نشرت رئاسة الجمهورية نص التقرير التمهيدي للجنة التحقيق الوطنية برئاسة محند يسعد حول الأحداث التي شهدتها منطقة القبائل . وقد تضمن التقرير المذكور عدة أبواب هي المقدمة والخسائر البشرية والحوادث المتسببة واستخدام الذخيرة الحربية والتحذيرات والشهادات والصحافة وأخيرا الخلاصة.
وفيما يلي النص الحرفي للتقرير الذي تسلمه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة
مقدمة :
يوم 18 أفريل "نيسان/ ابريل" 2001 تلقى الطالب الثانوي قرماح مسينيسا البالغ من العمر 19 سنة في جسده داخل مكاتب الدرك الوطني لبني دوالة وحسب تقرير عملية التشريح ثلاثة رصاصات كلاشينكوف من بين الست رصاصات بطريقة رشاشة التي أطلقها الدركي مسطاري! احدى الرصاصات التي تم اطلاقها جرحت دركيا آخر كان متواجدا بالقرب من المكان.
وأدخل الشاب قرماح الى العيادة المتعددة الخدمات لبني دوالة ثم الى مستشفى تيزي وزو لتلقي الاسعافات الأولية. وأمام خطورة جروحه تم نقله الى مستشفى مصطفى بالجزائر العاصمة حيث لفظ أنفاسه الأخيرة يوم 20 أفريل "نيسان/ ابريل"2001 على الساعة 8.15 صباحا!
يوم 22 افريل "نيسان/ ابريل" 2001 كان ثلاثة أفراد لمجموعة من التلاميذ بوادي أميزور بولاية بجاية متوجهين نحو الملعب رفقة أستاذ الرياضة البدنية تم ايقافهم من طرف رجال الدرك في ظروف غير قانونية.
وأدى تشييع جنازة الشاب قرماح مسينيسا يوم 23 أفريل "نيسان/ ابريل" الى سلسلة من المشادات. وفي خضم الأحداث نشرت مصالح الدرك الوطني بيانا صرحت فيه أن الفقيد تم ايقافه بعد اعتداء متبوع بسرقة.
ونقل وزير الداخلية الخبر الخاطئ وصرح بأن الضحية منحرف في سن 26 الا أنه خلال ندوة صحفية تلقى الوزير شهادة مدرسية تثبت أن الشاب قرماح كان تلميذا ثانويا بالفعل.
وانجر عن هذين الخطأين المتفاقمين بتصريحات خاطئة للسلطات والتي اعتبرها السكان بمثابة قذف في حق الضحية المتوفاة سلسلة من أعمال الشغب في ولايتي تيزي وزو وبجاية لتمتد الى الولايات المجاورة البويرة وسطيف وبرج بوعريريج!
وكلف الأستاذ محند يسعد يوم الأربعاء 02 ماي "ايار/ مايو" 2001 من طرف السيد رئيس الجمهورية للقيام بتحقيق حول هذه الأحداث ومنحه كل الحرية لتشكيل لجنة خاصة والقيام بالتحريات كما يراها وطلب كل الوثائق والاستماع الى كل شخص يعتبره مفيدا.
وتحمل الأستاذ يسعد واجب تشكيل لجنة التحقيق لأداء مهمة كانت تبدو صعبة للغاية. وشرع في الاتصالات. فطلب البعض وتلقى عروضا تلقائية من البعض الآخر. كما تلقى رفض البعض الآخر.
وتشكلت لجنة تحقيق بعد 15 يوما. وتوجد قائمتها مرفقة في الملحق وهي تتشكل أساسا من محامين ومدرسين في الحقوق ومن قضاة وأعضاء من المجتمع المدني يمثلون كل مناطق التراب الوطني. وهكذا عقد أول اجتماع علني يوم 16 ماي "ايار/ مايو" 2001 بمكاتب مخصصة للجنة بمقر المحكمة العليا قصد تحديد محاور التحقيق.
ومباشرة فرضت محاور البحث التالية نفسها :
النزول الى الميدان والاستماع للشهود.
استغلال الصحافة.
استغلال الوثائق التي كان سيطلبها الرئيس من المصالح المعنية. أي وزارة الداخلية ووزارة العدل والمديرية العامة للأمن الوطني والدرك الوطني ودائرة الاستعلامات والأمن بوزارة الدفاع الوطني والولايات المعنية ومجموعات الدرك الوطني لتيزي وزو وبجاية. وتم تشكيل مجموعتين على أن تتوجه احداهما الى ولاية تيزي وزو وهي تحت اشراف المحامي ماحي غوادني والأخرى الى ولاية بجاية تحت اشراف المحامي عبد الوهاب بن عبيد. بينما تبقى المجموعة الثالثة الموضوعة تحت مسؤولية الأستاذ يسعد بالجزائر العاصمة.
وأدت مجموعتا تيزي وزو وبجاية مهامهما وحررتا تقارير. أما المجموعة التي بقيت بالجزائر العاصمة استقبلت الوثائق التي تلقتها من وزارات العدل والداخلية وولايات تيزي وزو وبجاية والبويرة وبرج بوعريريج وسطيف ومن المديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الوطني !
ولدى عودة المجموعات التي تنقلت داخل البلاد تم تشكيل خمسة أفواج عمل من أجل استغلال معمق للمعطيات وللوثائق المتحصل عليها. وتم وضع هذه الأفواج تحت مسؤولية كل من السادة زكري وغوادنى ومزيان وبن عبيد ويسعد.
الخسائر البشرية :
اتضح من خلال قوائم اسمية للمواطنين المتوفين والتي أعدتها وزارة الداخلية للمرحلة مابين 2001/04/22 و 2001/04/28 الأرقام التالية :
13 متوفيا بالنسبة لولاية بجاية و 26 متوفيا بالنسبة لولاية تيزي وزو ومتوفى واحد بالنسبة لولاية سطيف ومتوفى واحد بالنسبة لولاية البويرة.
وفي حصيلة أخرى شاملة والمحددة بتاريخ ماي 2001"ايار/ مايو" أعلنت وزارة الداخلية عن الأرقام التالية :
ولاية تيزي وزو
30 متوفيا و 147 مصابا بالرصاص و 77 جريحا آخر.
ولاية بجاية
13 متوفيا و 29 جريحا بالرصاص و 220 جريحا آخر.
ولاية سطيف
متوفى واحد و 3 جرحى بالرصاص و 3 جرحى آخرين
ولاية بومرداس
5 جرحى بالرصاص و جريح واحد آخر
ولاية البويرة
متوفى واحد وستة جرحى بالرصاص
المجموع : 45 وفاة و 190 جريح بالرصاص و 301 جرحى آخرين.
أما بالنسبة لموظفي مصالح الشرطة فإن نفس الحصيلة أعطت 56 جريحا بتيزي وزو و 224 ببجاية وواحد ببومرداس و 6 بالبويرة.
أما بالنسبة للدرك الوطني
ولاية تيزي وزو : 78 جريحا
ولاية بجاية : 81 جريحا
ولاية سطيف : 13 جريحا
ولاية البويرة : 8 جرحى
ولم يتم تسجيل اصابة أي دركي بالرصاص أو بذخيرة أخرى .
أي مايساوي مجموع :
45 وفاة و 491 جريح ضمن المواطنين
287 جريح في صفوف الشرطة و180 جريح في صفوف الدرك الوطني
واذا اعدنا النظر من جديد في قائمة اسماء المواطنين المتوفين يوم 12 ماي 2001 يتبين مايلي: ان وفاة الشاب قرماح ماسينيسا يوم 20 افريل 2001 الذي لم يتم ذكره .
يحمل عدد الضحايا بولاية تيزي وزو الى 31 !
وفي تيزي وزو فإن اكبر عدد من الضحايا سجل خلال يومين 27 افريل / 8 ضحايا/ و 28 افريل / 17 ضحية / وفي بجاية على مدى ثلاثة ايام اي يوم 25 افريل / 3 ضحايا/ و 26 افريل / 6 ضحايا/ و 28 افريل / 4 ضحايا/
وتوفي هؤلاء الاشخاص بضواحي مختلفة
! ولاية تيزي وزو : 14 ضاحية
! ولاية بجاية: 08 ضواحي
! ولاية سطيف: ضاحية واحدة
! ولاية البويرة: ضاحية واحدة
وهو ما يعادل 24 ضاحية موزعة على مستوى اربع ولايات من منطقة القبائل بالضبط 22 ضاحية موزعة على ولايتي تيزي وزو وبجاية.
وحسب حصيلة اخرى لوزارة الداخلية بتاريخ جوان "حزيران/ يونيو" 2001 بلغ عدد الضواحي المعنية بهذه الاحداث 27 ضاحية 16 في تيزي وزو و 11 ببجاية
وبلغ عدد المتوفين 34 في تيزي وزو و 17 في بجاية في حين سجلت وفاة شخص بالبويرة وشخص اخر بالجزائر العاصمة.
الا انه يستنتج من هذه الحصيلة المحددة في 11 جوان "حزيران/ يونيو" 2001 ان اخر حالة وفاة وقعت يوم 29 ماي في تيزي وزو في 27 ماي في بجاية في 26 ماي في البويرة في حين ان الشاب حنيش حميد الذي اصيب بجروح في 31 ماي خلال مظاهرات الجزائر توفي يوم 06 جوان 2001.
وارتفع عدد الوفيات الى غاية يوم 11 جوان "حزيران/ يونيو" 2001 الى 55 من بين السكان وتوفي دركي واحد في حادث تكهرب.
في حين وبين 11 ماي و 11 جوان 2001 ارتفع عدد الجرحى بالرصاص في خمس ولايات / تيزي وزو وسطيف وبومرداس والبويرة وبجاية/ من 190 الى 305 جريح، اما عدد الجرحى الاخرين الذي بلغ في 12 ماي فهو غير وارد في الحصيلة التي وضعت في 11 جوان.
وبالنسبة لمصالح الامن فإن عدد الجرحى حيث لاتذكر اية حالة بالرصاص ارتفع من 467 287 بالنسبة للشرطة و180 بالنسبة للدرك الوطني الى 1579.
ويمكن لنا ان نندهش امام هذا الارتفاع في عدد الجرحى والعدد الاكبر في صفوف الشرطة والدرك الوطني، التفسير يمكن ان يكون من جهة في كون الشرطة لم تطلق الرصاص في حالات تدخلاتها مما جعلها اكثر عرضة ومن جهة اخرى في كون ان الدرك الوطني قلص من الرمي بالرصاص ابتداء من 11 ماي تاريخ الحصيلة الاولى الشاملة مما جعل هذه الوضعية الدرك اكثر عرضة.
2/ جرحى بالرصاص ووفيات
من 18 الى 28 افريل 2001 بمنطقة القبائل وثيقة محددة في 3 جويلية "تموز/ يوليو" 2001.
ان المعطيات المعالجة مستمدة خاصة من الوثائق الرسمية التي نشرتها مصالح ووزارات العدل والداخلية والصحة.
يوم 18 افريل 2001
قرماح ماسينيسا
. 19سنة اصيب بجروح بعد الظهر في مقر الدرك الوطني في بني دوالة
اصيب بجروح على مستوى اعضائه السفلى عن طريق طلقات رشاش كلاشنكوف.
ولأنها كانت نتيجة ذخيرة حرب كانت الجروح بليغة على مستوى الفخدين مع تشقق مركب على مستوى عظم الفخذ الايمن والجروح في الشرايين الدموية خاصة في الجانب الداخلي للركبة اليسرى.
نقل في النهاية واجريت له عملية جراحية بالجزائر العاصمة في الليل.
توفي يوم 20 افريل على الساعة 15، 08 صباحا.
من البديهي اذن ان وفاة قرماح ماسينيسا هي نتيجة اصابته بجروح عن طريق الرصاص في اطرافه السفلى.
ان الجروح كانت تمثل منذ الوهلة الاولى حالة استعجال قصوى بمعنى ان التقديرات الحيوية كانت تنم عن الخطر.
ان التقدير زاد خطورة من جراء الاجال المفروضة للعلاج.
ان معاينات الجروح لاتكشف اي جرح اخر مفتوح او مغلوق غير تلك التي سببها الرصاص والعلاج الطبي الجراحي الناتج عن ذلك، وقد بقي على وجه الخصوص البحث عن الاثار السطحية البارزة والتمزيق لعضو داخلي لم يسفر على اية نتيجة.
من 22 الى 28 افريل 2001
1) المديرية العامة للامن الوطني الحصيلة العددية حسب وظيفة الاشخاص المتوفين والمجروحين خلال المظاهرات التي وقعت بين 22 و 28 افريل 2001 الملحف 1.
ان الصفحة تحتوي على ثلاث جداول تخص ولايات الجزائر وتيزي وزو وبجاية وسطيف وبومرداس والبويرة.
اننا نعكف هنا سوى على مجموع الجرحى بالرصاص في كافة الولايات المعنية.
1/ 1 الجدول الاول
ويوضح هذا الجدول ان 50 زائد 217 يساوي 267 مواطن مصاب بالرصاص.
نسبة الوفيات بالرصاص تكون:
50/ 267 اي مايعادل 7، 18 بالمئة اي حوالي متوفي لخمسة او ستة جرحى.
2/ 1 الجدول الثاني:
وفي نفس الصفحة يسجل الجدول لنفس الفترة ولنفس الاماكن الخسائر في اوساط موظفي الشرطة.
اذا كان الجدول يسجل مجموع 416 جريح دون اية حالة اصابة بالرصاص فإن عدد الوفيات بلغ الصفر.
هذا الجدول يبين اذن ان موظفي الشرطة لم يتعرضوا الى أي رمى بواسطة السلاح الناري.
3/ 1 الجدول الثالث :
يحصى خسائر في اوساط الدرك الوطني يسجل :
! وفاة واحدة في بجاية !
! جريح واحد بواسطة الرصاص في تيز ي وزو
! جرحى اخرين 180 !
وفاة الدركي ببجاية لم تكن نتيجة اصابة بالرصاص
ان التقرير حول الجرح يرجع الوفاة الى تكهرب
ويشير هذا الجدول الى ان موظفا واحدا فقط اصيب—(البوابة)
