البيت الابيض ينفي الخلاف مع 'السي آي ايه' حول العراق وباريس تكرر رفض اللجوء التلقائي للقوة

تاريخ النشر: 09 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نفى البيت الابيض الاربعاء وجود خلافات بينه ووكالة الاستخبارات المركزية "سي أي ايه" حول العراق، بينما اعلنت وزارة الخارجية ان المباحثات الجارية بهدف التوصل الى حل يعزز نظام عمليات التفتيش لنزع اسلحة العراق "تحرز تقدما" في مجلس الامن، وفي الغضون، كررت باريس "اللجوء التلقائي الى القوة"، والمح قائد الجيش الكويتي الى ان جيشه قد يتدخل في العراق في حال اندلاع الحرب. 

نفى المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر الاربعاء وجود اي خلاف بين البيت الابيض ووكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) في ما يتعلق باحتمال قيام العراق بشن هجوم مباغت باسلحة بيولوجية وكيميائية. 

وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت اعلن في رسالة الى الكونغرس نشرت الثلاثاء "يبدو ان بغداد تمتنع حاليا عن شن هجمات ارهابية باسلحتها التقليدية او الكيميائية او البيولوجية لكن اذا رأى صدام ان هجوما اميركيا على بلاده بات حتميا، فقد يصبح اكثر ميلا للجوء الى اعمال ارهابية". 

واكد فلايشر اثناء مؤتمر صحافي "ان الرئيس تلقى ولا شك هذه المعلومات من السي آي ايه واستخدمها في كل تحليلاته. وليس لديه اي مشكلة مع ما تلقاه من السي آي ايه". 

وبحسب المتحدث باسم الرئاسة، فان تينيت اعلن ايضا في رسالته انه "لا يشكك البتة في ان امكانية رؤية صدام حسين يستخدم اسلحة دمار شامل ضد الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة بغرض الابتزاز والرد او لغرض اخر، تزداد في حين يواصل تكديس ترسانته". 

وكان المتحدث يرد على سؤال يتعلق باحتمال وجود خلافات بين تصريحات السي آي ايه وتصريحات الرئيس جورج بوش الذي اكد مرارا ان الرئيس العراقي صدام حسين يمكن ان يشن هجوما في اي لحظة. 

واضاف فلايشر "ان ما قام باستخدامه (صدام حسين) في السابق من اسلحة دمار شامل ضد اهداف مدنية وعسكرية يدل انه ينتج اسلحة لاستخدامها وليس فقط للرد. وهذا ما قاله مدير السي آي ايه". 

وتابع المتحدث يقول "ان طريقة اخرى لمقاربة المسالة تكمن في التساؤل عما سيكون عليه رد فعلك اذا وجه صدام حسين مسدسا الى صدغك ونفى في الوقت نفسه امتلاك مسدس". 

واضاف "يقول البعض انه سيكون علينا الانتظار لكن الرئيس اعتبر انه الخيار الاخطر. فبقدر ما يطول انتظارنا، بقدر ما يقوى صدام حسين ويزداد عزما". 

وقال فلايشر "على غرار ما قاله الرئيس في خطابه (الاثنين في سينسيناتي): يمكننا الانتظار وعقد الامال على ان لا يقدم صدام حسين الاسلحة الى الارهابيين او لا يطور اسلحة دمار شامل لاخضاع العالم للابتزاز. لكني مقتنع ان هذ الامل لا اساس له". 

المباحثات تحرز تقدما 

في غضون ذلك، اعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان المباحثات الجارية بهدف حل يعزز نظام عمليات التفتيش لنزع اسلحة العراق "تحرز تقدما" في مجلس الامن الدولي. 

واعلن المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر الاربعاء "ان المباحثات تتقدم"، مشيرا الى تعدد اللقاءات داخل مقر الامم المتحدة في نيويورك مثل المباحثات الشخصية التي يجريها وزير الخارجية كولن باول مع نظرائه. 

واضاف باوتشر "ان الولايات المتحدة متفائلة حول امكانية التوصل الى حل يوجه رسالة حاسمة الى العراق تقول له انها اخر فرصة لتنفيذ التزاماته في موضوع نزع الاسلحة". 

لكن المتحدث اضاف ان المباحثات تجري على اساس "مفاهيم" ولم تبلغ بعد درجة الصياغة النهائية لنص يخضع لتصويت مجلس الامن. 

وبقي باوتشر غامضا حيال مسالة اللجوء المحتمل الى القوة ضد بغداد والتي تريد واشنطن ولندن ادخالها في صلب هذا القرار في حين تخشى باريس وموسكو وبكين ان يؤدي ذلك الى فتح الباب امام تدخل عسكري تلقائي. 

وقال "ثمة توافق حول الفكرة القائلة بان على مجلس الامن ان يعبر بوضوح في القرار عن عزمه على استخلاص النتائج والعواقب الناجمة عن تخلف العراق" عن القيام بالتزاماته. 

وتعارض واشنطن عودة مفتشي نزع الاسلحة الدوليين الى العراق طالما لم يعتمد مجلس الامن الدولي اجراءات جديدة لتعزيز مهمتهم ويحدد العواقب التي ستتحملها بغداد في حال العرقلة. 

باريس تكرر رفضها "اللجوء التلقائي الى القوة" 

الى ذلك، فقد كرر وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان الاربعاء القول ان فرنسا "ترفض اللجوء التلقائي الى القوة". 

وشدد الوزير خلال حوار حول العراق في مجلس الشيوخ "ان فرنسا لن توافق على صيغة تعطي شيكا على بياض على اي تحرك قد يتخذ في حال لم يوف العراق بواجباته". 

واضاف "يجب على العراق ان ينزع اسلحته وان ينصاع لمراقبة صارمة" مشددا على ان فرنسا ستواصل "التحرك باكبر قدر ممكن من الحزم تجاه نظام ما انفك يكذب على الاسرة الدولية منذ سنوات مراهنا على انقساماتها وغياب تصميمها". 

الجيش الكويتي قد يتدخل في العراق 

الى هنا، والمح رئيس الاركان الكويتي الاربعاء امام الصحافيين ان الجيش الكويتي قد يتدخل في الاراضي العراقية في حال اندلاع نزاع بين التحالف الدولي وبغداد. 

واعلن رئيس اركان الجيش الكويتي الفريق علي المؤمن في مقابلة مع مجموعة من الصحافيين الاجانب "اننا مقيدون بدستورنا الذي ينص على ان قواتنا دفاعية". 

واضاف "نحن هنا للدفاع عن الكويت. واذا التزمنا بالقوانين بحذافيرها علينا الا نعبر الحدود ولكن عندما تتسارع الاحداث لا ادري ما قد يجري". 

وشدد الفريق على ان الصواريخ العراقية القصيرة المدى التي تسمح مختلف قرارات الامم المتحدة للعراق بامتلاكها تشكل بدون شك "اكبر خطر" على بلاده. 

وتابع رئيس الاركان "ما زالت الاسلحة الكيميائية (العراقية) في اذهاننا، ان (الرئيس العراقي صدام حسين) لن يتردد في استخدامها اذا كان في خطر، لقد فعل ذلك من دون ان يكون في خطر ومن السذاجة الاعتقاد انه لن يفعل ذلك مجددا". 

وقال الفريق المؤمن "باعتباري عسكريا ان ساقي لا ترتجفان ولكن (الخطر العراقي) يقلقني جدا خوفا على مواطني بلدي وعلى المنطقة". 

واكد "نحن مستعدون جيدا معنويا من جميع الجوانب" لمواجهة نزاع في العراق مضيفا "اننا ناخذ دائما احتياطاتنا لضمان امننا". 

واعتبر رئيس الاركان الكويتي ان معنويات الجيش العراقي "متدنية جدا" و"ان كانت تختلف من وحدة في الجيش الى اخرى ولكن (الوحدات) التي نعتبر انها كاملة الولاء لن تكون كذلك عندما تهب رياح التغيير". 

لكن الفريق رفض ان يوضح عدد الجنود الاميركيين المرابطين حاليا على الاراضي الكويتية مشيرا الى ان العدد "في تغير". 

وقتل كويتيان واحد جنود المارينز وجرح ثان الاثنين في جزيرة فيلكا خلال مناورات كان يقوم بها الجيش الاميركي في المنطقة. 

وقد بدات المناورات المشتركة الاميركية الكويتية التي اطلق عليها اسم "المطرقة العنيفة" والتي تجري سنويا منذ 1994 في 24 ايلول/سبتمبر طوال شهر ويشارك فيها نحو الف عسكري اميركي من الفرقة الحادية عشر للمارينز في كامب بيدلتون (كاليفورنيا غرب).  

خبراء الى اوكرانيا للتحقيق في صفقة بيع رادارات  

اعلنت السفارة الاميركية في كييف الاربعاء ان خبراء اميركيين وبريطانيين سيصلون الاحد الى العاصمة الاوكرانية للتحقيق في صفقة بيع مفترضة لرادارات عسكرية للعراق. 

وصرح ناطق باسم السفارة الاميركية "نعتقد ان عشرة ايام تكفي للقيام بالتحقيق". 

واتهمت واشنطن الرئيس الاوكراني ليونيد كوتشما في نهاية ايلول/سبتمبر بانه وافق شخصيا على صفقة بيع اربعة رادارات عسكرية من طراز كولتشوغا لبغداد منتهكا بذلك الحظر الدولي. 

واكدت الولايات المتحدة بالخصوص ان لديها "تسجيلات تم التحقق منها" لحديث للرئيس الاوكراني اعطى فيه تعليمات حول هذه الصفقة. 

من جهته نفى كوتشما هذه الاتهامات ووعد بتقديم المعلومات المتوفرة حول هذه الرادارات وفتح المجال امام المحققين الدوليين لزيارة مصنع الانتاج. 

وياتي ارسال الخبراء الاميركيين والبريطانيين اثر زيارة قامت بها الاسبوع الماضي في كييف مساعدة وزير الخارجية الاميركي المكلفة الشؤون الاوروبية والاوروبية الاسيوية اليزابيث جونز.—(البوابة)—(مصادر متعددة)