اقتحم الجيش الاسرائيلي مدينة رام الله بعد ساعات من دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فصائل المقاومة الى الالتزام بالهدنة، واعلانه استعداده لاتخاذ اجراءات ضد هذه الفصائل اذا اوقفت اسرائيل هجماتها، وهو الاعلان الذي استنكرته حماس واعتبرته خطيرا جدا.
افادت مصادر فلسطينية ان اشتباكات عنيفة اندلعت بين مقاومين فلسطينيين وافراد قوة من الجيش الاسرائيلي اقتحمت ظهر الاربعاء وسط مدينة رام الله.
وقالت المصادر ان القوة الاسرائيلية اقتحمت مقر الجبهة الشعبية في المدينة، واعتقلت عددا من عناصر الجبهة بينما كانوا يستعدون لاقامة مهرجان تأبيني بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أبو علي مصطفى الأمين العام السابق للجبهة.
عرفات يدعو الى العودة للهدنة
الى ذلك، دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قوى وفصائل المقاومة الى الالتزام بالهدنة لافساح المجال امام الجهود السلمية الدولية لتطبيق خطة "خارطة الطريق" للسلام.
وقال عرفات في تصريح نشرته وكالة الانباء الفلسطينية "ان كافة القوى والفصائل والاحزاب مدعوة للتاكيد على الوحدة الوطنية والتضامن الوطني لحماية شعبنا"، مشددا على "الالتزام بالهدنة لافساح المجال امام الجهود السلمية الدولية لتطبيق خارطة الطريق التي ترفض الحكومة الإسرائيلية الالتزام بها".
واكد عرفات ان دعوته هي "من اجل وقف حرب القتل والاغتيالات والتدمير والحصار والتصعيدات العسكرية اليومية التي يقترفها جيش الاحتلال الاسرائيلي ضد اهلنا في كافة المناطق والمدن، الى جانب بناء السور العنصري والاستيطان والتوسع والعدوان على مقدساتنا المسيحية والاسلامية في القدس الشريف وبيت لحم والخليل وغيرها".
وقال "ان السلطة الوطنية لديها الدعم والتفويض لانجاز اتفاق الهدنة واستئناف الجهود لضمان انسحاب الجيش الاسرائيلي من كافة المدن والمناطق الفلسطينية الى مواقعه في 28 ايلول/سبتمبر 2000".
واكد على اهمية "وصول القوات الدولية او المراقبين الدوليين والمشاركة الاميركية الفعالة والتواجد العربي باسرع ما يمكن لتنفيذ خارطة الطريق وحماية عملية السلام".
واكدت حركتا حماس والجهاد الاسلامي في 22 آب/اغسطس انتهاء الهدنة التي كانت اعلنتها الفصائل الفلسطينية المتشددة في العمليات ضد اسرائيل في 29 حزيران/يونيو.
من جهة ثانية، اكد نبيل ابو ردينة مستشار ياسر عرفات، ان الرئيس الفلسطيني هو "ضد تعدد السلطات وضد وجود اي شيء خارج السلطة والموقف الفلسطيني واضح هو مع وجود سلطة واحدة تحت سيادة القانون".
وقال ابو ردينة "الموقف الفلسطيني واضح: سيادة القانون وسلطة وطنية واضحة ويتوافق ذلك مع وجود خارطة الطريق وهدنة التزمنا بها". واضاف "ان الرئيس عرفات لم يصرح انه مستعد لضرب فصائل المقاومة الفلسطينية"، مشيرا الى انه "لا بد من وقف العدوان الاسرائيلي ولا بد من توقف الاغتيالات الاسرائيلية".
وتابع "لا يمكن تطبيق خارطة الطريق او الحفاظ على الهدنة مع استمرار هذا التصعيد الاسرائيلي الخطير". ودعا ابو ردينة الفصائل الفلسطينية الى الحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني.
وعلى صعيده، اعرب وزير الثقافة الفلسطيني عن امله بالتوصل الى مبادرة فلسطينية جديدة للهدنة مشددا على ضرورة توفير اليات دولية للمراقبة لضمان عدم تهرب اسرائيل.
وقال الوزير زياد ابو عمرو المكلف من الحكومة الفلسطينية ملف الحوار مع الفصائل ان الحوار مع الفصائل "موضوع قيد الدرس وامل ان نتوصل الى صيغة تتمخض عن مبادرة فلسطينية تلقى دعم العالم وتتضمن رقابة دولية على اي صيغة يمكن التوصل اليها لان اسرائيل دابت على خرق ما عليها من التزامات".
واشار الى انه "لم يتم توجيه دعوة لحركتي حماس والجهاد الاسلامي " وتابع "لكن هذا الموضوع قيد الدرس على المستوى الوطني وبمشاركة اكثر على مستوى مرجعية منظمة التحرير والسلطة الوطنية ".
واشار الى ان جهود الحكومة بخصوص المبادرة الجديدة تهدف الى "وضع اسرائيل امام التزاماتها وكشف زيفها امام الراي العام ودول العالم وان كان هناك متسع لمبادرة اخرى فيجب ان تتضمن اليات للتدقيق والمبادرة حتى تسجل ما تقوم به اسرائيل من خروقات وافشال للهدنة كما فعلت في المرة السابقة".
وفيما يتعلق بامكانية اتخاذ اجراءات للتضييق على حماس والجهاد قال ابو عمرو "تضييق الخناق هذه ليست سياسة الحكومة، سياستنا هي الالتزام بالموقف الاجماع الوطني وتحميل اسرائيل المسؤولية عن انهيار الهدنة ومطالبة العالم ووضع ضوابط ومراقبة من خلال ارسال قوة رقابة دولية حتى لا تتهرب اسرائيل من مسؤولياتها عندما افشلت الهدنة الاولى".
حماس تستنكر تصريحات عرفات
الى هنا، واستنكرت حركة حماس تصريحات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التي اعلن خلالها استعداده ملاحقة نشطين فلسطينيين، ووصفتها "بالخطيرة جدا"
وقال عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة حركة حماس في اتصال هاتفي لقناة الجزيرة التلفزيونية "لا أستطيع ابدا ان أتفهم جدوى هذا التصريح.. يشكل خطورة على الساحة الفلسطينية."
وأضاف "هذا التصريح ياتي ليقول لشارون أثمرت نتائجك بقتل وتدمير الشعب الفلسطيني وبالتالي نحن الآن على استعداد ان يقتل بعضنا بعضا."
وتابع "لذلك أقول إن هذه التصريحات خطيرة.. خطيرة جدا ولا يمكن ان تبررها الضغوط التي تمارس على السلطة..أرجو ان لا يكون هذا التصريح انطلق من الرئيس عرفات."
وقال عرفات في مقابلة مع رويترز الاربعاء إنه مستعد للتحرك ضد النشطاء الفلسطينيين اذا أوقفت اسرائيل هجماتها ولكنه لم يتحدث عن خطوات لتحقيق ذلك.
وتحمل كلمات عرفات نفس المخاوف التي ساقها رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في تردده في الحمل على النشطين الفلسطينيين قبل ان توقف اسرائيل غاراتها وتنسحب من المناطق الفلسطينية.
وأدلى عرفات بهذه التصريحات بعد ان أطلقت طائرات هليكوبتر اسرائيلية صواريخ على سيارة تقل نشطين من حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في قطاع غزة فقتلت مسنا من المارة وأصابت 20 آخرين منهم ستة أطفال مواصلة الضغوط على النشطين الفلسطينيين بعد انهيار وقف لاطلاق النار.
وقال شهود عيان إن الطائرات أطلقت دفعة من الصواريخ على سيارة في مخيم جباليا للاجئين.
وذكرت مصادر حماس ان عضوين من جناحها العسكري كانا في السيارة لكنهما نجيا من الهجوم واصيب أحدهما بجراح بسيطة.
وتقول اسرائيل إنه ليس أمامها خيار سوى مواصلة الهجمات بعد ان أخفق عباس في كبح جماح النشطين كما تقضي خارطة الطريق التي تنص على قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بحلول عام 2005. وتقول اسرائيل إن عرفات يعرقل جهود عباس في هذا الصدد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)