محمد عمر
ربما يكون العقيد الليبي معمر القذافي هذه المرة فاتحا بحق، ويحمل لقبا آخر، هو فاتح نهاية الجامعة العربية وربما فاتح نهاية عصر القومية العربية كما عرفناها منذ الأربعينات.
الخطوة الليبية، جاءت هذه المرة وعلى غير عادة العقيد، في مكانها، فالجامعة العربية منذ أسست عام 1945 وهي سقط متاع زائل، مؤسسة بيروقراطية فائضة عن الحاجة بقيت مأزومة منذ لحظة الميلاد إلى رعشة الموت الأولى التي أعلنها العقيد.
ماذا لو أعلنت كل الدول العربية انسحابها من الجامعة العربية على غرار الخطوة الليبية؟!
الجواب يعرفه كل مواطن عربي وهو باختصار: ستوفر الدول العربية نفقات مؤسسة بيروقراطية عاجزة.
فالجامعة العربية لم تكن يوما مؤسسة عربية وحدوية حقيقية، وبقيت كل الاتفاقيات العربية التي عقدت في إطارها مجرد حبر على ورق: ميثاق جامعة الدول العربية، واتفاقية الدفاع المشترك، والاتفاقية الاقتصادية عام 1951، واتفاقية الوحدة الاقتصادية عام 1957، واتفاقية السوق العربية المشتركة عام 1964.. كل هذه الاتفاقات وغيرها بقيت طي الأدراج.
أما القمم العربية فحدث ولا حرج فقرارات القمم منذ انعقاد قمة أنشاص عام 1946 وحتى قمة بيروت العام الحالي ذهبت جميعا أدراج الرياح، وفي أحسن الأحوال تعاطت الدول العربية الأعضاء مع قرارات الجامعة بطرق كيفية، تقبل ما يناسبها وترفض ما لا يعجبها.
طبعا ناهيك عن كل الخلافات الأخرى المتعلقة بالجامعة نفسها، انتخاب الأمين العام، ومكان عقد القمم، وطريقة اتخاذ القرارات، والحصص المالية، ومقر الجامعة وغيرها الكثير من القضايا التي بقيت عالقة على مدى أكثر من أربعة عقود دون حل حقيقي.
الأرجح أن خطوة ليبيا، هي إعلان بداية نهاية قصة موت معلنة منذ أن اقتنع العرب بأنهم أمة والأنكى بأنهم "خير أمة أخرجت للناس"، ومع أن كل التقارير تضع الدول العربية في مؤخرة ركب الأمم.
الأرجح أن خطوة ليبيا، هي إعلان بداية نهاية سباق مسافات طال أكثر مما ينبغي فوق حزام متحرك بفعل أفكار لم تعد تصلح لجمع عشيرة فما بالك باثنتين وعشرين دولة و 300 مليون إنسان!
ربما من المبكر القول وداعا لمؤسسة الجامعة، وربما ستبقى الدول العربية الأخرى متمسكة بهياكل مزعومة، فهذا حال كل المؤسسات في الوطن العربي تبقى كالحثيات أو المومياءات دون أن يعلن أحد موتها.