اقر البيت الابيض، وفقا لتقارير صحفية، بخطأ المعلومات عن شراء العراق لليورانيوم من النيجر وهي المعلومات التي كانت وكالة الطاقة قالت انها استندت الى وثائق مزورة وفي لندن يبدأ البرلمان جلسة استجواب لرئيس الوزراء بعد تقرير عن مبالغته في مبررات الحرب.
قالت صحيفة واشنطن بوست الصادرة اليوم ان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش اقرت لاول مرة بان زعم الرئيس في خطابه عن حالة الاتحاد في كانون الثاني/ يناير الماضي بان العراق سعى لشراء اليورانيوم من افريقيا كان خاطئا.
وكتبت الصحيفة تقول ان مسؤولا بارزا من ادارة بوش قال في بيان اقره البيت الابيض "بعد كل ما توفر لنا من معلومات الان فان الاشارة لمساعي العراق لشراء اليورانيوم من افريقيا ما كان يجب ان ترد في خطاب حالة الاتحاد".
وأضاف تقرير الصحيفة ان بيان المسؤول جاء ردا على اسئلة بشأن تقرير لجنة برلمانية بريطانية اثار الشكوك حول مصداقية معلومات للمخابرات البريطانية اشار اليها بوش في خطابه يوم 28 كانون الثاني/يناير.
وقالت الصحيفة ان البيان الصادر مساء الاثنين يقر فعليا بان معلومات المخابرات التي استند اليها زعم الرئيس الاميركي بشأن شراء العراق لليورانيوم كان خاطئا.
ونفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في آذار /مارس الماضي تقريرا بشأن شراء العراق اليورانيوم من النيجر قائلة انه اعتمد على مستندات مزورة.
وكشف السفير الاميركي السابق جوزيف ويلسون انه سافر الى افريقيا في عام 2002 للتحقيق في التقرير.
وابلغ ويلسون السفير الاميركي لدى الجابون في الفترة من 1992 الى 1995 صحيفة نيويورك تايمز وشبكة ان.بي.سي التلفزيونية يوم الاحد الماضي انه ابلغ وكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي.اي.ايه) انه من المشكوك فيه بدرجة كبيرة ان تكون مثل هذه الصفقة قد حدثت في اي وقت.
وفي لندن، يواجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير استجوابا في البرلمان اليوم بشأن العراق بعدما برأت لجنة برلمانية ساحته من تهمة المبالغة المتعمدة في معلومات استخباراتية ولكنه فشل في ازالة الشكوك بشأن مبالغته في مسوغات الحرب.
ويمكن ان يتوقع بلير اسئلة قاسية بشأن اي شيء بداية من تأخر القطارات وحتى اليورو عندما يقف امام لجنة الاتصال التي تضم اكثر من 30 رئيسا للجان برلمانية.
مع ذلك فان خلافه مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) سيتصدر المناقشة مثلما فعل لاسابيع. وكانت بي بي سي اكثر الاذاعات البريطانية احتراما نقلت عن مصدر بالمخابرات لم تذكر اسمه ان مسؤولين بالغوا في المعلومات التي تبرر الحرب.
وبرأت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان يوم الاثنين مسؤول الاتصالات بحكومة بلير من التهمة التي وجهتها اليه بي بي سي وهي "زيادة اثارة" ملف اسلحة العراق لتبرير الحرب. وخلصت الى ان بلير لم يضلل البرلمان بشأن الحرب.
لكنها خلصت كذلك الى ان احد الملفات الحكومية اعطى اهمية مبالغا فيها لمزاعم ان بغداد تستطيع ان تنشر اسلحة كيماوية خلال 45 دقيقة وقالت ان بلير اساء عرض المعلومات في ملف اخر اقتبس جزءا كبيرا منه من اطروحة خريج جامعي.
وطلبت الحكومة اعتذارا من بي بي سي لكنها رفضت.
وسيستخدم بلير تقرير اللجنة في دفاعه عندما يتطرق المشرعون الى قضية عدم اكتشاف اي اسلحة دمار شامل في العراق وهو الدافع الرئيسي وراء ذهاب الولايات المتحدة وبريطانيا الى الحرب.
لكن اعضاء المعارضة في اللجنة صوتوا ضد القرار الوارد في التقرير بتبرئة ساحة اليستير كامبل مساعد بلير ويمكن ان يتوقع بلير سيلا من الاسئلة بشأن دور كامبل.
وتسبب الجدل الدائر حول اسلحة العراق في تراجع شعبية بلير في وقت تتعرض فيه الحكومة لضغوط اخرى لفشلها في تنفيذ وعودها بتحسين الخدمات العامة.
واوضح استطلاع للرأي نشرته صحيفة التايمز اليوم ان اكثر من نصف البريطانيين لا يثقون في رئيس وزرائهم وان معظمهم يعتقد انه ليس اكثر امانة من بقية السياسيين.وقال 54 بالمئة من المشاركين في استطلاع الرأي الذي اجراه مركز بوبيولاس انهم لا يثقون في بلير فيما اعرب 41 بالمئة فقط عن ثقتهم فيه.
وعلى الجانب الاخر قال 40 بالمئة انهم لا يثقون في زعيم حزب المحافظين المعارض لين دونكان سميث.
وتوصل الاستطلاع الذي شارك فيه الف من البالغين بين الرابع والسادس من يوليو تموز الحالي ايضا الى ان التأييد العام للحرب على العراق تراجع بشدة على مدار الاشهر الثلاثة الاخيرة.
واوضح الاستطلاع ان التأييد هوى من ذروته التي وصلت الى 64 بالمئة في ابريل نيسان الى 47 بالمئة في حزيران/ يونيو عقب مقتل عدد من القوات الاميركية والبريطانية في العراق ووسط الجدل الذي اثارته هيئة الاذاعة البريطانية.
وحتى بعض اعضاء حزب العمال الذي ينتمي اليه بلير يختلفون معه بشأن قضايا متباينة بداية من الرعاية الصحية وحتى صيد الثعالب. ولا شيء محظور في جلسة الاستماع التي من المتوقع ان تستمر لعدة ساعات.
وعانى بلير مؤخرا عدة مرات من تمرد اعضاء حزبه في البرلمان. وقد يواجه تمردا اخر اليوم عندما يصوت النواب على خطط الحكومة للسماح لافضل المستشفيات بتدبير اموالها.
ووقف بلير الذي وصل الى منتصف فترته الثانية للمرة الاولى امام لجنة الاتصال في تموز/يوليو العام الماضي وكانت تلك كذلك هي المرة الاولى التي يجري فيها استجواب رئيس وزراء امام تلك اللجنة اثناء شغله المنصب منذ الحرب العالمية الثانية. وواجه اتهامات بتجاهل البرلمان.