التقط لنفسه صورة وطلب من اخوته حملها في جنازته.. الشهيد صبيح تمنى الشهادة فنالها

تاريخ النشر: 07 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بيت لحم- عنان شحادة 

لم يكن الشهيد سائد علي إبراهيم صبيح 15 سنة من بلدة الخضر يدري أن أمنيته وحلمه الوحيد في هذه الدنيا يتحقق عندما نال الشهادة أمام مرأى ومسمع أهله قريباً من منزله. 

وكان الشهيد الطالب في الصف التاسع في المرحلة الأساسية في مدرسة الخضر، كثير الحديث عن الشهادة وكان يوم إصابته في الأول من آذار/ مارس الحالي على موعد مع أصدقائه لإقامة حفلة يأكلون ويتسامرون فيها، لكن شاءت الأقدار بأن يكون على موعد لتحقيق أمنيته. 

وبقي الشهيد صبيح على مدار أسبوع كامل ينتظر رحمة ربه في غرفة العناية المكثفة في "مستشفى المقاصد الخيرية" في القدس بعد أن امتدت يد الغدر والحقد الاسرائيلية إليه فطالته برصاصة حاقدة من نوع 250 ملم فأصابته في رأسه واغتالت فيه البراءة والطفولة وحرمته من أن يعيش طفولته كغيره من أطفال العالم، ليلتحق بكوكبة الشهداء وليسجل شمعة مضيئة في سماء هذا الوطن، جنباً إلى جنب مع اخوته الشهداء من الأسرة التعليمية. 

ولم تستطع والدته أن تتمالك نفسها فأجهشت بالبكاء، غير أنها شكرت الله وحمدت كثيراً الذي شرف ابنها بنيل الشهادة، وقالت إن أبني كان دائماً كثير الحديث عن الشهادة ويتمناها في كل وقت، حيث أنه كان يردد اسم الشهيد محمد الدرة كثيراً، ويقول لي " إذا استشهدت يا أمي بدك تبكي علي، ولا بدك تزغردي مثل أمهات الشهداء، ولكن ديري بالك يا أمي وصيتي لك ما تبكي علي بل افرحي وزغردي على استشهادي، لأن الوطن غال علينا ويجب أن نضحي من أجله ونروي ترابه بدمائنا حتى ننال الحرية والاستقلال". 

وتابعت الأم قولها وهي تتنهد "كان عندي إحساس باستشهاده خصوصاً بعد أن قام بتصوير نفسه، وقال لي ولإخوته إذا استشهدت اعملوا لي بوستر من خلال هذه الصورة". 

وأما صديق عمره محمد أحمد أبو الزيت، فأكد أن الشهيد كان مرحاً حنوناً يحب الضحك كثيراً وكثير الكلام عن الشهادة ويكون عصبياً إلى درجة عالية عندما يشاهد صور الشهداء والجرحى وهم ينزفون دماً. 

وقال إنه باستشهاده فقدنا شيئاً غالياً علينا فإنه يصعب في هذا الوقت إيجاد صديق مثله، فمنذ إصابته شعرنا بفراقه جميعاً خصوصاً تلاميذ صفه المدرسي بعد أن ظل كرسيه المدرسي فارغاً، مشيراً إلى أنه قبل إصابته كان يسخر منا ويقول لنا " ليش خايفين اللي كتب الله بصير ويا ريتنا ننال الشهادة من أجل الوطن". 

وشيع آلاف المواطنين جثمان الشهيد الطاهر إلى مثواه الأخير يوم الخميس في مقبرة الشهداء في بلدة الخضر بعد الصلاة عليه في مسجد البلدة، حيث انطلق الموكب من أمام "مستشفى بيت جالا الحكومي" محمولاً على الأكتاف ومروراً عبر الشارع الرئيس بيت لحم الخليل وصولاً إلى منزل والده في محيط البوابة، حيث ألقيت عليه نظرة الوداع الأخيرة—(البوابة)