صادق المجلس التشريعي الفلسطيني باغلبية مريحة على حكومة رئيس الوزراء محمود عباس (ابو مازن) بعد جلسة عاصفة اكدت مصادر "البوابة" انها لم تخل من انتقادات حادة لبعض الوزراء. وقد رحبت واشنطن بالمصادقة على الحكومة الجديدة، واعلنت تبعا لذلك انها ستنشر خطة "خارطة الطريق" اليوم او غدا، ومن ناحيته، سارع الاتحاد الاوروبي لتاكيد دعمه لابو مازن وحكومته.
وقالت مصادر فلسطينية لـ"البوابة" ان الحكومة المؤلفة من 23 وزيرا، احدهم من دون حقيبة، حصلت على اغلبية 51 صوتا مقابل اعتراض 18 وامتناع 3 اعضاء في المجلس عن التصويت.
يشار الى ان عدد اعضاء المجلس التشريعي 82 عضوا بعد استقالة الدكتور حيدر عبد الشافي واعتقال النائبين مروان البرغوثي وحسام خضر ووفاة نائبين.
وكانت اسرائيل سمحت لاعضاء المجلس التشريعي بالاجتماع في رام الله من اجل التصويت على الثقة في الحكومة، وقالت ان هذه الخطوة تاتي بهدف تامين اكبر تاييد ممكن لابو مازن.
وسعت اسرائيل بمعاضدة الولايات المتحدة للضغط على الرئيس الفلسطيني من اجل استحداث منصب رئيس للوزراء، وذلك بهدف تهميش عرفات واقصائه عن السحة السياسية.
ورضخ عرفات لهذه الضغوط، لكنه اصر على ان لا تخرج الحكومة التي اختارها ابو مازن بسهولة، وخاض مع الاخير معركة مريرة دامت اكثر من اربعة اسابيع جعل عنوانها الملف الامني الممثل بشخص محمد دحلان الذي شغل سابقا قائدا لجهاز الامن الوقائي في قطاع غزة.
وانتهت هذه المعركة بعد تدخل مباشر من مصر التي اوفدت مدير مخابراتها عمر سليمان قبل يوم واحد من انقضاء المهلة القانونية لتشكيل الحكومة.
وجاء التصويت على الحكومة بعد خطاب القاه ابو مازن في الجلسة الافتتاحية للمجلس التشريعي رئسها الرئيس ياسر عرفات واستهلها رئيس المجلس التشريعي احمد قريع (ابو علاء) بكلمة افتتح بها الدورة البرلمانية الطارئة رسميا في احدى قاعات المقاطعة، المقر العام للسلطة الفلسطينية.
وتعهد ابومازن في خطابه الذي شكل بيان حكومته، بالعمل على "انهاء مظاهر فوضى السلاح" المنتشر بين ايدي الفصائل الفلسطينية، ودعا اسرائيل الى استئناف مفاوضات السلام.
وقال ابو مازن في خطاب بيانه انه لن يقبل من الآن فصاعدا "بلغة التحريض" على العنف. ودعا "فصائل المعارضة الى الحوار والى وقف لغة التحريض" على العنف مؤكدا ان حكومته ستنزع الاسلحة من الشارع الفلسطيني، في اشارة الى هذه الفصائل.
وتطالب اسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة بوقف العنف و"التحريض على العنف" من الجانب الفلسطيني لاستئناف عملية السلام.
وقال ابو مازن الذي عارض الهجمات التي يشنها فلسطينيون خلال الانتفاضة، ان انهاء فوضى حمل السلاح الذي يشكل خطرا مباشرا على امن المواطن هو احد المهام الرئيسية لحكومته مؤكدا ان حمل السلاح سيكون قاصرا على الحكومة..واستطرد قائلا "هناك سلطة واحدة".
رفض فصائلي لتوجهات نزع العسكرة
واثار هذا الخط السياسي انتقاد قادة في الفصائل الفلسطينية الذين شددوا في احاديث مع "البوابة" على تمسكهم بالمقاومة مطالبين قوات الاحتلال باعطاء الشعب الفلسطيني فرصة للعيش بسلام بدلا من منح عباس هامش للتحرك من دون مقاومة مسلحة.
وقال الدكتور محمود الزهار الناطق باسم الحركة في قطاع غزة ان البيان يحمل في طياته خطة خطيرة ليست على مستوى القضية الفلسطينية والشارع الفلسطيني بل على مستوى الواقع برمته.
واستغرب القيادي في حماس في حديث مع البوابة عدم الاعلان عن الاحتلال بانه (اس البلاء) في المنطقة "ثم يشدد عباس على ان المفاوضات هي الطريق الوحيد للحل والخيار الوحيد لشعبنا الفلسطيني علما ان هذا الخيار اثبت فشله على مدار الـ 11 عاما الماضية".
ورفض الزهار اعطاء ابو مازن فرصة للتفاوض من دون مقاومة مسلحة وقال في تصريحاته للبوابة "لا اعتقد ان احدا من المقاومين ممكن ان ينزع سلاحه، خاصة عندما نستقرئ الموقف الاميركي والاسرائيلي من قضيتنا".
واعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان بيان ابو مازن جاء ليكرس المطالب التي تدعو الى وقف المقاومة.
وقال كايد الغول القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للبوابة "ان رئيس الوزراء حصر الخيار مع اسرائيل بالتفاوض الصرف".واضاف "كان من الاحرى به ان يدعو لتشديد المقاومة وان يتحاور مع القوى الفلسطينية لوضع تصور حول شكل المقاومة جنبا الى جنب مع الكفاح السياسي، سيما بعد الفشل الذريع لسياسة المفاوضات على مدار عقدا كاملا من الزمن".
من جهتها عبرت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين عن املها في ان تتمكن حكومة ابو مازن من ازالة الاحتلال كما جاء على رأس سلم اولوياتها.
وقال القيادي نافذ عزام للبوابة "نتمنى ان تتظافر الجهود لصد هذا العدوان كما قال الرئيس عرفات وابو مازن" خاصة وان اسرائيل هي البادئة في العدوان على شعبنا الفلسطيني"
واكد ان قضية السلاح بيد المقاومين مشروع بنسبة 100% واضاف "نحن في حركة الجهاد الاسلامي نظرنا الى هذه النقطة من بيان ابو مازن من زاوية انه كلام عام ونعتقد بشكل جازم ونعتقد ان السلاح بيد المقاومين الفلسطينيين حق مشروع كفلته جميع الشرائع والقوانين السماوية والآدمية وباختصار ديننا يدعونا الى الجهاد ضد الذي اغتصب ارضنا".
خطة "خارطة الطريق"
وبصرف النظر عن التفاعلات التي واكبت الحكومة الفلسطينية الجديدة، فان من شان هذه الحكومة التي سارعت الولايات المتحدة الى الترحيب بالمصادقة عليها، ان تفتح الطريق لنشر خطة "خريطة الطريق" والتي اكد مسؤولون اميركيون انها ستنشر اليوم او غدا.
وتنص الخطة التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) على قيام دولة فلسطينية على مراحل بحلول عام 2005.
وكانت الولايات المتحدة رهنت نشر الخطة بالمصادقة على حكومة ابو مازن، وذلك بعد سلسلة من الارجاءات.
وقال مسؤول اميركي فضل عدم الكشف عن هويته ان "خريطة الطريق" ستسلم الى الاسرائيليين والفلسطينيين اليوم الاربعاء او غدا الخميس في القدس ورام الله.
وقال "يجب ان نكون قادرين الخميس او قبل ان نؤكد ان خريطة الطريق قد سلمت الى الطرفين".
وقد يصدر هذا التأكيد عن وزير الخارجية كولن باول الذي سيكون الخميس في مدريد حيث سيجري محادثات مع ممثلين عن الشركاء الاخرين في اللجنة الرباعية التي وضعت خريطة الطريق هذه.
وكان البيت الابيض رحب في وقت سابق بنيل حكومة ابو مازن ثقة المجلس التشريعي ووعد بنشر "خريطة الطريق" في وقت قريب.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان "الرئيس (جورج بوش) راغب في العمل مع السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني كما مع الحكومة الاسرائيلية والشعب الاسرائيلي لدفع قضية السلام".
واضاف ان الولايات المتحدة "ستنشر قريبا جدا وبصورة رسمية خريطة الطريق على مختلف الاطراف. واملنا ان تعمل هذه الاطراف على وجه السرعة وبصورة حثيثة من اجل دفع عملية السلام الى الامام، وسنرحب بمساهماتها في ما يتعلق بخريطة الطريق".
الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه لابو مازن
وسيرة الولايات المتحدة، فقد سارع الاتحاد الاوروبي للترحيب بالمصادقة على حكومة ابو مازن، والاعلان عن دعمه لها.
وقال الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا في بيان نشر في بروكسل "اؤكد لرئيس الحكومة الجديد ان حكومته ستستفيد من دعمي الشخصي ودعم الاتحاد الاوروبي".
واضاف "اننا على استعداد للتعاون كليا من اجل دفع عملية اصلاح السلطة الفلسطينية الى الامام وعملية السلام مع نشر وتطبيق خارطة الطريق على الفور".
وقال سولانا ايضا "لقد حان الوقت لاسرائيل والسلطة الفلسطينية ان تستأنفا حوارا لما فيه مصلحة الشعبين اللذين يتطلعان بشكل اساسي الى سلام حقيقي وامن مضمون".
تشكيلة الحكومة الفلسطينية التي نالت الثقة
في يلي تركيبة الحكومة كما اقرها المجلس التشريعي:
محمود عباس رئيس الوزراء، وزير الداخلية..ياسر عبد ربه، وزير شؤون مجلس الوزراء..صائب عريقات، وزير شؤون المفاوضات..نبيل شعث، وزير الشؤون الخارجية..سلام فياض، وزير المالية
عبدالكريم ابو صلاح، وزير العدل ..سعدي الكرنز، وزير المواصلات..محمد دحلان، وزير دولة لشؤون الامن.
ماهر المصري، وزير الاقتصاد الوطني..غسان الخطيب، وزير العمل..نبيل عمرو، وزير الاعلام..رفيق النتشة، وزير الزراعة..نبيل قسيس، وزير التخطيط..عبد الفتاح حمايل، وزير دولة..انتصار الوزير (ام جهاد)، وزيرة الشؤون الاجتماعية..جمال الشوبكي، وزير الحكم المحلي..حمدان عاشور، وزير الاشغال العامة والاسكان..عزام الشوا، وزير الطاقة.
زياد ابو عمرو، وزير الثقافة..متري ابو عيطة، وزير السياحة..هشام عبد الرازق، وزير شؤون الاسرى
كمال الشرافي، وزير الصحة..نعيم ابو الحمص، وزير التربية والتعليم العالي..عزام الاحمد، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات..وعين حكم بلعاوي في منصب امين عام مجلس الوزراء..(وتضم الحكومة كذلك وزيرا للشؤون الدينية لم يتم تعيينه بعد).—(البوابة)—(مصادر متعددة)