البيت الابيض يطلب من الكونغرس غض النظر عن قانون محاسبة سورية

تاريخ النشر: 21 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

طلبت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش من الكونغرس صرف النظر عن العقوبات الجديدة المقترحة ضد سورية، متخذة بذلك خطوة غير معهودة لحماية دولة يتهمها البرلمانيون الجمهوريون بأنها من البلدان التي ترعى "الإرهاب". 

وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ساترفيلد امام اللجنة الفرعية للشرق الاوسط وجنوب آسيا "لا نعتقد انه الوقت الملائم لمبادرات تشريعية يمكن ان تعقد او حتى تنسف جهودنا". وأوضح ان "فرض عقوبات جديدة على سورية سيحد بشكل كبير من قدرتنا على البحث في عدد كبير من القضايا على اعلى المستويات في الحكومة السورية". 

وأكد معاون وزير الخارجية السوري سليمان حداد أن بلاده لا تأبه كثيراً لمحاولات عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي إقرار قانون "محاسبة سورية". وأوضح المسؤول السوري في حديث نشرته صحيفة "الزمان" الصادرة في لندن أن "سورية لا تخشي من شيء وتتوقع أكثر من ذلك، حيث أن أمريكا ما تزال تصر على وضع سورية في قائمة الإرهاب منذ أكثر من 20 عاماً، ونحن ندرك أن هذا القرار هو إسرائيلي بواجهة أمريكية، إضافة إلى أنه وفي هذه الظروف يشكل نوعاً من الضغط على سورية لإشغالها عما يحدث في المنطقة وقد علمنا أن الرئيس بوش طلب التأجيل علي هذا المشروع حتى تاريخ 18- 9". 

واعتبر حداد أن مشروع مشروع القانون "هو محاولات حقيقية من المتصهينين في الإدارة الأمريكية وبعض الأزلام في المعارضة اللبنانية المهاجرة والتي بدأ يعلو صوتها في هذا الموضوع بعد اجتماع لوس أنجليس مؤخراً". وأشار إلى أن "الضجيج الذي أثير مؤخراًَ حول مشروع القانون الذي طرح عى الكونغرس الأمريكي تحت اسم قانون محاسبة سورية، والذي اختلقته إسرائيل وما زال يتحرك باتجاه دعمه اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وأصدقاء إسرائيل في الكونغرس الأمريكي هو بكل تأكيد يشكل رسالة واضحة عن السياسة الأمريكية المنحازة وبشكل أعمى إلى جانب إسرائيل، وحتى دون مراعاة المصالح الأمريكية في بعض الأحيان". 

وقال المسؤول السوري ان "ما يجري الآن سينعكس سلباً وبشكل خطر على الدور الأمريكي في المنطقة وخاصة على عملية السلام المتدهورة أصلاً، وهذا الأمر تدركه الإدارة الأمريكية جيداً وهي تدرك أهمية سورية في كل المنطقة، سواء بالنسبة لعملية السلام أو بالنسبة لأمن واستقرار المنطقة، ولا يمكن أن يكون هناك حل لمشكلة الشرق الأوسط بغياب سورية حيث أنها هي حجر الأساس في المنطقة". 

وأشار حداد إلى تصريحات نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي "ساترفيلد" الذي أكد انه "رغم وجود نقاط عدة تثير قلقنا، لكننا عبرنا عن معارضتنا لهذا القانون بشكل واضح". 

أما عن تصوره للمطالب الأمريكية والإسرائيلية تجاه سورية، فحددها معاون وزير الخارجية السوري، حسب ما نقلت "الزمان"، التخلي عن إصرارها بعدم التنازل عن حبة رمل من التراب العربي المحتل - الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس - عودة اللاجئين - الإصرار على تطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بقضية الشرق الأوسط. وأن تبتعد عن العراق وعن المقاومة الوطنية اللبنانية - وأن تتخلى عن دورها القومي في لبنان، والذي أمّن الاستقرار والأمن للبنان تجاه ما كان يحاك ضده، وهذا ما لا تريده إسرائيل، فهي تهدف إلى نسف العلاقات التاريخية مع لبنان، وتحاول تشويه الدور السوري في لبنان وتصويره على أنه احتلال على خلاف الحقيقة، فوجودنا في لبنان كما تعلمون هو ضمان لاستقرار وتوازن لبنان الشقيق. وأن نطرد الفصائل الفلسطينية المقيمة على أراضينا برغم أن هذه الفصائل ليس لها في سورية سوى مكاتب إعلامية فقط منذ الخمسينيات، ولقد طرحنا أكثر من مرة حل مشكلة هؤلاء الفلسطينيين ولكن بعودتهم إلى وطنهم الأصلي فلسطين، حيث لا يمكننا إطلاقاً أن نوافق على إبعادهم إذا لم يستطع وطنهم أن يستوعبهم، وللعلم فإن لدينا في سورية حوالي نصف مليون لاجئ فلسطيني". واعتبر أن "حل مشكلة الشعب الفلسطيني المشرد والذي اصطلح على تسميتهم لاجئين هي من أهم وأدق المشاكل في المنطقة، وجاءت المبادرة العربية واضحة في هذه النقطة". 

وبدأ اعضاء الكونغرس مناقشة نص يطلق عليه اسم مشروع "قانون محاسبة سورية" عرضه على مجلس النواب في نيسان/ ابريل الماضي ريتشارد ارمي، احد حلفاء بوش السياسيين وزعيم الاغلبية الجمهورية في المجلس. ويتهم القانون سورية بالتواطؤ مع حزب الله البناني ومواصلة "احتلال" لبنان، داعياً إلى حظر بيع دمشق الذخائر والمواد ذات الاستخدام المزدوج (المدني والعسكري) ومنع تقديم مساعدة مالية الى صفقات تتعلق بمشروعات أمريكية في هذا البلد. 

كما يطلب من الرئيس أن يختار إجراءين على الاقل من اصل ستة اجراءات عقابية تشمل حظرا على الصادرات غير الانسانية والاستثمار ومنع الطائرات السورية من الهبوط في الاراضي الأمريكية او التحليق فوقها. وقال ارمي ان "تراخينا في محاسبة سورية على نشاطاتها الخطيرة يمكن ان يقلص الى حد كبير من جهودنا في الحرب لمكافحة الارهاب وجهودنا في احلال سلام قابل للاستمرار في الشرق الاوسط"—(البوابة)—(مصادر متعددة)