عمان-بسام العنتري
عادت قضية مقاومة التطبيع مع اسرائيل الى الواجهة السياسية في الاردن مع طلب احدى محاكم العاصمة عمان، رفع الحصانة عن النائب الاسلامي علي ابو السكر الذي كان يشغل رئيسا للجنة مقاومة التطبيع المنحلة، وذلك حتى تتسنى محاكمته في قضية رفعها مواطن نشرت اللجنة اسمه ضمن "قائمة المطبعين".
وقد طلبت محكمة بداية عمان مؤخرا من وزارة العدل مخاطبة رئاسة مجلس النواب من اجل رفع الحصانة عن النائب ابو السكر، حتى تتسنى محاكمته في القضية التي رفعها ضده ناشر صحيفة "صوت السلام" طارق الحميدي.
ويمنع الدستور الاردني اعتقال او محاكمة أي من اعضاء مجلس النواب خلال انعقاد الدورات البرلمانية الا اذا ضبط متلبسا بجريمة او بعد موافقة غالبية اعضاء المجلس.
وقال النائب علي ابو السكر للبوابة ان رئاسة مجلس النواب "لم يصلها الى الان أي طلب من الحكومة" بخصوص رفع الحصانة عنه.
وحول توقعه للموعد الذي يمكن ان يتم تقديم الطلب فيه الى رئاسة مجلس النواب، اكتفى بالقول ان "الموضوع الان عند الحكومة، المحكمة رفعت الامر الى وزير العدل ووزير العدل رفعه الى رئاسة الوزراء، والمسالة الان خاضعة لاجراءاتهم (الحكومة)".
واشار ابو السكر الى ان القضية التي تعود ذيولها الى ما قبل عامين ونصف العام، ليست مرفوعة ضده بصفته الشخصية وانما بصفته "رئيسا للجنة مقاومة التطبيع" المنبثقة عن النقابات المهنية، والتي نشرت اسم الحميدي ضمن قائمة باسماء اشخاص ومؤسسات تقول اللجنة انها تمارس التطبيع مع اسرائيل.
وكانت الحكومة اعتقلت ابو السكر وغالبية اعضاء اللجنة في عام 2001 قبل ان تقوم بحلها على اعتبارها غير شرعية.
والمح ابو السكر الى ان نشر اسم الحميدي في القائمة التي نشرتها بعض الصحف الاردنية في حينه، قد جاء باقرار الاخير وموافقته الضمنية.
وقال ان "طارق الحميدي صاحب جريدة صوت السلام سبق ان نشر مقالة في صحيفة العرب اليوم الاردنية تحت عنوان: انشروا اسمي في قوائم المطبعين. بالاضافة الى ان اكثر من صحيفة نشرت صوره وهو يشارك في احتفالات سفارة العدو الصهيوني الى جانب السفير اليهودي في عمان".
وقام الحميدي في اثر نشر اسمه في القائمة برفع قضية لدى محكمة صلح عمان، وخلال تلك الفترة صدر قانون مؤقت معدل لقانون المطبوعات والنشر فاصبحت هذه قضية مطبوعات ونشر ومن اختصاص محكمة البداية، وكانت اولى الجلسات لهذه المحكمة قبل اجتماع مجلس النواب بيوم واحد.
وقال ابو السكر الذي فاز بعضوية مجلس النواب في الانتخابات الاخيرة بعد ان ترشح ضمن قائمة حزب "جبهة العمل الاسلامي"، الذراع السياسي لحركة الاخوان المسملين "انا امتثلت للمحكمة وحضرت تلك الجلسة، اما الجلسة الثانية فقد كان موعدها خلال انعقاد الدورة الحالية لمجلس النواب".
وتابع "اردت التوجه الى المحكمة لكنني بحثت الموضوع مع المحامين وتبين ان المادة 142 في النظام الداخلي لمجلس النواب تمنع النائب من التنازل عن حصانته الا بعد موافقة غالبية اعضاء المجلس، وبالتالي وجدت انني لا استطيع حضور جلسات المحكمة وان المحكمة ايضا لا تستطيع محاكمتي بسبب تمتعي بالحصانة خلال انعقاد الدورة".
وحول توقعاته لما سيقرره مجلس النواب بشان طلب رفع الحصانة عنه لدى وروده من الحكومة، قال ابو السكر ان "المجلس سيد نفسه..لكن انا اعتقد ان هنالك تيارا لا باس به من النواب ضد التطبيع وتجلى ذلك في كلماتهم من خلال مناقشاتهم لبيان الحكومة في جلسة الثقة".
واعرب ابو السكر عن امله في ان لا يتم توظيف هذه القضية من قبل الحكومة التي ترتبط بعلاقات متوترة على الدوام مع الاسلاميين.
وقال "امل ان لا تكون الحكومة طرفا في مثل هذه القضايا وان تناى بنفسها عن هذه القضية وان تتركها لمسيرتها القضائية والقانونية".
وفي الجهة المقابلة، فقد اكد طارق الحميدي للبوابة ان مسار قضيته ضد ابو السكر تواجه معوقات كبيرة خاصة لجهة امتناع المحامين الاردنيين عن الترافع عنه امام المحكمة.
وقال ان "نقابة المحامين منعت أي محام من الترافع عني" مشيرا الى ان النقابة "احالت المحامي الذي كان يتوكل في القضية الى لجنة تاديبية".
واضاف ان النقابة "وجهت للمحامي تهمة التعامل مع شركات اسرائيلية وتم توجيه هذا الاتهام خطيا..كان قد ترافع عني في جلسة واحدة فقط وقبيل الجلسة الثانية تم توجيه خطاب له ابلغ فيه بوقفه عن الترافع في القضية واحالته الى لجنة التاديب".
كما اشار الحميدي الى انه حاول الحصول من النقابة على اذن من اجل السماح لمحام اردني او اجنبي للترافع عنه، لكن النقابة رفضت ذلك.
وقال "تقدمت بطلب الى نقابة المحامين من اجل اعطائي اذنا لمحام حتى يترافع عني او السماح لي بتوكيل محام اجنبي، لكنهم قاموا بطردي من دار النقابة ورفضوا الحديث معي دون ان ياخذوا في الاعتبار ان مهنة المحاماة هي من اشرف المهن وعمودها هو المساواة بين المواطنين".
ولفت الحميدي في السياق الى ان "نقيب المحامين هو ايضا وكيل للمشتكى عليه (ابو السكر) في القضية".
وامام اخفاق محاولاته في العثور على محام للتوكل عنه في القضية، لجأ الحميدي الى نقابة المحامين في الولايات المتحدة، من اجل مساعدته بخصوص توكيل محام عنه.
وقال "بعثت بيانا وطلبت ذلك من نقابة المحامين في اميركا وللان لم يصلني الرد".
ونفى الحميدي انباء ترددت عن انه لجأ الى السفارة الاميركية من اجل طلب مساعدتها في القضية، وقال ان "ما حدث هو انني توجهت للسفارة من اجل الحصول على عناوين لمحامين في الولايات المتحدة".
كما نفى الحميدي ايضا ان يكون طلب بنفسه ان يتم نشر اسمه في قوائم المطبعين، كما كانت صحيفة العرب اليوم قد نشرته على لسانه.
وقال "انا لم اطلب..والعنوان المزعوم الذي نشرته العرب اليوم كان مختلفا تماما عن المادة الصحفية نفسها".
ورفض الحميدي الاتهامات الموجهة اليه بالتطبيع مع اسرائيل، مؤكدا ان هذا الاتهام قد اضر به وتسبب له بخسائر معنوية ومادية كبيرة.
وقال "انا مؤيد للسلام، ومن مناصري السلام، والسلام شئ والتطبيع شئ اخر، والامر تسبب لي ولغيري باضرار مادية ومعنوية جسيمة".
واضاف ان "خسائري كبيرة وتتمثل في تحريض الشعب ضدي دون ان تتاح لي فرصة تفسير وجهة نظري، كما ان خسائري المادية كبيرة جدا، ترتب عليها توقيف جميع مشاريعي وتوقيف صحيفتي صوت السلام".
واكد الحميدي ان "خسائري المادية تقدر بنحو مليوني دينار".—(البوابة)