على الرغم من مرور أسبوع على قرار القوت السورية إجراء عملية إعادة لنشر قواتها في لبنان، إلا أن الشكوك لا زالت تحيط بخلفية هذه الخطوة في الوقت الذي حافظت العملية على السرية التامة لابعادها السياسية، والمعضلة الرئيسية في القضية ان دعاه اعادة الانتشار، هم من يشكك بما بجدية الخطوة السورية.
ومنذ اعلان الجيش اللبناني في 14 حزيران/ يونيو الجاري بدء عملية اعادة انتشار الجيش السوري خارج بيروت الكبرى، لم تعط سلطات البلدين اي ايضاحات عن مداها او اهدافها.
والى جانب تسجيل تحرك القوات، لم تنجح الصحافة سوى في الحصول على معلومات محدودة كشفها مسؤولون لم تحدد هوياتهم.
ورفض وزير الاعلام السوري عدنان عمران، الذي شارك الاربعاء في بيروت في اجتماع لوزراء الاعلام للدول الاعضاء في الجامعة العربية، الرد على اسئلة الصحافيين حول مدى اعادة الانتشار السوري والتوقيت الذي تم اختياره لبدء العملية.
وقال "عندما يتفق مسؤولو البلدين، يكون ذلك دائما في مصلحتهما ولضمان امن بلديهما وامن الامة العربية".
ورحب رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، الذي عاد الى السلطة في تشرين الاول/اكتوبر الماضي، بالتنسيق الممتاز بين جيشي البلدين مؤكدا ان الوجود السوري في لبنان في رأيه "حيوي وضروري".
كما رحب مسؤولون آخرون بالتوافق الممتاز بين دمشق وبيروت ورفضوا الربط بين تحرك القوات وتنفيذ اتفاق الطائف بين اللبنانيين (1989) الذي وضع حدا للحرب الاهلية في لبنان (1975-1990).
وبموجب اتفاق الطائف، كان من المفترض ان ينسحب الجيش السوري المنتشر في لبنان منذ 1976، من بيروت وضواحيها بعد عامين على تشكيل حكومة وحدة وطنية اي اعتبارا من 1992.
وذكرت الصحف ان الانسحاب كان لينجز قبلا، لو لم تطلق حملة معادية لسوريا خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في صيف 2000 واثارت استياء سوريا التي قررت حينها تأجيل اعادة الانتشار.
وفي 20 ايلول/ سبتمبر طالب مجلس المطارنة الموارنة بانسحاب السوريين على مراحل ضمن جدول زمني محدد، متذرعا بانسحاب اسرائيل من جنوب لبنان في ايار/مايو 2000 بعد احتلال استمر 22 عاما.
وقال دبلوماسي غربي ردا على سؤال لوكالة فرانس برس ان "السؤال هو لماذا هذا الغموض والابقاء على هذه الشكوك حول عملية ليست سوى اعادة انتشار؟".
واوضح ان "الاجابة الاكثر ترجيحا هي ان سوريا لا تريد ان تقيد يديها ولا تريد قطع تعهدات او ان تجازف بقيام دينامية معارضة لمصالحها في لبنان".
ويؤكد المعارضون اللبنانيون ان انسحاب بضعة آلاف جندي سوري من بيروت الكبرى، حيث ما زالت اجهزة الاستخبارات السورية ناشطة، يندرج في اطار العلاقات العامة لتجعل دمشق عملية وضع يدها على لبنان مقبولة اكثر.
واعتبرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في افتتاحية نشرتها الاربعاء الصحف اللبنانية ان "القرار اتخذ" من قبل الرئيس السوري بشار الاسد "تحت ضغط الرأي العام في لبنان".
واضافت الصحيفة ان عملية اعادة الانتشار "تحد تحركات حزب الله" الشيعي اللبناني و"تشكل اعترافا بمسؤولية الجيش اللبناني لضمان الامن".
وذكر دبلوماسي آخر ان هذا التفسير "متفائل جدا" ويؤكد انه "على العكس قد تفسر عملية اعادة انتشار الجيش السوري في لبنان بتحضيرات دمشق لمواجهة مخاطر ازمة اقليمية خطيرة".
وقال ان "السوريين اصبحوا الان في موقع افضل للدفاع عن وجهة نظرهم على الساحة الدولية في حال تنفيذ اسرائيل عمليات للرد على هجوم قد ينفذه حزب الله بموافقة دمشق عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية".
لكن في المقابل قالت مصادر اعلامية ان القوات السورية انهت اعادة انتشارها في بيروت والمناطق المحيطة بها، واوضحت ان بعض الوحدات بقيت في مواقع استراتيجية حول مطار بيروت، وان قرار الانسحاب من هناك ينتظر الموافقة العليا من سوريا، كما ان بعض الوحدات العسكرية ستبقى قرب مخيمين فلسطينيين عند مشارف بيروت، واشارت صحيفة الوطن القطرية إلى ان جنودا سوريين مازالوا يحرسون مواقع استراتيجية وحساسة إلى أن يتم تسليمها للجيش اللبناني، وان حراسة مقر المخابرات العسكرية السورية ستبقى.
وكان العماد ميشال عون قد صرح ان مناورة اعادة التمركز العسكري، بتجميل صورة سوريا في لبنان، قبل انعقاد مؤتمر الفرنكوفونية لن تغير شيئا في واقع اللبنانيين السيىء، ولذلك سنتابع مسيرتنا في المقاومة، ونرفض النوم على تفسيرات العرافين، واضاف: ان الشعب اللبناني مدعو ليكون على موعد مع التظاهر خلال انعقاد القمة الفرنكوفونية ليسأل للعالم كيف يقدم على عقد مؤتمر لحوار الحضارات، في بلد يحرم فيه الحوار على أهله، وتنتهك فيه حقوق الإنسان، وهو البلد الوحيد المحتل في مطلع الألف الثالث. وقال: اننا كمقاومة لبنانية سلمية نعمل بصورة معلنة وكل اجهزة المخابرات اللبنانية والسورية تعرف اننا نحضر ليوم احتجاجي كبير خلال انعقاد مؤتمر الفرنكوفونية الذي سينعقد تشرين الاول/ اكتوبر القادم—(البوابة)—(مصادر متعددة)