خطر "الجمرة الخبيثة" الذي استبعدت مصادر اميركية ان يكون مصدره خارجي من العراق او من تنظيم "القاعدة"، امتد اليوم ليصل بريد وزارة العدل الاميركية كما أصيب موظف في بريد ولاية نيوجرسي.
في وزارة العدل
ذكرت شبكة "ان بي سي" للتلفزة ان وزارة العدل الاميركية اعلنت مساء السبت ان الاختبارات التى اجريت على مركز بريدي قرب واشنطن يتولى فرز رسائل وزارة العدل اظهرت وجود جرثومة الجمرة الخبيثة.
ونقلت الشبكة عن المتحدثة باسم وزارة العدل سوزان درايدن ان العينات التي أخذت من اماكن مختلفة في المركز الواقع في لاندوفر (ميريلاند) اكدت وجود الجرثومة.
ويقوم المركز بفرز البريد الموجه إلى وزير العدل جون اشكروفت والى العديد من مسؤولي وزارة العدل.
وينتظر ان تظهر نتائج الاختبارات في قاعات التوزيع داخل وزارة العدل نفسها الثلاثاء المقبل.
اصابة عامل بريد
واعلن مركز المراقبة والوقاية من الأمراض في اتلانتا امس الاحد ان موظف بريد في نيوجرسي (شرق) اصيب بمرض الجمرة الخبيثة.
وقالت المتحدثة باسم المركز دونا غارلاند ان موظف البريد الذي يعمل في مركز فرز الرسائل في هاملتون بالقرب من مدينة ترينتون نقل الى المستشفى ويخضع حاليا للعلاج.
وبهذه الاصابة، ارتفع الى 15 عدد الاشخاص الذين اصيبوا بالنوع الجلدي او التنفسي لمرض الجمرة الخبيثة، توفي ثلاثة منهم.
اجراءات امنية ووقائية شديدة
وتأتي هذه الاصابة الجديدة بعد اعلان مسؤولين أميركيين بأن هذه الهجمات مصدرها محلي، غير ان الادارة الاميركية لا زالت عاجزة عن تحديد مصدر الجرثومة، ووسط اجراءات امنية مشددة واجراءات وقائية اتخذتها مصلحة البريد.
وصرّح كبير موظفي البيت الأبيض اندرو كارد ان السلطات الفيديرالية تتخذ احتياطات إضافية في شأن البريد الذي يصل الى البلاد لانه قد يكون هناك مزيد من الرسائل التي تحوي عصيات الجمرة الخبيثة. وقال: "لدي ما يدعوني الى الاعتقاد ان نظام البريد بات في خطر من جراء عملية تسليم البريد، لكننا حساسون للغاية حيال الاماكن التي وجدت فيها الجمرة الخبيثة". وأضاف: "ربما كانت رسائل اخرى لا تزال في مكاتب البريد في الكونغرس على مقربة مني او في البيت الابيض".
ودافع كارد في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الاميركية للتلفزيون عن أداء الادارة، واصفاً اياه بأنه "جيد جدا" وقائلاً ان هذه الادارة "تفعل كل ما في وسعها عمله". إلا أنه أقر بأن السلطات لم تتمكن حتى الآن من معرفة مصدر الجمرة الخبيثة. ورأى أن "تفشي المرض ليس طبيعيا. ويبذل المسؤولون في نظامنا البريدي و(مكتب التحقيقات الفيديرالي) أف بي آي كل ما في وسعهم لفهم ما يحدث، ونحن نحض الناس على أن يكونوا بالغي الحرص".
ودعا زعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ توماس داشل الذي تلقى مكتبه رسالة ملوثة بالجمرة الخبيثة في 15 تشرين الاول/اكتوبر، الاميركيين إلى التيقظ.
وقال: "لا يمكننا ان نعرف من اين يأتي الخطر التالي أو الشكل الذي سيكون عليه. لكن يتعين علينا ان نفترض انه ستكون هناك مرة مقبلة. وعلينا ان نكون مستعدين". وأضاف: "من الصعب التعبير عن مدى غضبي من هذه الهجمات (...) ولكن لا يمكن ان تصاب الحياة بالشلل بسبب غضبنا أو ان نتباطأ بسبب حزننا". وشدد على "اننا نحتاج الى تحديد نقاط الضعف في نظامنا لمواجهة الارهاب البيولوجي حتى يمكننا حماية شعبنا"، وذلك عبر "زيادة امدادات البلاد من المضادات الحيوية واللقاحات (...) وتنسيق افضل لرد الحكومة على هجمات الارهاب البيولوجية على كل المستويات، على المستوى الفيديرالي ومستوى الولاية والمستوى المحلي (...) والاعتراف بأن هذه المعركة ستخاض الى حد بعيد بالعلم والاسراع في بحوث علم مكافحة الارهاب البيولوجي".
مصدر الجمرة محلي
وكانت صحيفة "الواشنطن بوست" نشرت السبت ان الـ"أف بي آي" ووكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إي" التي وصلت الجمرة إلى بريدها الجمعة، يعتقدان ان متطرفين في الولايات المتحدة وليس اعضاء تنظيم "القاعدة" الذي يتزعمه أسامة بن لادن، يقفون وراء الرسائل الملوثة التي حولت انتباه الرأي العام عن تهديدات المنشق السعودي بشن موجة ثانية من الهجمات على المصالح الاميركية في الداخل أو الخارج.
ونسبت الى مسؤول كبير لم تحدده ان "كل شيء يشير الى مصدر محلي (...) لا شيء ينطبق على عملية من نوع الارهاب الآتي من الخارج وهي لا تتفق مع نمط الهجمات التي يشنها تنظيم القاعدة".
ويراجع مكتب التحقيقات الفيديرالي وادارة التفتيش في هيئة البريد عددا من الجهات المحلية التي يحتمل ان تكون وراء انتشار الجمرة الخبيثة، ومنها مثلاً جماعات يمينية ومقيمون في الولايات المتحدة يتعاطفون مع قضايا الاسلاميين.
وأفادت هيئة البريد ان نص الرسالة الملوثة بالجرثومة والمعادية لاسرائيل التي وجهت إلى داشل، انعكس في تصريحات منظمات اميركية متطرفة مثل "اريان اكشن" التي اشادت بهجمات 11 أيلول/سبتمبر—(البوابة)--(مصادر متعددة)