكيا، كون ذلك يعني ان الادعاء الاميركي لم يتهمه حتى الآن بارتكاب اي جريمة ارهابية. 

وتتهم الحكومة الاميركية رايسي بتدريب المختطفين الاربعة للطائرات، التي قادت هجمات انتحارية ضد مراكز حيوية في نيويورك وواشنطن. واعلن القاضي تيموتي ووركمان ان الحكومة الاميركية التي تسعى الى ترحيل الطيار الجزائري، "مطالبة الآن، اما ان تقدم ادلة ضده تدينه بالارهاب او ان تبدأ في محاكمته لارتكابه مخالفة بسيطة لها علاقة بالجرح الذي اصيب به في قدمه"، وبحسب السلطات الاميركية، لم يصرح به الطيار قبل حصوله على رخصة الطيران. وقال ووركمان «اذا كانت (السلطات الاميركية) ليس باستطاعتها ان تثبت انه بامكانها ان تقدم ادلة جديدة ذات طبيعة ارهابية ضد المتهم، وبامكاني ان اعتقد انهم لن يفعلوا، فعندها سأقدم على قبول اطلاق سراح رايسي بكفالة بناء على ما يوجد امامي من ادعاءات". 

سنغافورة 

قالت وزارة الشؤون الداخلية في سنغافورة في بيان لها امس انها اطلقت سراح اثنين من بين 15 ارهابيا مشتبها فيهم اعتقلوا الشهر الماضي. واعتقل المشتبه فيهما فضل خان بن غلام سروار ومحمد اجوس بن احمد سيلاني ما بين يومي 9 و24 كانون الاول/ ديسمبر الماضي بمقتضى قانون الامن الداخلي الذي يسمح باحتجاز المشتبه فيهم من دون محاكمة. ولم تقدم وزارة الشؤون الداخلية اسبابا للافراج عن الاثنين او اية تفاصيل اخرى. وقالت الوزارة انه تقرر احتجاز بقية افراد المجموعة لمدة عامين بتهمة المساس بأمن الدولة. 

وكانت سنغافورة قد أعلنت في الخامس من الشهر الحالي انها اعتقلت 15مشتبها فيهم وان بعضهم تدرب في معسكرات "القاعدة" في افغانستان. وقالت الوزارة ان المجموعة خططت لاغتيال عسكريين اميركيين ولعمليات تفجير تستهدف سفنا اميركية. وعثر على تفاصيل خططهم بما فيها فيلم لمراقبة احد الاهداف بعد توقيف المشتبه فيهم. وينتمي الموقوفون الـ13 الى الجماعة الاسلامية واقر ثمانية منهم بتلقي التدريب في معسكرات "القاعدة" التابعة لاسامة بن لادن في افغانستان، حسب المصدر نفسه. 

ماليزيا 

من ناحية ثانية، اعلنت ماليزيا امس ان حوالي 50 من مواطنيها تربطهم صلات بتنظيم "القاعدة" وانها اعتقلت في الاونة الاخيرة مشتبها فيهم اعترفوا بانهم تدربوا في افغانستان. وتحتجز الشرطة الماليزية نحو 40 مشتبها فيهم منذ اب/ اغسطس الماضي في اطار حملة على المتشددين وتجري تحقيقات في احتمال وجود صلات مع "القاعدة". وقال رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد للصحافيين امس "ما نعرفه هو ان هؤلاء اعترفوا بانهم تلقوا تدريبات في افغانستان على ايدي طالبان وتنظيم بن لادن". واضاف "على حد علمنا فان نواياهم سيئة وتتمثل تحديدا في اثارة الاضطراب ومحاولة الاطاحة بالحكم بوسائل ارهابية". 

ونشرت صحيفة "نيوز ستريتس تايمز" الماليزية امس ترجمة انجليزية لمقابلة اجرتها مجلة "تشوكورون" اليابانية الشهرية مع مهاتير اجاب خلالها عن سؤال مباشر عما اذا كانت لمواطنين ماليزيين صلات بتنظيم "القاعدة". ونقلت الصحيفة قوله للمجلة ردا على السؤال "نعم.. هناك حوالي 50 وتتبعنا عددا منهم». وكانت ماليزيا قد اعتقلت في اب/اغسطس الماضي 10 متهمين بالانتماء لجماعة اصولية ماليزية متشددة تدربت في افغانستان وربطت السلطات بينها وبين جرائم تفجير وسرقة وقتل عضو مجلس محلي. وقالت الشرطة ان الجماعة تهدف لاقامة نظام حكم اصولي في ماليزيا وكذلك في اندونيسيا والفلبين. وفي الاسبوع الماضي اعلنت ماليزيا عن اعتقال 13 آخرين. وقال مهاتير ان نشاط اعضاء الجماعة الماليزية المتشددة المرتبطة بـ"القاعدة" لم يعرف بشكل واضح. واضاف "لا نعرف ما اذا كانوا خلية في ماليزيا ام يعملون بشكل مستقل". 

واشار رئيس الوزراء الماليزي الى ان اتهامات ستوجه للمعتقلين بموجب قانون الامن الداخلي الذي يسمح باعتقال مشتبه فيهم من دون محاكمة، وان الاتهامات ستتناسب مع الجرائم في حالة تقديم ادلة سليمة ضدهم. وقال: "سنحاكمهم اذا كانوا متورطين في جرائم محددة.. اذا تمكنا من الحصول على ادلة كافية". وقال مصدر قريب من التحقيقات الاسبوع الماضي ان واحدا من الـ13 الذين اعتقلوا اخيرا التقى قبل اقل من عام من هجمات 11 ايلول/ سبتمبر الماضي على الولايات المتحدة مع خالد المحضار ونواف الحازمي المتهمين بخطف طائرة الركاب الاميركية التي هاجمت مبنى "البنتاغون" في واشنطن. كما قالت الشرطة الماليزية ان زكريا موسوي الفرنسي من اصل مغربي الذي تتهمه الولايات المتحدة بالتآمر مع "القاعدة" لقتل الالاف في اطار هجمات 11 ايلول/سبتمبر زار ماليزيا مرتين اواخر عام .2000 وقالت وزارة الداخلية السنغافورية ان "التحقيق سمح بالعثور على خطتين اعدتهما هذه الخلية". واستهدفت الخطة الاولى حافلة تقوم بنقل عسكريين اميركيين بين محطة للسكة الحديد ورصيف مرفأ سنغافورة حيث تتوقف السفن الحربية الاميركية. وقد بُثت تلفزيونيا مشاهد مقتطعة من شريط فيديو تظهر فيها المحطة. وقد ضبط الشريط في منزل احد المشتبه فيهم البالغ من العمر 39 عاما. وكان قد ابلغ مسؤولي "القاعدة" بالمشروع أثناء الفترة التي قضاها لتلقي التدريب في افغانستان بين اب/اغسطس عام 1999 ونسيان/ابريل حسب الوزارة. وتابع البيان ان "المشروع كان ناضجا على ما يبدو وجاهزا للتنفيذ. وقد أبدى مسؤولو "القاعدة" اهتمامهم به ولكنهم لم يتابعوه لاسباب مجهولة". 

اما الخطة الثانية "فيبدو انها اعتداء بالقنبلة ضد سفن حربية أميركية في المياه الشمالية الشرقية لسنغافورة"، كما اضاف نص البيان. وتظهر خريطة لوزارة الدفاع تم العثور عليها مع احد المشتبه فيهم ورد ان اسمه، محمد حليم بن جعفر، مواقع مراقبة في سنغافورة وفي ولاية جوهر الماليزية المجاورة. واشير على الخريطة أيضا الى "منطقة موت" في القناة بين حي شانجي وجزيرة بولاو تيكونغ. 

وكانت الحكومة في سنغافورة قد اعلنت الاثنين الماضي ان مبنى السفارة الاميركية في المدينة ـ الولاية وارد بين ابنية اميركية كان يخطط المعتقلون لتفجيرها. 

تسليم خطط مكافحة الارهاب 

قال دبلوماسي في مجلس الامن ان غالبية الدول تجاوبت مع مطلب مجلس الامن التابع للامم المتحدة الخاص باعداد الدول لتقارير حول خططها لمكافحة الارهاب، غير ان عملية المراجعة الشاملة للوثائق وردود مجلس الامن ستكون سرية. واوضح جيرمي جرينستوك، سفير بريطانيا لدى الامم المتحدة ورئيس لجنة مكافحة الارهاب التي شكلها مجلس الامن حديثا، ان المجلس تسلم بالفعل 117 من التقارير المطلوبة من الدول الـ189 الاعضاء في الامم المتحدة. 

واوضح جرينستوك ان 40 دولة اخرى اشارت الى انها سترسل ردودها الخاصة بهذا الشأن في وقت قريب، معتبرا ان رد الدول حتى الوقت الراهن يعتبر "بداية طيبة للغاية، طبقا للمعايير التاريخية للمنظمة". 

وبموجب قرار مجلس الامن الصادر في 28 ايلول/ سبتمبر الماضي، فإن على الدول الاعضاء الرد خلال 90 يوما، وهو الموعد الذي انتهى قبل حوالي اسبوعين. وبما ان عدم التجاوب مع القرار لا يوجب عقوبات، فإن مجلس الامن سيواصل "ملاحقة" الدول التي يعتبر عدم تجاوبها نوعا من التقصير. 

وقال جرينستوك انه ربما تكون هناك بضع دول "في حاجة الى اقناع"، بيد انه لم يوضح نوع الاقناع الذي قصده، كما لم يتضح بعد ما اذا كانت لدى منظمة الامم المتحدة اموال كافية للصرف على خطة مجلس الامن الخاصة بتضييق الخناق على شبكات الارهاب في العالم. 

يذكر ان مجلس الامن طالب الدول بتقديم توضيحات مفصلة لمدى سيطرتها القانونية على عمليات جمع التبرعات لصالح المنظمات الارهابية وتصعيد حرية الحركة والعمل بالنسبة للارهابيين المشتبه فيهم. كما طلب من الدول الاعضاء كذلك السعي الى المساعدة الفنية في جانب صياغة التشريعات او اقرار الاجراءات الاخرى التي طالب بها المجلس. 

وصرح عضو في بعثة احدى الدول المجلس، طلب عدم ذكر اسمه، ان الامر الواضح الآن هو ان الكثير من الدول التي ترغب في التجاوب مع خطط مجلس الامن الخاصة بمكافحة الارهاب، في حاجة الى الكثير من المساعدات وان الاجراءات المشار اليها تحتاج الى الكثير من الوقت والمال. 

من جانبه لم يعلق جرينستوك اول من امس على جوهر الردود التي تلقتها لجنة مكافحة الارهاب من عدد من الدول، بيد انه اقر بأن عجز منظمة الامم المتحدة عن التوصل الى تعريف محدد للارهاب عرقل عمل مجلس الامن في هذا الشأن، اذ استبعد العديد من الاعضاء من قائمة المنظمات الارهابية مجموعة من الفصائل التي تعتبر حركات تحرر وطني من ضمنها فصائل فلسطينية تحارب اسرائيل. 

واوضح جرينستوك ان غالبية الدول الاعضاء في مجلس الامن، ان لم تكن كلها، على استعداد لتبني رفض عام لـ"قتل المدنيين دون تمييز" مهما كانت الاسباب. وقال مسؤولون في مجلس الامن انه لم يحدث ان رفضت أية دولة حتى الآن بصورة مباشرة التعاون مع جهود المجلس في مجال مكافحة الارهاب، اذ جاءت الاستجابات المبكرة من جانب دول تتهمها الولايات المتحدة ودول اخرى بايواء او دعم الارهابيين بما في ذلك سورية والعراق واليمن والسودان وليبيا وكوريا الشمالية. 

ولا تزال ثمة تساؤلات حول موقف اللجنة تجاه دول مثل الصومال وافغانستان التي لا توجد فيها مؤسسات حكم كافية حتى لطلب او الاستفادة من الارشادات والنصائح الخاصة بقواعد مكافحة الارهاب والاجراءات الوقائية. 

وللنظر في التقارير الورادة من الدول حول خططها المزمعة لمكافحة الارهاب، استعانت اللجنة التابعة لمجلس الامن بستة خبراء من بينهم قائد شرطة بيروفي ساعد في سجن اعضاء حركة "الطريق المضيء"، ومسؤول في وزارة الخزانة الهندية متخصص في مراقبة واقتفاء آثار عمليات غسل الاموال. وصرح مسؤولون في المجلس بأنه من المتوقع ان تستغرق عملية التحليل التي سيجريها الخبراء فترة ثلاثة اشهر على الاقل قبل توزيع نتائجها على الدول الـ15 الاعضاء في المجلس—(البوابة)—(مصادر متعددة)