لم تخلو عملية المصادقة على حكومة ابو مازن في المجلس التشريعي من مناقشات عاصفة قبل ان تحصل على اغلبية 51 صوتا ومعارضة 18 عضوا، ورحبت واشنطن بثقة التشريعي الفلسطيني بحكومة محمود عباس واعلنت نيتها عرض خارطة الطريق في غضون 48 ساعة، كما سارعت اطراف دولية لتأييد دعمها للحكومة الفلسطينية التي ستقسم اليمين الدستورية اليوم.
واكدت مصادر "البوابة" ان جلسة منح الثقة التي استمرت الى ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء شهدت مناقشات حادة وعاصفة قبل ظفر عباس بنتيجة الثقة ومن المقرر ان تؤدي اليمين الدستورية امام المجلس والرئيس عرفات اليوم الاربعاء.
وقالت مصادر فلسطينية لـ"البوابة" ان الحكومة المؤلفة من 23 وزيرا، احدهم من دون حقيبة، حصلت على اغلبية 51 صوتا مقابل اعتراض 18 وامتناع 3 اعضاء في المجلس عن التصويت.
يشار الى ان عدد اعضاء المجلس التشريعي 82 عضوا بعد استقالة الدكتور حيدر عبد الشافي واعتقال النائبين مروان البرغوثي وحسام خضر ووفاة نائبين.
وكانت اسرائيل سمحت لاعضاء المجلس التشريعي بالاجتماع في رام الله من اجل التصويت على الثقة في الحكومة، وقالت ان هذه الخطوة تاتي بهدف تامين اكبر تاييد ممكن لابو مازن.
وسعت اسرائيل بمعاضدة الولايات المتحدة للضغط على الرئيس الفلسطيني من اجل استحداث منصب رئيس للوزراء، وذلك بهدف تهميش عرفات واقصائه عن الساحة السياسية.
ورضخ عرفات لهذه الضغوط، لكنه اصر على ان لا تخرج الحكومة التي اختارها ابو مازن بسهولة، وخاض مع الاخير معركة مريرة دامت اكثر من اربعة اسابيع جعل عنوانها الملف الامني الممثل بشخص محمد دحلان الذي شغل سابقا قائدا لجهاز الامن الوقائي في قطاع غزة.
وانتهت هذه المعركة بعد تدخل مباشر من مصر التي اوفدت مدير مخابراتها عمر سليمان قبل يوم واحد من انقضاء المهلة القانونية لتشكيل الحكومة.
وجاء التصويت على الحكومة بعد خطاب القاه ابو مازن في الجلسة الافتتاحية للمجلس التشريعي رئسها الرئيس ياسر عرفات واستهلها رئيس المجلس التشريعي احمد قريع (ابو علاء) بكلمة افتتح بها الدورة البرلمانية الطارئة رسميا في احدى قاعات المقاطعة، المقر العام للسلطة الفلسطينية.
وتعهد ابومازن في خطابه الذي شكل بيان حكومته، بالعمل على "انهاء مظاهر فوضى السلاح" المنتشر بين ايدي الفصائل الفلسطينية، ودعا اسرائيل الى استئناف مفاوضات السلام.
وقال ابو مازن في خطاب بيانه انه لن يقبل من الآن فصاعدا "بلغة التحريض" على العنف. ودعا "فصائل المعارضة الى الحوار والى وقف لغة التحريض" على العنف مؤكدا ان حكومته ستنزع الاسلحة من الشارع الفلسطيني، في اشارة الى هذه الفصائل.
وتطالب اسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة بوقف العنف و"التحريض على العنف" من الجانب الفلسطيني لاستئناف عملية السلام.
وقال ابو مازن الذي عارض الهجمات التي يشنها فلسطينيون خلال الانتفاضة، ان انهاء فوضى حمل السلاح الذي يشكل خطرا مباشرا على امن المواطن هو احد المهام الرئيسية لحكومته مؤكدا ان حمل السلاح سيكون قاصرا على الحكومة..واستطرد قائلا "هناك سلطة واحدة".
ترحيب اميركي
رحبت الولايات المتحدة باقرار المجلس التشريعي الفلسطيني لحكومة محمود عباس (ابو مازن) الجديدة يوم الثلاثاء وتعهدت بالمضي قدما بمبادرتها الجديدة من اجل السلام على الرغم من العملية الفدائية في تل ابيب فجر اليوم الاربعاء.
وحث البيت الابيض العرب على القيام على وجه السرعة بحملة لقمع العنف ضد الاسرائيليين وقال انه سيعلن قريبا خطة السلام في الشرق الاوسط التي طال انتظارها والمعروفة "بخارطة الطريق" الا انه لم يحدد بدقة متى سيفعل ذلك.
وقال شين مكورماك المتحدث باسم مجلس الامن القومي للبيت الابيض "نحن ندين هذا العمل الجبان من اعمال الارهاب. هؤلاء المفجرون القتلة يحاولون اغتيال المدنيين الابرياء بل يحاولون ايضا قتل امال الشعب الفلسطيني في دولته الحرة الديمقراطية التي تنعم بالرخاء."
باول
وقال وزير الخارجية الامريكي كولن باول متحدثا قبيل اقرار الحكومة الفلسطينية الجديدة وهو شرط لاعلان خريطة الطريق انه يامل ان يتحدث ابو مازن على الفور علنا وبوضوح بخصوص "الارهاب والعنف".
وقال باول امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ "اعتقد انه... سيتحرك على وجه السرعة وبقوة للعمل مع السلطات الاسرائيلية والسيطرة على الموقف وملاحقة الافراد والمنظمات التي تقوم بهذا النوع من الهجمات الارهابية."
وقال مسؤولون ان باول سيقوم بجولة خارجية هذا الاسبوع تشمل سوريا ولبنان لكنه لن يقابل الاسرائيليين والفلسطينيين الا في جولة ثانية يبدأها في الثامن من ايار/ مايو
ولم يشر باول الى اي من التزامات اسرائيل بموجب خريطة الطريق مثل تجميد اعمال البناء في المستوطنات اليهودية وتخفيف القيود على الفلسطينيين.
الا انه قال ان شارون وغيره من الزعماء الاسرائيليين يريدون بوضوح العمل على احلال للسلام بسبب الاثر الاقتصادي للانتفاضة الفلسطينية التي مضى عليها اكثر من عامين وعبء نشر القوات الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية.
واضاف "وانا على ثقة ايضا من مناقشاتي مع رئيس الوزراء شارون ووزير الخارجية سيلفان شالوم وغيرهما من المسؤولين الاسرائيليين انهم حريصون على التقدم الى الامام. انهم ليسوا في وضع يروق لهم."
غير ان لجنة الشؤون العامة الامريكية الاسرائيلية وهي جماعة ضغط مؤيدة لاسرائيل قالت ان 83 من اعضاء مجلس الشيوخ و278 من اعضاء مجلس النواب وقعوا بالفعل رسائل تعترض على الجهود الرامية الى ممارسة ضغوط على شارون لتقديم تنازلات الى ان يبذل الفلسطينيون مزيدا من الجهد في مكافحة الارهاب.
واضافت انهم حذروا بوش كذلك من السماح للامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا بالقيام "بدور مهم" في مراقبة تنفيذ خطة السلام.
خطة "خارطة الطريق"
وتنص الخطة التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) على قيام دولة فلسطينية على مراحل بحلول عام 2005.
وكانت الولايات المتحدة رهنت نشر الخطة بالمصادقة على حكومة ابو مازن، وذلك بعد سلسلة من الارجاءات.
وقال مسؤول اميركي فضل عدم الكشف عن هويته ان "خريطة الطريق" ستسلم الى الاسرائيليين والفلسطينيين اليوم الاربعاء او غدا الخميس في القدس ورام الله.
وقال "يجب ان نكون قادرين الخميس او قبل ان نؤكد ان خريطة الطريق قد سلمت الى الطرفين".
وقد يصدر هذا التأكيد عن وزير الخارجية كولن باول الذي سيكون الخميس في مدريد حيث سيجري محادثات مع ممثلين عن الشركاء الاخرين في اللجنة الرباعية التي وضعت خريطة الطريق هذه.
وكان البيت الابيض رحب في وقت سابق بنيل حكومة ابو مازن ثقة المجلس التشريعي ووعد بنشر "خريطة الطريق" في وقت قريب.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان "الرئيس (جورج بوش) راغب في العمل مع السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني كما مع الحكومة الاسرائيلية والشعب الاسرائيلي لدفع قضية السلام".
واضاف ان الولايات المتحدة "ستنشر قريبا جدا وبصورة رسمية خريطة الطريق على مختلف الاطراف. واملنا ان تعمل هذه الاطراف على وجه السرعة وبصورة حثيثة من اجل دفع عملية السلام الى الامام، وسنرحب بمساهماتها في ما يتعلق بخريطة الطريق".
اسرائيل
من جانبه أعلن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية رعنان غيسين أن إسرائيل ستحكم على رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس من خلال "أفعاله وليس أقواله". وأضاف "ننتظر حتى نرى ما يهم ليس وعود الإصلاحات بل تحقيقها".
وأوضح غيسين أن "الأمر لا يقتصر على مكافحة الإرهاب بل على إجراء إصلاح في العمق يضع حدا للفوضى المنتشرة في المجتمع الفلسطيني" على حد تعبيره
الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه لابو مازن
كما سارع الاتحاد الاوروبي للترحيب بالمصادقة على حكومة ابو مازن، والاعلان عن دعمه لها.
وقال الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا في بيان نشر في بروكسل "اؤكد لرئيس الحكومة الجديد ان حكومته ستستفيد من دعمي الشخصي ودعم الاتحاد الاوروبي".
واضاف "اننا على استعداد للتعاون كليا من اجل دفع عملية اصلاح السلطة الفلسطينية الى الامام وعملية السلام مع نشر وتطبيق خارطة الطريق على الفور".
وقال سولانا ايضا "لقد حان الوقت لاسرائيل والسلطة الفلسطينية ان تستأنفا حوارا لما فيه مصلحة الشعبين اللذين يتطلعان بشكل اساسي الى سلام حقيقي وامن مضمون".
تشكيلة الحكومة الفلسطينية التي نالت الثقة
فيما يلي تركيبة الحكومة كما اقرها المجلس التشريعي:
محمود عباس رئيس الوزراء، وزير الداخلية..ياسر عبد ربه، وزير شؤون مجلس الوزراء..صائب عريقات، وزير شؤون المفاوضات..نبيل شعث، وزير الشؤون الخارجية..سلام فياض، وزير المالية
عبدالكريم ابو صلاح، وزير العدل ..سعدي الكرنز، وزير المواصلات..محمد دحلان، وزير دولة لشؤون الامن.
ماهر المصري، وزير الاقتصاد الوطني..غسان الخطيب، وزير العمل..نبيل عمرو، وزير الاعلام..رفيق النتشة، وزير الزراعة..نبيل قسيس، وزير التخطيط..عبد الفتاح حمايل، وزير دولة..انتصار الوزير (ام جهاد)، وزيرة الشؤون الاجتماعية..جمال الشوبكي، وزير الحكم المحلي..حمدان عاشور، وزير الاشغال العامة والاسكان..عزام الشوا، وزير الطاقة.
زياد ابو عمرو، وزير الثقافة..متري ابو عيطة، وزير السياحة..هشام عبد الرازق، وزير شؤون الاسرى
كمال الشرافي، وزير الصحة..نعيم ابو الحمص، وزير التربية والتعليم العالي..عزام الاحمد، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات..وعين حكم بلعاوي في منصب امين عام مجلس الوزراء..(وتضم الحكومة كذلك وزيرا للشؤون الدينية لم يتم تعيينه بعد).—(البوابة)—(مصادر متعددة)