كثيراً ما أرأف بالتيوس وأرثي لحالها. فالتيوس، أي ذكر الماعز ومفردها تيس وتطلق في بلاد الشام كناية عن الكسول والغبي. أما في ليبيا وربما في كل شمال أفريقيا فتطلق كناية عن مهنة جمع الرؤوس بغير الحلال ربما لأن رؤوس التيوس متوجة بقرون طويلة .. جديرة بالرثاء حقاً، فهي إن نجت من الذبح صغيرة يؤول مصيرها إلى أحد أمرين:
الخصي بغرض تسمينها وذبحها لتقدم على موائد اللئام وغير اللئام أو تحويلها إلى ماكينات لإنتاج النسل بالتلقيحين الطبيعي والصناعي (أي عن بعد!!) .
ما الذي ذكرني بالتيوس؟
الواقع أن التيوس بالنسبة لجيلي الذي فتح عينيه على العالم قبل الكهرباء وركب الحمير ولعب بالتراب (الأجيال الجديدة تتعامل مع الكمبيوتر فور أن تبدأ بتعلم الكلام)، أهم من أن تنسى، فقد واجهناها وجهاً لوجه ومنا من اضطرته الظروف للتعامل معها. أذكر مرة ، وكنت في العاشرة أنني ورفيق لي استفززنا تيساً حقيقياً لدرجة هاج معها وهاجمنا و..هات يا هرب ونحن نمسك بمؤخراتنا خشية ان ينطحنا بها(لاأدري لماذا تهوى التيوس نطح المؤخرات؟!)، ولم ينقذنا من قرونه المدببة سوى راع تصادف وجوده في المرعى.
لكن التيوس، على الرغم من التجهم والجد اللذين يعلوان سحنها كائنات مدجنة .. حتى أقصى الحدود، لا هم لها سوى الأكل والشرب والجنس، وقلما تبدي اهتماماً بأمر لا يمس جوهر أقانيم حياتها الثلاثة هذه، فهي لا تتحدث بالسياسة ولا تفكر بالإضراب أو الاحتجاج.. حسبها أن تظل طليقة في المرعى أو الحظيرة تتناطح وتطارد الإناث وتنط عليها وتستهلك وتجتر.
طوبى للتيوس..!
طوبى لحياتهم التي تضيق عن أي أفق أو فرح أو قضية..!
