التكنولوجيا المتطورة في إسرائيل ضحية نجاحها الباهر

تاريخ النشر: 18 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تقع التكنولوجيا الإسرائيلية التي تشهد ازدهارا كبيرا ضحية نجاحها الذي يؤدي الى هجرة الأدمغة والرساميل إلى الولايات المتحدة والى نقص في اليد العاملة المتخصصة وارتفاع كبير في الأجور. 

وتحولت إسرائيل في غضون سنوات قليلة إلى قوة عظمى في التكنولوجيا المتطورة. وبلغت نسبة نمو صادرات هذا القطاع 13% سنويا منذ 1997 في مقابل 4% في بقية القطاعات الصناعية. 

وبلغت استثمارات الصناديق التي تمول الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، 

1.35 مليار دولار خلال النصف الأول من السنة ويفترض أن تصل إلى ثلاثة مليارات دولار خلال السنة بكاملها. 

ومن جهة أخرى زادت صادرات البرامج المعلوماتية بنسبة 40% خلال النصف الأول من السنة لتصل إلى 1.3 مليار دولار وهو مستوى لا سابق له. ويتوقع أن يصل مجموع قيمة صادرات التكنولوجيا المتطورة إلى تسعة مليارات دولار هذه السنة. 

لكن لهذا الازدهار وجهه السلبي. فالأجانب ولا سيما الأميركيون كثفوا من عمليات شراء شركات إسرائيلية. وبلغت قيمة هذه العمليات ستة مليارات دولار في غضون ثلاث سنوات. 

وقد حطمت كل الأرقام أخيرا عندما اشترت مجموعة "لوسينت" الأميركية شركة "كروماتيس" التي أسسها إسرائيلي، ب4.8 مليارات دولار أي ما يعادل 5% من إجمالي الناتج الوطني الإسرائيلي. 

وقد هاجرت 110 شركات إسرائيلية وأصبحت أسهمها مطروحة في وول ستريت الأمر الذي يضع إسرائيل في المرتبة الثانية بعد كندا من حيث عدد الشركات الموجودة في البورصات الأميركية. 

وتزيد قيمة رأسمال الشركات التي أسسها إسرائيليون ومطروحة أسهمها حاليا في نيويورك، مرتين عن قيمة الشركات الإسرائيلية ال660 في بورصة تل أبيب. 

وفي محاولة لتحفيز عودة الشركات الإسرائيلية الى موطنها، أقرت الكنيست مطلع آب/أغسطس قانونا يسهل إمكانية طرح اسهم الشركة ذاتها في تل أبيب ونيويورك معا بفضل تبسيط إجراءات التسجيل. 

أما الوجه السلبي الأخر فهو الطلب المرتفع جدا على اليد العاملة إذ أن النقص في هذا المجال يصل إلى عشرة آلاف مهندس وخبير معلوماتية وفني متخصص الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع كبير في الأجور. 

ويبلغ معدل هذه الأجور 4100 دولار شهريا أي 150% اكثر مقارنة مع القطاعات التقليدية الأمر الذي يخلف الخوف من ظهور اقتصاد بوتيرتين و"شرخ اجتماعي". 

واقترح أصحاب شركات التكنولوجيا المتطورة دفع 12500 دولار إلى صندوق للتدريب المهني، على كل أجنبي يسمح له بالمجيء إلى إسرائيل للعمل فيها. 

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك رفض حتى ألان الموافقة على هذه النقطة ويريد إعطاء الأولوية للتدريب المهني. 

ومن الصعوبات الأخرى أيضا استسلام نوابغ المعلوماتية الشباب الذين يقومون بخدمتهم العسكرية في وحدات النخبة في الجيش لاغواء الشركات الخاصة التي تقترح عليهم أجورا هائلة مقارنة مع أجرهم في الجيش. 

وحذر الجنرال يهودا سيغيف مدير قسم المستخدمين في الجيش "نحن في حالة حرب وعلينا أن نتحرك بهذا المنطق". 

ووصلت الأمور إلى حد يفكر فيه قائد البحرية الأميرال يهيديا ياري بالتخلي عن استدعاء الاحتياطيين الذين يعملون لدى شركات تعنى بالتكنولوجيا المتطورة إذ يتهمهم بالتحول إلى "صائدي رؤوس" لدى المنخطرين حديثا في صفوف الجيش، لحساب الشركات التي يعملون لها في القطاع المدني. 

وفي محاولة لوقف هذا النزف شكل الجيش وحدة خاصة أطلق عليها اسم "النخبة" لاقناع خبراء المعلوماتية الشباب بتوقيع وثيقة يبقون بموجبها سنتين إضافيتين في صفوف الجيش بعد سنوات الخدمة العسكرية الإلزامية الثلاث. 

أما الجامعات فتقع هي أيضا ضحية النزف ذاته وتدرس إمكانية منح لقب أستاذ إلى الباحثين الذين يقاومون إغراءات القطاع الخاص—(أ.ف.ب)