كشف الجهاز المركزي للاحصاء عن معاناة انسانية خطيرة تجتاح المجتمع الفلسطيني تتمثل بسوء التغذية التي يعاني منها الاطفال بالاضافة الى السيدات الحوامل، وحمل الجهاز في مسح اجراه حصلت البوابة على نسخة منه مسؤولية تدهور الاوضاع الصحية لقوات الاحتلال التي تمارس عمليات الحصار وعرقلة وصول المساعدات الى الفلسطينيين.
فقد نفذ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني مسحاً حول التغذية، وهو الأول من نوعه على المستوى الوطني، خلال الفترة من 23/3-30/6/2002
وجاء تنفيذ هذا المسح بهدف دراسة أثر الإجراءات الإسرائيلية على الواقع الغذائي للأطفال في الفئة العمرية (6-59) شهراً في الأراضي الفلسطينية، وتحديد العوامل المؤثرة على تدهور الواقع الغذائي، ومقارنة النتائج مع الأدبيات ونتائج المسوح الصحية التي نفذها الجهاز في الأعوام 1996، 2000. ويهدف المسح أيضاً إلى توفير بيانات حول نسب انتشار فقر الدم بين الأطفال 6-59 شهراً وبين النساء في سن الإنجاب (15-49 سنة).
تم اختيار عينة عشوائية طبقية متعددة المراحل ممثلة للأراضي الفلسطينية، وهي عبارة عن عينة جزئية من عينة المسح الصحي الذي نفذ في صيف عام 2000. بلغ حجم عينة المسح 5228 أسرة، منها 2994 أسرة في الضفة الغربية و2237 أسرة في قطاع غزة. وتمت مقابلة 3684 طفلاً مؤهلاً (6-59 شهرا)ً و6204 امرأة مؤهلة (15-49 سنه).
أثر الإجراءات الإسرائيلية على الوضع التغذوي للأسر:
أشارت النتائج أن 63.8% من الأسر الفلسطينية واجهت صعوبة في الحصول على المواد الغذائية اللازمة خلال الانتفاضة. حيث أفادت 85.2% من الأسر التي واجهت صعوبة في الحصول على المواد الغذائية أن سبب ذلك يعود للحصار، وأن 31.1% بسبب منع التجول، و56.0% بسبب فقدان مصدر الدخل الأساسي
وأشارت النتائج إلى أن 61.9% من الأسر اضطرت إلى الاستدانة من أجل الحصول على المواد الغذائية، فيما لجأت 43.2% منها إلى بيع مدخراتها من أجل الحصول على المواد الغذائية، بينما 32.1% منها اعتمدت بشكل كلي على المساعدات الغذائية.
سوء التغذية لدى الأطفال:
أشارت النتائج إلى أن 252,400 طفلاً (أي ما نسبته 45.5% من الأطفال 6-59 شهراً) يعانون من سوء التغذية المزمن (نقص الطول مقارنة مع العمر)، 36.3% يعانون من سوء التغذية المزمن الخفيف (201,000 طفلاً).
كما أن 180,300 طفلاً من الأطفال 6-59 شهراً يعانون من سوء التغذية الحاد (نقص الوزن والنحافة) أي ما نسبته 32.5% من الأطفال في نفس الفئة العمرية. 27% يعانون من سوء التغذية الحاد بدرجة خفيفة (150,000 طفلاً).
في حين أن 51,000 طفلاً من الأطفال 6-59 شهراً (أي ما نسبته 9.2% من هؤلاء الأطفال) يعانون من قصر القامة، أي بزيادة قدرها 22.6% عما كانت عليه في صيف عام 2000. أما الذين يعانون من نقص الوزن فقد بلغت نسبتهم 3.4% بزيادة قدرها 36.0% عن صيف عام 2000. وبلغت نسبة الذين يعانون من الهزال لنفس الفئة العمرية من الأطفال 2.1% بزيادة قدرها 50.0% عن صيف عام 2000.
انتشار فقر الدم:
أشارت النتائج أن حوالي 274,600 طفلاً من الأطفال 6-59 شهراً (أي ما نسبته 49.5% من الأطفال في الفئة العمرية يعانون من فقر الدم (دون متوسط الهيموجلوبين لدى الأطفال)، بواقع 43.9% في الضفة الغربية و54.7% في قطاع غزة. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة فقر الدم الخفيف بلغت 33.9% من الأطفال في نفس الفئة العمرية.
بالنسبة لانتشار فقر الدم بين النساء في سن الإنجاب، أشارت النتائج إلى أن 361,600 امرأة من مجموع النساء في الفئة العمرية 15-49 سنة (أي ما نسبته 48.0%) يعانين من فقر الدم (دون متوسط الهيموجلوبين لدى النساء)، بواقع 45.5% في الضفة الغربية و50.1% في قطاع
غزة. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة فقر الدم الخفيف بلغت 40.6% من مجموع النساء في نفس الفئة العمرية.
هذا وبلغت نسبة انتشار فقر الدم بين النساء غير الحوامل في نفس الفئة العمرية 45.4% (حوالي 314,000 امرأة)، وأن 38.8% من النساء غير الحوامل في نفس الفئة العمرية يعانين من فقر الدم الخفيف.
وفي حين أن 74.2% من النساء الحوامل يعانين من فقر الدم بشكل عام، وأن 16.2% يعانين من فقر الدم المتوسط إلى الشديد.
الوصول للخدمات الصحية:
أشارت النتائج إلى أن 36.4% من الأسر (حوالي 1,218,800 فردا) واجهت صعوبات في الحصول على خدمات صحية لأطفالها، وأن عدم المقدرة على دفع التكاليف شكل السبب الرئيس وراء ذلك (76.5%)، في حين أن 71.9% من هؤلاء لم يتمكنوا من الحصول على خدمات صحية لأطفالهم بسبب الإغلاق الإسرائيلي، فيما لم تتمكن 37.2% من هذه الأسر من الوصول إلى الخدمات الصحية بسبب منع التجول.
التأمين الصحي:
أشارت نتائج المسح إلى أن ما نسبته 76.0% من أفراد العينة 4 سنوات فأكثر مؤمنين صحياً، مقابل 61.4% عام 2000. بلغت نسبة التأمين الحكومي 48.2%، بزيادة مقدارها 66.2% عن صيف عام 2000. أما نسبة المؤمنين تحت مظلة وكالة الغوث الدولية فبلغت 14.7%، والتي لم تظهر تغير ملحوظ مقارنة بعام 2000. هذا وقد بلغت نسبة الذين يتوفر لديهم تأميناً خاصاً 7.5%، مقابل 11.2% عام 2000 (بتراجع مقداره 33.0% عن صيف عام 2000).
وزن المولود عند الولادة:
أشارت النتائج إلى أن 9.5% من الأطفال 6-59 شهراً (حوالي 52,700 طفلاً)، بلغت أوزانهم عند الولادة أقل من 2.5 كغم (بزيادة مقدارها 10.5% عن صيف عام 2000)، تتوزع هذه النسبة بواقع 10.9% في الضفة الغربية و7.7% في قطاع غزة
الرضاعة الطبيعية:
أشارت النتائج إلى أن 95.8% من الأطفال في العمر 6-59 شهراً (حوالي 531,400 طفلا) رضعوا رضاعة طبيعية، مقابل 96.3% صيف عام 2000، وأن متوسط فترة الرضاعة الطبيعية بلغ 13.2 شهراً في الأراضي الفلسطينية، بزيادة قدرها 16.8% عن صيف عام 2000—(البوابة)