التوتر يسود أجواء غزة رغم اقتراب موعد انتهاء المهلة

تاريخ النشر: 08 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكتظت مستديرة الشهداء حيث تركزت أعمال العنف في قطاع غزة اليوم الأحد بأكوام من القطع والمخلفات المعدنية المتفحمة أمام التحصينات الإسرائيلية التي تراقب الطريق إلى مستوطنة نتساريم اليهودية. 

فقد قام الجيش الإسرائيلي خلال الليل بتدمير المصنع واحد البرجين السكنيين التوأمين المطلين على الموقع الإسرائيلي وحيث كان شبان غزة يلقون الحجارة والزجاجات الحارقة على الجنود الإسرائيليين. ولا يزال البرج السكني الثاني قائما رغم تهدم العديد من طوابقه. 

وقال مروان، أحد الشبان المتظاهرين "لقد بات الوضع خطيرا جدا ألان إذ لم تعد هناك تغطية" وهو ينظر إلى الموقع الإسرائيلي الذي بات مكشوفا تماما بأسلاكه الشائكة وبرج المراقبة الصغير. 

ولا يزال بعض رفاق مروان يرشقون الحجارة من حين إلى أخر باتجاه التحصينات الإسرائيلية البعيدة عن المرمى أو يرددون شعارات إنما بحماس اقل من السابق. 

وأوضح قائد الجيش الإسرائيلي للمنطقة الجنوبية الجنرال يوم توف ساميا لمراسل وكالة فرانس برس أن الجيش قام ب"تنظيف" مشارف التحصينات "ليتسنى له تأدية مهمته بشكل افضل وهي ضمان أمن مستوطنة نتساريم من خلال تأمين رؤية افضل والحد من عدد المواقع التي يمكن أن يستهدفه منها المتظاهرون الفلسطينيون". 

وبالفعل، تراجعت أعداد الشبان المتوافدين الى مستديرة الشهداء. وأوضح حامد (13 عاما) "إننا لا نزال نرشقهم بالحجارة من اجل القدس لكن معظم الآخرين يشعرون بالخوف". 

وسخر أخر بالقول "إننا نتفرج على المنظر" وهو ينظر إلى الساحة الفارغة التي باتت تفصل بينهم وبين الموقع الإسرائيلي. 

وعلى الرغم من الهدوء السائد، أكد الجميع انهم يشكون في استمرار الهدنة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وقال أحد الشبان "لن يحل السلام ما لم يعيدوا إلينا أرضنا". 

وتساءل اخر "السلام؟ أي سلام؟ إلا ترى سيارات الإسعاف؟" مشيرا بيده إلى سيارات الإسعاف المتوقفة على مقربة منهم على استعداد للتدخل. 

وبعد ذلك بدقائق، وصلت مجموعة من عناصر الشرطة الفلسطينية وطلبت من الشبان التراجع اكثر الى الوراء، فما كان من أحدهم إلا أن صاح "دعونا وشأننا". 

وقال مروان "لقد أمهل (رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود) باراك (رئيس السلطة الفلسطينية ياسر) عرفات 48 ساعة، لكنهم لم ينتظروا تلك الفترة ليهجموا علينا"، في إشارة إلى مهلة اليومين التي أعطاها باراك لعرفات لوقف أعمال العنف. 

وقبل ذلك بساعات، قام عناصر من الشرطة الفلسطينية بإبعاد شبان كانوا يرشقون بالحجارة موقعا عسكريا إسرائيليا في معبر ايريتز، نقطة العبور الرئيسية بين غزة وإسرائيل، قبل أن ينقلوهم على متن حافلات تابعة للشرطة. 

وتكرر الأمر نفسه مرارا اليوم في أماكن عدة. إلا أن 12 فلسطينيا كانوا يرشقون الحجارة أصيبوا بعد ظهر اليوم بجروح عندما فتح الجيش الإسرائيلي النار عليهم. 

من جهة أخرى، عاد الأطفال في غزة وغالبيتهم يرتدون زيا ازرق إلى المدارس التي أعيد فتحها للمرة الأولى اليوم منذ عشرة أيام في الوقت الذي بدأت فيه الحياة تعود إلى طبيعتها ببطء—(أ.ف.ب)