توغل الجيش الاسرائيلي في الخليل واعتقلت 4 من نشطاء حركة الجهاد الاسلامي وانسحب من مدينة جنين وابقى الحصار عليها محكما كما انسحب من احد احياء رام الله. وفي انتظار المبعوث الاميركي زيني الذي سيصل اسرائيل اليوم تثير "ايام الهدوء السبعة" جدلا بين بيريز وشارون ورفضت واشنطن "احتساب ايام الهدوء".
توغل في الخليل
أعلنت مصادر عسكرية ان وحدة من المظليين الاسرائيليين توغلت ليلا في مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية واعتقلت اربعة فلسطينيين من اعضاء حركة الجهاد الاسلامي.
وقالت المصادر نفسها ان الفلسطينيين الاربعة الذين تتهمهم اسرائيل بالمشاركة في "عمليات ارهابية استهدفت اسرائيل" اعتقلوا في حي التفاح في الخليل الذي يقع في القسم الخاضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة.
وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان العملية تندرج في اطار سياسة خطف "الارهابيين" من قبل الوحدات خاصة التى حلت خلال الاسابيع الماضية محل "عمليات الاعتراض المحددة" وهي التسمية الرسمية للتصفيات الجسدية للناشطين الفلسطينيين.
وكان طفلان فلسطينيان في الثالثة والثالثة عشرة استشهدا في الخليل في العاشر من كانون الاول/ديسمبر في غارة شنتها مروحيات اسرائيية مستهدفة مسؤولا في الجهاد. لكن المسؤول نجا واصيب بجروح في هذه الغارة.
واستنادا الى الاتفاقات المبرمة مع السلطة الفلسطينية انسحبت اسرائيل عام 1997 من 80 في المئة من الخليل واحتفظت بجيب وسط المدينة يقيم فيه 400 مستوطن يحميهم مئات الجنود الاسرائيليين ويحيط بهم قرابة 120 ألف فلسطيني.
انسحاب من جنين
وعلى صعيد اخر، قالت اسرائيل انها سحبت جيشها من مدينة جنين لكنها ابقتها تحت الحصار . كما ادعت انها انسحبت من احد احياء مدينة رام الله. وتدعي اسرائيل ان هذه جزء من اجراءات اتخذتها لتثبيت وقف اطلاق النار بعد الهدوء النسبي الذي تعيشه الاراضي الفلسطينية منذ ايام.
انسحب الجيش الإسرائيلي الليلة من مدينة جنين، وحي الطيرة، في مدينة رام الله. كما قام الجيش بازالة الحاجز العسكري "رامين" في منطقة طولكرم. بالرغم من ذلك، ما زال الجيش الإسرائيلي يحكم طوقا عسكريا على مدينة جنين.
واشنطن
اعربت الولايات المتحدة امس الاربعاء عن الامل في ان تسفر عودة مبعوثها انتوني زيني اليوم الخميس الى الشرق الاوسط عن هدنة دائمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان "المهمة مستمرة وتدخل الولايات المتحدة والجنرال زيني مستمر"، مشيرا الى عودة المبعوث الاميركي اليوم الى المنطقة.
واضاف المتحدث ان "عودته تندرج في اطار الجهد الذي تقوم به الولايات المتحدة لمساعدة الطرفين على وقف العنف واعادة الثقة واستئناف العملية السياسية".
وقد استدعي زيني الشهر الماضي بعد ثلاثة اسابيع من المحاولات غير المثمرة لخفض حدة العنف لكن وزير الخارجية كولن باول اعتبر ان الهدوء في المنطقة يتيح عودته الى الشرق الاوسط، كما قال باوتشر.
ومن المفترض ان يعود زيني الى واشنطن مطلع الاسبوع المقبل لتقديم تقرير عن مهمته.
واوضح باوتشر ان "الجنرال زيني سيواصل لفت انتباه السلطة الفلسطينية الى التدابير الامنية الضرورية لمحاربة وتفكيك البنى التحتية الارهابية والسعي الى خفض مستمر لمستوى العنف".
وقال "سيناقش ايضا مع اسرائيل التدابير الاقتصادية التي يمكن ان تتخذ لتخفيف الضغط عن الشعب الفلسطيني".
وسيحض زيني ايضا الطرفين على الحوار المباشر للتوصل الى وقف دائم لاطلاق النار واستئناف مفاوضات السلام على اساس الوثيقتين الاميركيتين اللتين وافق عليهما الاسرائيليون والفلسطينيون وهما تقرير ميتشل وخطة تينيت.
وقال باوتشر "سنستمر في العمل مع الطرفين من اجل التوصل الى وقف دائم لاطلاق النار واحراز تقدم من خلال اتباع الخطوط التي قدمتها خطة تينيت وتقرير ميتشل وسنبحث عن مختلف الصيغ التي تمكننا من احراز تقدم".
ولم يعلق باوتشر على تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي اصر على هدنة يسودها "الهدوء التام" لسبعة ايام قبل تطبيق تفاهم تينيت لوقف اطلاق النار.
وقال "المسألة ليست ان يأخذ لمصلحته معايير احد الطرفين، ومن الضروري العمل مع الطرفين لحملهما على اتخاذ التدابير التي تضع حدا فعليا لاعمال العنف".
يصل الجنرال أنطوني زيني المنطقة اليوم، ليقوم بجولة محادثات جديدة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. لتستغرق جولته مدة أربعة أيام. وصرح الناطق باسم الخارجية الاميركية، ريتشارد باوتشر، ان المبعوث الاميركي الخاص ، انتوني زيني، سيمارس الضغط على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات كي يستمر في القضاء على البنى التحتية لقوى المعارضة الاسلامية.
وقال باوتشر إن المبعوث زيني سيعمل مع الاوساط المسؤولة الإسرائيلية بهدف إدخال التسهيلات على الحياة اليومية للفلسطينيين. ورفض متحدث الخارجية الاميركية، تحديد موقف بلاده إزاء مطلب شارون بسبعة ايام من الهدوء، قبل الشروع بتنفيذ تقرير تينيت. وقال في رده الدبلوماسي على ذلك:"ليس المهم أن نوافق أم لا على مطالب طرف من الاثنين، وإنما هدفنا جلب الطرفين للعمل سويا لتهدئة المنطقة"
شارون
اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون امس، وللمرة الاولى علنا، ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيبقى محاصرا في رام الله طالما انه لم يعتقل قتلة وزير السياحة الاسرائيلي.
وقال شارون في اجتماع لحزب الليكود الذي يتزعمه في ضواحي تل ابيب "ان من يمنح حمايته لقتلة وزير في اسرائيل سيبقى حيث هو الى حين اعتقال هؤلاء القتلة ومعاقبتهم".
وحذر شارون من انه "اذا لم يعتقلهم، فسوف نقوم بذلك".
وكان وزير السياحة السابق رحبعام زئيفي اغتيل في 17 تشرين الاول/اكتوبر بيد عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تقول اسرائيل انهم موجودون في رام الله في الضفة الغربية حيث يحاصر الجيش الاسرائيلي عرفات منذ شهر.
ويحظر على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مغادرة المدينة الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني منذ حصول سلسلة من العمليات الانتحارية الدامية في اسرائيل والتي رد عليها الجيش الاسرائيلي بعمليات انتقامية مكثفة ضد اهداف فلسطينية.
ولم يتمكن عرفات من المشاركة خصوصا في قداس الميلاد في بيت لحم.
واضاف شارون "بعد هذا المنع، سئلت عما اذا كان عرفات يستطيع التوجه الى بيت لحم للمشاركة في قداس الميلاد، فأجبت انه لن يخرج من رام الله واؤكد انها لن يخرج منها".
واعتبر ان الوضع الدولي الاسرائيلي ممتاز بسبب دعم الولايات المتحدة.
وعلى الصعيد الداخلي اعرب شارون عن اقتناعه بأن حكومته يمكن ان تستمر حتى نهاية ولاية الكنيست اي حتى الانتخابات المقررة في 28 تشرين الاول/اكتوبر 2003.
واتهم شارون الزعيم الفلسطيني مرة اخرى بانه لا يبذل ما يكفي من الجهود لوضع حد للهجمات ضد اسرائيل وذلك اثناء لقائه مع وزير الخارجية النروجي يان بيترسن.
وقال شارون للوزير النروجي ان "عرفات لا يتخذ اجراءات لصد الهجمات ولا يقوم باعتقالات. ولم يعتقل بشكل خاص قتلة زئيفي".
واكد شارون ان تراجع عدد الهجمات المسلحة على اهداف اسرائيلية يعود الى "العمليات الاسرائيلية والضغط الدولي الممارس على ياسر عرفات"—(البوابة)—(مصادر متعددة)