استبعدت لجنة التحقيق في أحداث القبائل البربرية في الجزائر ضلوع أطراف أجنبية في تدبير الاضطرابات خلافا لما ذكره الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة والقوى السياسية المؤيدة له.
واستخف تقرير أولي للجنة التحقيق وزعته الرئاسة الجزائرية الليلة الماضية فرضية اليد الأجنبية قائلا "الاعتقاد بذلك يعني أن الجزائر بلد هش ورهيف وأن الجمهورية غير قادرة على التبوء والحلول والاحتواء".
واتهمت لجنة التحقيق، بحسب خبر بثته وكالة الانباء الكويتية، التي أعلن عن تشكيلها الرئيس الجزائري نهاية شهر نيسان/أبريل الماضي ورأسها المحامي محند يسعد وهو من أصل بربري جهاز الدرك (الشرطة) بالضلوع في التسبب بردود فعل غاضبة بالمنطقة من خلال "أفعال عنيفة" لبعض عناصره قبل وخلال شهرين من الأحداث.
وأضافت أن قوات الشرطة "تدخلت لقمع المظاهرات دون أي قرار من قبل السلطات المدنية كما ينص عليه القانون كما لم يتم تنفيذ أوامر قيادتها بعدم استعمال السلاح".
واعتبرت أن ذلك يعني "اما أن قيادة الدرك فقدت سيطرتها على قواتها أو أن دخلاء ينتمون إلى قوى أجنبية عن هذا الجهاز اندسوا إلى صفوفها بتواطؤ مؤكد من داخلها وقاموا بإصدار أوامر معاكسة وأقوى".
وأكدت أن التجاوزات التي ارتكبتها عناصر الشرطة التي طالبت المظاهرات في منطقة القبائل برحيلها لم تكن سوى أسبابا مباشرة لاندلاع لاحداث "لكن الأسباب العميقة تبقى اجتماعية واقتصادية وسياسية".
وأضافت أن هناك أسباب أخرى "على صلة بمسألة الهوية (مطالب الاعتراف باللهجة الامازيغية التي ينطق بها البربر كلغة رسمية ووطنية) وبمختلف أشكال التعسف".
وألمحت اللجنة إلى أنه من المحتمل أن تكون "إرادة أشخاص" لم تسمهم وراء الاضطرابات التي حدثت في ولايات منطقة القبائل وذلك لان أحداث ولايات الشرق اندلعت وتوقفت بسرعة.
ولفتت الانظار الى أن السلطات لم تتصرف في الوقت المناسب للتحكم في الوضع "رغم ان المدير العام للامن الوطني (جهاز الشرطة) تنبأ في تقرير له الى السلطات العليا باحتمال تحول الاحداث الى عصيان ولم يلق تحذيره هو الاخر أي صدى مما أعطى اعتقادا بأن لا أحد من هذه الاطرف الرسمية شعر بأن مايجري يعنيه".
وبخصوص احتمال ضلوع القوى السياسية البربرية الناشطة في المنطقة وهي حزب جبهة القوى الاشتراكية للزعيم التاريخي حسين ايت أحمد وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية لسعيد سعدي أكدت أنه "لا يمكن لاي قوة من الساحة السياسية الجزائرية أن تدفع بمنطقة معينة إلى انتفاضة بهذه القوة والانتشار في ظرف قياسي ولا يمكنها حتى توسيع الاضطرابات الى مناطق أخرى لشرق البلاد ثم توقيفها في أيام معدودة".
واعتبرت العنف الذي مورس ضد المدنيين في تلك الأحداث مماثلا لذلك الذي يحدث في الحروب لاستعمال الذخيرة الحربية والاسلحة الخفيفة العصرية مستوردة من مختلف الأسلحة المصنعة في روسيا وفي دول عضوة بمنظمة الحلف الأطلسي.
وكانت الاضطرابات قد اندلعت في منطقة القبائل اثر مقتل طالب ثانوي في الثامن عشر من نيسان/ابريل في مقر الدرك بمدينة بني دوالة بالقرب من تيزي وزو، وامتدت لتشمل عدة مدن جزائرية بما فيها العاصمة، وأدت الاحداث الى مقتل اكثر من 50 جزائريا وجرح المئات من المواطنين وقوات الامن كما تسببت بخسائر مادية كبيرة—(البوابة)—(مصادر متعددة)
