اعلنت حركة نمور تحرير ايلام تاميل اليوم الاربعاء للمرة الاولى تخليها من الان فصاعدا عن الحرب من اجل اقامة دولة مستقلة في سريلانكا مقدمة بذلك تنازلا كبيرا في ختام اول جولة من المباحثات مع ممثلي حكومة كولومبو منذ سبع سنوات.
وتغيير موقف حركة نمور تحرير ايلام تاميل شكل مفاجأة كبرى حيث اعتبر مصدر سياسي من الحركة ان "نمور التاميل اجروا تغييرا كبيرا في سياستهم". واضاف "ذلك يعني انهم اصبحوا مستعدين لمواجهة الواقع ومحاولة التوصل الى اتفاق سياسي بعد سنوات من القتال".
وقررت كولومبو وحركة نمور تحرير ايلام تاميل العودة الى الاجتماع من 31 تشرين الاول/اكتوبر الى 3 تشرين الثاني/نوفمبر، ثم من 2 الى 5 كانون الاول/ديسمبر ثم من
6 الى 9 كانون الثاني/يناير 2003 لاثبات رغبتهما في انهاء النزاع الذي اوقع اكثر من 60 الف قتيل خلال ثلاثة عقود وادى الى نزوح 800 الف شخص في سريلانكا.
وقد افتتحت هذه المفاوضات التاريخية التي استغرقت 12 ساعة وتاتي بعد اربع محاولات غير مثمرة للحوار الاثنين بجلسات مغلقة تحت اشراف النروج في قاعدة ساتاهيب البحرية التايلاندية، على بعد 200 كلم جنوب شرق بانكوك.
وقال مفاوض نمور تحرير ايلام تاميل انتون بالاسينغهام اثناء مؤتمر صحافي في ختام المباحثات "اننا لسنا في مفهوم دولة ايلام" التي يقاتل من اجلها نمور تحرير ايلام التاميل منذ السبعينات.
واضاف "اننا نتحرك في اطار مفهوم حق تقرير المصير"، موضحا ان نمور تحرير ايلام تاميل سيبحثون نموذجا يستجيب لتطلعات اقلية التاميل التي تقيم في شمال شرق سريلانكا موضحا ان "مطالبتنا بوطن ليست مطلبا بدولة منفصلة".
من جهته رحب رئيس الوفد الحكومي جي.ال. بيريس بتصريح بالاسينغهام قائلا انه "يمكن الاستجابة لهذه التطلعات في اطار دولة واحدة".
لكن كبير المفاوضين في حركة نمور تحرير ايلام تاميل حذر من انه "اذا ما رفضت مطالبنا بشان الحكم الذاتي الاقليمي وحق تقرير المصير، فانه لن يكون امام شعبنا خيار اخر، وان (دولة منفصلة) ستكون الملاذ الاخير".
واضاف بالاسينغهام ان من المبكر الحديث عن مسالة نزع اسلحة نمور تاميل.
واعتبر دبلوماسيون ان الحملة الاميركية لمكافحة الارهاب بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر شجعت نمور تحرير ايلام على تليين موقفها.
وقال دبلوماسي آسيوي "كان من الواضح ان الحكومة لن تتفاوض حول دولة مستقلة لكن مثل هذا الاعلان من قبل نمور تحرير ايلام تاميل في مستهل المحادثات لم يكن متوقعا".
واكد صحافي مخضرم جاء من كولومبو "لم نكن نتوقع اي قرار مهم من هذه المحادثات" مشيرا الى ان "تحول موقف حركة نمور تحرير ايلام تاميل مثير للاهتمام".
وافاد بيان صادر عن الحكومة النروجية التي لعبت دورا حاسما لحمل الطرفين الى طاولة المفاوضات ان الطرفين "عبرا عن رغبتهما بالتطرق الى كل المسائل المتعلقة بالتوصل الى اتفاق سياسي دائم للنزاع الاتني في سريلانكا وادركا تماما ان هذا الهدف لا يمكن تحقيقه الا عبر عملية تدريجية تفاوضية".
من جهته قال بالاسينغهام "نحن واثقون بان عملية السلام ستنجح، وان دولا اخرى ستكون مرغمة على اعادة النظر في حظر" الحركة في اشارة الى الولايات المتحدة والهند او استراليا.
ولم تحدد النروج مكان المفاوضات المقبلة لكن مصادر مطلعة قالت انها ستعقد في مكان اخر في الاطار المحايد الذي تقدمه تايلاند.
كما قرر الطرفان ايضا تشكيل مجموعة عمل في المجال الانساني -خصوصا لعمليات نزع الالغام واعادة النازحين الى منازلهم- في شمال شرق الجزيرة.
وهذه المجموعة ستضم اعضاء من الحكومة وحركة نمور تحرير ايلام تاميل والطائفة المسلمة، ثاني مجموعة تشكل اقلية بعد التاميل الهندوس.
ودعا الوفدان اللذان يضم كل منهما اربعة اشخاص، المانحين الى تقديم المساعدات فورا لتنفيذ المشاريع الانسانية باعتبار ان ذلك سيعزز الثقة في عملية السلام.