اعلن شارون، اليوم الخميس، عزمه مواصلة "حربه" ضد الفلسطينيين، وابقاء عرفات "معزولا"، مشددا رفضه اجراء مفاوضات سياسية قبل وقف النار، وفي الغضون، اتخذت التحركات السياسية المرتبطة بالوضع المتدهور منحى متسارعا، حيث غادر وزير خارجية الاردن الى واشنطن حاملا رسالة من العاهل الاردني الى بوش، وعاد المبعوث الروسي عاجلا الى موسكو فيما الغى وزير الخارجية البريطاني زيارة الى تشيلي.
اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم الخميس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "سيبقى معزولا" في مقره في رام الله بالضفة الغربية، طبقا لقرار الحكومة الاسرائيلية، واكد ان اسرائيل ستستمر في حملتها ضد المدن الفلسطينية، ولن تقبل باجراء مفاوضات سياسية قبل ان يكون هناك توقف كامل لاطلاق النار.
وقال شارون متوجها الى الصحافيين خلال جولة قام بها في شمال اسرائيل ان "الحكومة قررت امس (الاربعاء) ابقاء رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات معزولا لانه مسؤول عن العمليات الارهابية التي ترتكبها". واضاف "سيبقى حيث هو".
واكد مجددا على ان عملية "السور الواقي" الاسرائيلية التي اطلقت يوم الجمعة الماضي في الضفة الغربية تهدف الى "استئصال الارهاب"، مشيرا الى انه لا يمكن في هذه الاثناء ان تجري "مفاوضات سلام"، مستندا بذلك على نظريته القائلة بانه لا "مفاوضات اثناء الحرب" التي اعلنها على الفلسطينيين.
رسالة من العاهل الاردني الى بوش
الى ذلك، فقد غادر وزير الخارجية الاردني مروان المعشر عمان اليوم الخميس متوجها الى واشنطن حاملا رسالة خطية من العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الى الرئيس الاميركي جورج بوش حول سبل وضع حد للحملة الاسرائيلية على الضفة الغربية.
وقالت وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا) ان الرسالة "تتضمن الرؤية الاردنية لوقف التصعيد العسكري الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الشقيق وقيادته الشرعية".
واضافت ان الرسالة "تشتمل على مرتكزات الموقف الاردني الداعي ايضا الى ضرورة توفير الحماية للشعب الفلسطيني وتدخل المجتمع الدولي لوقف هذا التصعيد الخطير الذي سيجر المنطقة الى دوامة جديدة من العنف وينذر بمزيد من التصعيد قد يودي بعملية السلام برمتها".
المبعوث الروسي يعود بسرعة الى موسكو
وفي خطوة مفاجئة، ذكرت وكالة "ايتار تاس" ان المبعوث الروسي الى الشرق الاوسط اندريه فدوفين سيعود الى موسكو لاجراء مشاورات عاجلة مع وزير الخارجية ايغور ايفانوف، بسبب تدهور الوضع في المنطقة.
وقال المبعوث الروسي الموجود في المنطقة منذ الحادي عشر من آذار/مارس ان "هذا القرار ناجم عن خروج الوضع في المنطقة عن السيطرة شيئا فشيئا".
وكان فدوفين تمكن الاربعاء من التحادث هاتفيا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لكنه لم يمكن من الاجتماع به.
وكانت وزارة الخارجية الروسية استدعت سفير اسرائيل في موسكو ناتان ميرون اليوم الخميس، للاحتجاج على احتلال الجيش الاسرائيلي مبنى تابعا للكنيسة الارثوذكسية الروسية في بيت لحم بالضفة الغربية.
واكدت الوزارة في بيان اليوم الخميس انها ابلغت السفير امس الاربعاء "بقلقها البالغ" ازءا استمرار احتلال الجيش ارضا ومبنى تابعا للكنيسة الارثوذكسية.
جاك سترو يلغي زيارة الى تشيلي
وفي صعيد اخر، ألغى وزير الخارجية البريطاني جاك سترو زيارة كان سيقوم بها الى تشيلي ابتداء من مساء اليوم الخميس بسبب الوضع في الشرق الاوسط، كما اعلن نظيره التشيلي سوليداد ألفيار امس الاربعاء.
وقال الوزير التشيلي الذي كان يتحدث في مقابلة تلفزيونية انه تلقى اتصالا هاتفيا من جاك سترو الذي ابلغة بالغاء الزيارة وقدم له "الاعتذار".
وكان الوزير البريطاني للشؤون الاوروبية بيتر هاين وصف مساء امس الاربعاء النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني بانه "الاخطر في العالم" ويمكن ان تنجم عنه "مضاعفات بالغة الخطورة على المجموعة الدولية برمتها".
وقال هاين لتلفزيون بي.بي.سي لدى خروجه من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في لوكسمبورغ الذي خصص للبحث في تصاعد العنف في الشرق الاوسط "انه في الوقت الراهن النزاع الاخطر في العالم ويمكن ان يقحم معه المنطقة بأكملها، ومن هنا يمكن ان يقحمنا نحن جميعا، مع مضاعفات بالغة الخطورة على المجموعة الدولية بأكملها".
وقد اتفقت الدول الخمس عشرة على ان ترسل اليوم الخميس بعثة الى الشرق الاوسط لدعم تطبيق قرار مجلس الامن 1402 الذي ينص على وقف لاطلاق النار وانسحاب اسرائيل من المدن الفلسطينية التي تحتلها في الضفة الغربية.
الصحافة البريطانية: على واشنطن ان "تمسك بزمام الامور"
الى هنا، واجمعت الصحف البريطانية اليوم الخميس على مطالبة الولايات المتحدة بالسيطرة على الوضع في الشرق الاوسط من اجل التوصل الى السلام.
وكتبت صحيفة تايمز "هناك سبيل لتجنب الكارثة، فالبديل اخطر من ان نقف مكتوفي الايدي". واضافت ان "على الولايات المتحدة ان تكون مستعدة للامساك بزمام الامور وعلى القادة النافذين في الشرق الاوسط ان يكونوا مستعدين لمساندة الاجراءات التي ستتخذها".
ودعت صحيفة "ذي اينديبندنت" الرئيس الاميركي جورج بوش الى الاقلاع عن التفكير في ضربة محتملة للعراق والنظر الى الوضع الراهن، المتسم بتصعيد سريع للعنف سواء من طرف الاسرائيليين او من طرف الفلسطينيين.
وعبرت الصحف الشعبية عن الرأي ذاته حيال هذه المسألة.
ورأت صحيفة "ذي ميرور" انه "لن يتحسن الوضع طالما ان الاميركيين لم يقولوا ل(رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون ان يعود ادراجه". واضافت "لا يمكن للعالم ان يستمر في جموده يائسا، في حين ان المجزرة مستمرة".
من جهتها، تساءلت صحيفة "دايلي ميرور" "هل ان الامر حقا خارج عن مقدور اميركا وروسيا وبريطانيا والاتحاد الاوروبي متكاتفة، فضلا عن الدول الاسلامية النافذة، ان تبذل جميعها كل ما في وسعها حتى يبدأ الطرفان الان في التباحث، عوض ان تنتظر ان يغرق الطرفان في اسوأ المآسي؟"—(البوابة)—(مصادر متعددة)