الجلبي لا يريد دورا للامم المتحدة في العراق وحيرة اردنية في التعامل معه

تاريخ النشر: 18 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يثير احمد الجلبي المعارض العراقي البارز والمدعوم من البنتاغون حيرة الاردن في التعامل معه خاصة وهو المرشح للعب دور بارز في مستقبل العراق واكد الجلبي اليوم انه لا يريد ان يرى دورا للامم المتحدة في العراق. 

قال السياسي العراقي الموالي لواشنطن احمد الجلبي يوم الجمعة ان على الولايات المتحدة ان تشرف على عراق ما بعد الحرب وان الامم المتحدة تفتقد القدرة والمصداقية للاضطلاع بدور قيادي هناك. 

وفي مؤتمر صحفي عقده بنادي الصيد العراقي هو الاول من نوعه منذ وصوله الى بغداد يوم الاربعاء قال الجلبي ايضا انه لا يريد منصبا في حكومة عراقية انتقالية وانه سيكرس نفسه لتطوير المجتمع المدني. 

ولكن الرجل الذي ينظر اليه محللون كثيرون بوصفه المرشح المفضل لدى الولايات المتحدة لقيادة العراق ترك الباب مفتوحا امام احتمال ترشيح نفسه اذا ما أجريت انتخابات ديمقراطية في البلاد. 

وابلغ الجلبي الحضور وغالبيتهم من الصحفيين الاجانب في اول زيارة له لبغداد منذ الاطاحة بالملكية عام 1958 "لا أعتقد ان الامم المتحدة قادرة او لديها المصداقية في العراق كي تلعب دورا رئيسيا". 

واضاف "الواجب الاخلاقي يقع على كاهل الولايات المتحدة والشعب العراقي سيقبل دورا قياديا للولايات المتحدة في هذه العملية ... الولايات المتحدة لاتريد ادارة العراق." 

وكان الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي اول سياسي بارز في المنفى يصل بغداد بعد انهيار حكومة صدام حسين الاسبوع الماضي. 

ونقل الجيش الاميركي الجلبي مع 700 من قوات العراقيين الاحرار التي تدعم المؤتمر الوطني العراقي الى مدينة الناصرية بجنوب العراق منذ 11 يوما مما اتاح له اسبقية القيام بدور من بين السياسيين العراقيين المقيمين في المنفى. 

وقال محمد محسن الزبيدي احد مسؤولي المؤتمر الوطني يوم الخميس انه اختير لرئاسة مجلس انتقالي لادارة بغداد. الا انه لم يوضح من الذي انتخبه ومتى تم انتخابه. 

وقال معظم العراقيين انهم لا يعلمون شيئا عن هذا الانتخاب. 

ويوم الجمعة كانت القوات الاميركية وقوات العراقيين الاحرار تحرس المبنى الذي عقد فيه الجلبي مؤتمره الصحفي قرب موقع لانشاء مسجد جديد. 

ولكن الجلبي اصر على انه مجرد مواطن عادي يمارس حقه في التعبير بحرية. 

وقال "لست مرشحا لاي منصب في الحكومة المؤقتة ... انا مواطن عراقي واعبر عن وجهات نظري كمواطن من العراق." 

ولكن خططه على المدى الطويل كانت اقل وضوحا. 

وردا على سؤال عما اذا كان سيخوض انتخابات تجرى بالعراق قال مساعده زعاب سيثنا "عندما يصل الى هذا الجسر فسوف يعبره". 

ويثير ترشيح الجلبي لمنصب رفيع في العراق اشكالية للسياسيين الاردنيين تحديدا فالجلبي كان فر على عجل من الاردن في صندوق الى سوريا عام 1989 بعد انهيار البنك الذي اسسه محدثا هزة في النظام المالي والسياسي بالاردن. 

وقال مروان المعشر وزير الخارجية الاردني في مقابلة اجريت معه الاسبوع الحالي ان مشكلة الاردن مع جلبي ليست ناجمة عن كونه احد قادة المعارضة العراقية ولكن لانه مطلوب في الاردن ومدان في مخالفة جنائية ولهذا فان الاردن لديه تحفظات خطيرة بشانه. 

وبعد فراره من الاردن قالت السلطات الاردنية انها كشفت مجموعة من المخالفات تتضمن تحويل ملايين الدولارات من اموال المودعين الى حسابات مصرفية لجلبي في الخارج. 

وادانت محكمة عسكرية جلبي بعد محاكمته غيابيا بالاحتيال المصرفي والاختلاس وقضت بسجنه 22 عاما مع الاشغال الشاقة. 

ويقول جلبي انه كان كبش فداء لسنوات من سوء الادارة والفساد في الاردن مما تسبب في انهيار الدينار وعجل بحدوث ازمة سياسية ومالية كبرى في البلاد عام 1989. 

وقبل ذلك كان جلبي واحدا من اكثر الرجال نفوذا في الاردن وكانت سلطته في منح ائتمانات قروض للاصدقاء وذوي النفوذ تجعل الكثيرين يقفون على بابه. 

واتهم جلبي مسؤولين اردنيين بتلفيق اتهامات نسبت اليه تحت ضغط من صدام الذي جلبت الصفقات التجارية لنظامه ثروات ضخمة لكثيرين من الوسطاء الاردنيين. 

وكانت عمان قناة رئيسية للامدادات والعتاد للعراق اثناء حربه مع ايران في الفترة بين 1980 و 1988 كما كانت بين مؤيدين قلائل لصدام في حرب الخليج 1991. 

ومن بين اصدقاء جلبي الامير حسن ولي عهد الاردن السابق وسبب ظهوره في اجتماع للمعارضة العراقية عقد في لندن العام الماضي حرجا لبلد ايد العراق علانية لتهدئة المشاعر المؤيدة للعراق بين الاردنيين حتى على الرغم من بدء القوات الاميركية استخدام المملكة قاعدة استطلاع لمهاجمة العراق. 

وقد يكون اختيار جلبي زعيما للعراق في المستقبل مع ما يكنه من ضغينة للطبقة الحاكمة في الاردن نذيرا لا يبشر بخير للملكة التي دعمت الجانب الفائز في الحرب الحالية على امل ان يكون لها نصيب في الغنائم ودور في اعادة الاعمار. 

ولكن سياسيين اردنيين يتسمون بالواقعية مستعدون لان يضعوا جانبا التحفظات العميقة على جلبي اذا خرج من الصراع الحالي بين وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ووزارة الخارجية الاميركية بوصفه خيار واشنطن كزعيم عراقي جديد. 

ويقول بعض السياسيين ان الاردن لم يحرق كل جسوره مع جلبي واستجاب لمناشدات من اصدقائه الاقوياء بالتخلي عن مساعي تسلمه.  

وكلف انهيار بنك جلبي البنك المركزي الاردني اكثر من 300 مليون دولار. 

ويعكس مازق عمان بشأن جلبي مشاعر قلق اوسع بين حلفاء واشنطن من العرب بان حكومة عميلة تديرها الولايات المتحدة ستفيد المتشددين الذين يسعون الى اذكاء مشاعر السخط المناهضة لواشنطن. 

ويخشى المسؤولون ان يؤدي اختيار جلبي لقيادة حكومة ما بعد صدام الى افتقادها الشرعية التي تحتاجها من اجل ضمان الاستقرار في عراق ما بعد الحرب. 

وقال مسؤول اردني "جلبي لا يملك نفوذا داخل العراق واختياره قد يفجر مقاومة العراقيين الساخطين الذين يشعرون ان بلادهم اصبحت محمية اميركية—(البوابة)—(مصادر متعددة)