التحالف يهاجم قندز بعد فشل مفاوضات تسليمها..العثور على مئات الجثث في مزار الشريف والطالبان في قندهار يريدون التفاوض

تاريخ النشر: 22 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأ تحالف الشمال هجوما شاملا على قندز بعد ان فشلت المفاوضات على استسلام قوات طالبان المحاصرة فيها، وفي الاثناء اعلن الصليب الاحمر الدولي عن العثور على ما بين 400 و 600 جثة في مدينة مزار شريف، دون ان يحدد الكيفية التي قتل فيها اصحابها، وفي حين اعلن ان الطالبان الموجودين في قندهار يرغبون في التفاوض، فقد اطلق "التحالف"هجوما ضد قوات الحركة في خان اباد باسناد من الطيران الاميركي. 

واعلنت قوات التحالف الشمالية اليوم الخميس انها بدأت هجوما واسعا على قوات طالبان المحاصرة في قندز، مؤكدة ان المدينة ستسقط خلال ايام.وذلك طبقا لما نقلته قناة الجزيرة التليفزيونية. 

وجاء الهجوم على المدينة في اعقاب اعلان وزير داخلية التحالف عن فشل المفاوضات التي كانت جارية خلال الايام الماضية حول تسليم المدينة بعد ان اعلن قادة طالبان المحاصرين فيها قبولهم الاستسلام لقوات التحالف. 

وفي وقت لاحق اعلن القائم باعمال السفارة الافغانية في الكويت نصير احمد نور ان المفاوضات لم تفشل تماما وانه كان من المفترض ان يعطي قادة الطالبان في المدينة ردهم النهائي الليلة على شروط التحالف للمضي في عملية التسليم، ولكن الموعد تاجل وتم الاتفاق على مواصلة المفاوضات حول هذا الرد خلال الساعات القليلة المقبلة. 

وكان محمد هابيل الناطق باسم وزارة دفاع تحالف الشمال قال في وقت سابق مساء الخميس لفرانس برس ان المفاوضات "لا تزال جارية" في مزار الشريف بشأن مصير عناصر طالبان المحاصرين في مدينة قندز من قبل قوات التحالف.واضاف ان مسؤولين اثنين من طالبان لا يزالان في مزار الشريف و"المباحثات لم تفشل بعد". 

وكانت قوات طالبان المحاصرة داخل المدينة اعلنت امس انها وافقت على الاستسلام لتحالف الشمال وان المفاوضات جارية لتحديد تفاصيل هذا الاستسلام. 

وتابع هابيل "اننا متفائلون جدا بانه سيتم حل هذه المشكلة بطريقة سلمية عبر مباحثات ومفاوضات وباستماع كل منا للاخر".  

العثور على مئات الجثث في مزار الشريف 

واعلن مسؤول في اللجنة الدولية للصليب الاحمر اليوم الخميس في اسلام اباد ان عناصر من الصليب الاحمر عثروا على ما يتراوح بين 400 و600 جثة في مدينة مزار الشريف بعد رحيل طالبان ولكن يتعذر عليهم اعطاء تفاصيل حول ظروف وفاتهم. 

واوضح مسؤول العمليات في آسيا الوسطى وآسيا الجنوبية في اللجنة الدولية للصليب الاحمر اوليفييه دور انه عثر على ما بين 400 و600 جثة بينها 180 دفنت في تلك المدينة الكبرى في شمال افغانستان. 

ولم يتمكن المسؤول من الادلاء بتوضيحات اضافية حول معلومات اشارت الى وقوع مجازر في مزار الشريف بعد مغادرة طالبان منها في 9 تشرين الثاني/نوفمبر. 

وقد "جمع الصليب الاحمر الدولي عددا كبيرا من الجثث في المدينة" وهي اكبر مدينة افغانية فرض تحالف الشمال سيطرته عليها منذ بدء الغارات الاميركية على افغانستان في 7 تشرين الاول/اكتوبر. 

وقد مهد الاستيلاء على مزار الشريف الطريق امام تحالف الشمال في مسيرته الى كابول التي سقطت بدورها في 13 تشرين الثاني/نوفمبر. 

وقال دور"ولكن لا نستطيع الجزم اذا ما كان هؤلاء الاشخاص اعدموا او لقوا مصرعهم في المعارك". وكانت شائعات افادت عن وقوع مجازر ضخمة في مزار الشريف التي تعتبر تقاطعا مهما في شمال البلاد ولكن تعذر تاكيد تلك المعلومات من مصادر مستقلة. 

وكان ناطق باسم الامم المتحدة صرح في اسلام اباد بان حوالى مئة شاب ممن جندهم طالبان لقوا مصرعهم في مدرسة غداة دخول تحالف الشمال الى المدينة. 

واتى كلام دور بمناسبة زيارة رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر جاكوب كيلنبرغ الذي اعرب بدوره عن قلقه من خطر وقوع حمام دم في قندز. وقال "لقد اعربنا عن قلقنا من الوضع في قندز امام محادثينا من تحالف الشمال وكذلك الاميركيين". 

غير انه اضاف ان الصليب الاحمر الدولي لا يستطيع الا مراقبة الوضع وتنظيم زيارات للاسرى من طالبان عند سجنهم بعد استسلامهم او القبض عليهم. 

واضاف "وتكمن المسالة الاهم الان في معرفة من هي السلطة الرسمية ومن يمثلها في الواقع. من سيتحمل تلك المسؤولية؟" بسبب غياب سلطة مشكلة بصورة شرعية في افغانستان. 

الطالبان في قندهار يرغبون في التفاوض 

اكد احد زعماء قبائل جنوب افغانستان، حميد قرضاي، اليوم الخميس لوكالة فرانس برس عبر الهاتف ان قادة الطالبان في قندهار، جنوب شرق افغانستان، يرغبون في التفاوض وانهم يدرسون تفاصيل المباحثات التي يمكن ان تجرى معهم. 

هجوم ضد طالبان في خان اباد 

وفي جبهة ثانية، اطلقت قوات تحالف الشمال بعد ظهر اليوم الخميس هجوما ضد حركة طالبان في خان اباد على بعد 20 كلم شرق قندز (شمال افغانستان). 

وبدأ مئات من جنود التحالف الذين كانوا يطوقون خان اباد الهجوم حوالى الساعة 15،16 بالتوقيت المحلي (45،11 ت.غ) براجمات الصواريخ والاسلحة الرشاشة على مواقع طالبان التي تعرضت لقصف بواسطة قاذفة بي-52 الاميركية. 

وقال القائد عبد الجميل لوكالة فرانس برس "لقد هاجمنا خان اباد اولا للتقدم لاحقا الى قندز". 

وتحاصر قوات تحالف الشمال الاف من عناصر طالبان الافغان والاجانب منذ حوالى اسبوعين في قندز بعد سقوط المدن الاخرى في شمال البلاد منذ الاستيلاء على مزار الشريف في 9 تشرين الثاني/نوفمبر. 

الطيران الاميركي يقصف المدينة 

الى ذلك، القت قاذفة بي-52 اميركية وابلا من القنابل اليوم الخميس على مواقع طالبان في خان اباد، على بعد 20 كلم شرق قندز.وشنت الطائرة التي شوهدت بوضوح في سماء صافية، غاراتها الاولى حوالي الساعة 15،00 بالتوقيت المحلي (30،10 ت غ) على مواقع طالبان الواقعة على تلة جرداء على بعد مئات الامتار من خط الجبهة. 

وكانت الطائرات الاميركية قد شنت سلسلة من الغارات على المدينة في وقت سابق من بعد ظهر اليوم. 

وفي الوقت نفسه، بدات دبابات تحالف الشمال المتمركزة هي الاخرى على تلة بتكثيف قصفها ضد الميليشيا الاسلامية المتمركزة في خان اباد التي يحاصرها التحالف اعتبارا من الخميس. 

باكستان تدعو الى تجنب انتقام دام  

وفي السياق، فقد دعا الرئيس الباكستاني برويز مشرف المجتمع الدولي الى العمل على تفادي حدوث حمام دم في مدينة قندز (شمال افغانستان) حيث تحاصر قوات تحالف الشمال مقاتلي طالبان، وفق ما افاد ناطق باسم الخارجية الباكستانية. 

وقد تطوع عدد كبير من الباكستانيين للقتال في قندز الى جانب عناصر طالبان الذين طلب منهم تحالف الشمال الاستسلام.  

وقال ناطق باسم الخارجية الباكستانية ان الجنرال مشرف اعرب عن انشغاله بشأن الوضع في قندز خلال اجتماع في اسلام اباد مع رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر جاكوب كيلينبرغر. 

واشار الناطق عزيز احمد خان ان "الرئيس (مشرف) شدد على ان الامم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الاحمر مدعوتان للقيام بكل ما بوسعهما لضمان معاملة هؤلاء الناس طبقا للقانون الدولي وعلى الا يكونوا ضحايا اعمال انتقامية". 

وبحسب الناطق فان كيلينبرغر اكد ان الصليب الاحمر سيبذل "كل ما بوسعه" لمنع اي انتهاك للاتفاقيات الانسانية في حصار قندز. 

لندن تؤيد اعتقال كل المقاتلين في قندز 

ومن ناحيتها، اعربت الحكومة البريطانية اليوم الخميس عن تاييدها اعتقال جميع عناصر طالبان الافغان والاجانب المحاصرين في قندز (شمال شرق افغانستان) وعدم منحهم فرصة الفرار. 

ولكن المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير استدرك في تصريح صحافي بالقول "نامل في التمكن من تفادي حمام دم". 

واضاف المتحدث انه "من غير الوارد، في الوقت نفسه، ان يتمكن المقاتلون من الفرار والظهور مجددا تحت شكل اخر في مكان اخر". 

وشدد المتحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية على ان "العرف الدولي العادي المعتمد يقضي بأسر المقاتلين لكي يتعذر عليهم الفرار بكل بساطة". 

وخلص المتحدث الى القول "لقد قلنا على الدوام ان تحالف الشمال و(المجموعات) الاخرى يجب ان تعمل بحيث تتفادى ارتكاب فظائع، والحمد لله ان المخاوف من حمام دم في مناطق اخرى (من افغانستان) لم تتحول الى حقيقة. ونامل في استمرار ذلك". 

تعبئة آلاف الجنود الفرنسيين 

وفي صعيد التحركات العسكرية للتحالف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة، فقد اعلنت وزارة الدفاع الفرنسية اليوم الخميس انه ستتم تعبئة حوالي 5000 جندي فرنسي في الاجمال لعمليات عسكرية في افغانستان.وفي وقت سابق امس قالت قيادات في البنتاغون ان جنودا من المارينز (القوات البحرية الاميركية) قد وضعوا في حال تاهب استعدادا للدخول الى افغانستان. 

واوضح الناطق باسم الوزارة جان فرنسوا بيرو انه مع انتشار المجموعة الجوية البحرية (2450 رجلا) عند منتصف كانون الاول/ديسمبر حول حاملة الطائرات النووية شارل ديغول الذي اعلن عنه رئيس الوزراء ليونيل جوسبان الاربعاء، فان المشاركة الفرنسية سترتفع الى 5000 جندي. 

من جانب اخر لا يزال 58 جنديا ينتظرون منذ الاثنين في جنوب اوزبكستان التمكن من الانتشار في مطار مزار الشريف (شمال افغانستان) حيث سيتولون تأمين ايصال المساعدة الانسانية. ومن المفترض ان يلتحق بهم 160 جنديا آخرين. كما ستتم تعبئة مئتي شخص لنقل 6 طائرات من نوع ميراج 2000 دي وطائرتي تموين من نوع سي-135. 

واوضح بيرو ان مفاوضات تجري مع طاجيكستان وقرغيزستان (نكرر قرغيزستان) لتأمين نقطة تمركز لهذه الطائرات. 

من جهة اخرى تضم المجموعة الجوية البحرية التي يتظر ان تنتشر منتصف كانون الاول/ديسمبر في المحيط الهندي حول حاملة الطائرات شارل ديغول سفينة التموين بالوقود وغواصة نووية هجومية وفرقاطة اي ما مجمله 2450 من عناصر البحرية. 

واشار بيرو الى ان هذه المشاركة الفرنسية تظهر "القدرة الفعلية على التأقلم مع الازمات" مضيفا انها "تتطابق مع توقعات شركاء فرنسا الاميركيين والبريطانيين". 

ويأتي هذا الاعلان في الوقت الذي سخر فيه عدد من الصحف الفرنسية الخميس من دور فرنسا في الصراع في افغانستان والذي وصفته بانه "خارج اللعبة" والذي "لم يعد قادرا على التاثير عسكريا في نزاع كبير". 

ايران تعارض نشر وحدات اجنبية  

وفي ازاء هذا كله، اعربت ايران اليوم الخميس في ختام محادثات جرت في طهران بين وزيري الخارجية الايراني كمال خرازي والبريطاني جاك سترو، عن معارضتها لنشر "وحدات اجنبية جديدة" في افغانستان. 

ونقلت الاذاعة عن المتحدث باسم الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي قوله ان خرازي "قال (للوزير) سترو انه من غير الحكمة نشر وحدات اجنبية جديدة في الاراضي الافغانية". 

واضاف المتحدث الذي لم يوضح ما اذا كانت طهران طلبت صراحة مغادرة حوالي مئة جندي بريطاني متمركزين في باغرام في شمال كابول، "من غير المفيد جدا نشر قوات في افغانستان. ان الشعب الافغاني معاد جدا لوجود وحدات اجنبية على اراضيه". 

وتابع آصفي "لقد تحدثنا عن ذلك مع سترو الذي اكد لنا ان العالم مهتم بوجهات نظر ايران بسبب خبرتها وكونها دولة مجاورة لافغانستان وبسبب مواقف مبدئية كنا تبنيناها منذ البداية". 

واليوم الخميس، التقى سترو في طهران، اضافة الى خرازي، وزير خارجية تحالف الشمال الافغاني عبد الله عبد الله. 

وبحسب سفير افغانستان في طهران محمد خير خاه، فان تحالف الشمال وافق على تواجد عسكري بريطاني "محدود"، من "مئة رجل"، وانما من دون انتشار عسكري اوسع كما تتوقعه لندن التي وضعت ستة الاف جندي على اهبة الاستعداد للمجيء الى افغانستان. 

فريق خبراء للمساعدة في اعادة الاعمار 

وانتقالا الى ساحة العمل الانساني على هامش العلميات العسكرية الجارية في افغانستان، فقد اعلنت وزارة التعاون والتنمية الالمانية ان فريقا من الخبراء الالمان توجه اليوم الخميس الى باكستان وافغانستان للمساعدة في اعادة اعمار البنى التحتية في افغانستان التي دمرت بكاملها بعد اكثر من عشرين عاما من الحرب. 

واوضحت الوزارة انه من المقرر ان يقوم الخبراء الستة الذين يعملون في شركة التعاون التقني بتقديم النصائح الحسية وتنسيق عمل مؤتمر المانحين لافغانستان ميدانيا. 

وسيعملون خصوصا في مجالات التربية ومحو الامية والصحة العامة والزراعة بالاضافة الى البنيات الادارية المحلية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)