رفض البيت الابيض ونواب ديمقراطيون بينهم زعيم الاغلبية في الكونغرس توماس داشل دعوة العراق لاعضاء في الكونغرس زيارته للاطلاع على خلوه من اسلحة الدمار الشامل. وفيما اعربت موسكو عن اعتقادها بضرورة ارسال وفد للعراق للتفاوض، طالب كوفي انان توضيحات حول المباحثات مع المفتشين واستبعدت الكويت شن الهجوم المنتظر قبل نهاية العام الحالي.
البيت الابيض
رفض الرئيس الاميركي جورج بوش أمس الدعوة التي وجهها العراق الى الكونغرس الاميركي لارسال وفد لتقصي الحقائق في شأن اسلحة الدمار الشامل، معتبراً انها غير ذات جدوى،مؤكدا مرة اخرى، انه لن يتحرك بشكل متسرع ضد "اسوأ القادة في العالم" ساعيا بذلك بوضوح الى طمأنة الطبقة السياسية الاميركية وكذلك حلفائه الذين يشعرون بقلق متزايد من ضربة عسكرية اميركية قريبة للعراق.
وقال بوش خلال اجتماع انتخابي للحزب الجمهوري في بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا: "سنأخذ وقتنا لنكون واثقين من ان سياستنا صائبة. لكن التاريخ يدعونا الى العمل للدفاع عن الحرية. ان علينا واجبا حيال المستقبل وهذا البلد العظيم لن يتراجع امام مسؤولياته".
وقبيل ذلك، جدد بوش تصميمه على "عدم السماح لاسوأ القادة في العالم بابتزاز الولايات المتحدة واصدقائها وحلفائها باسوأ الاسلحة في العالم" في اشارة واضحة الى العراق. واضاف: "انني رجل صبور" مشيراً الى ان لديه لتحقيق ذلك "الكثير من الوسائل، سياسية واستخباراية وعسكرية، اضافة الى الكثير من الاصدقاء". وقد عمد في الاسابيع الاخيرة الى الاكثار من التصريحات المشابهة التي بدأت، مع التسريبات التي تنشرها الصحف عن سيناريوات عسكرية مختلفة لاطاحة الرئيس صدام حسين، تثير القلق والتساؤلات في الكونغرس وفي العالم.
وقال شون ماكورماك المتحدث باسم مجلس الامن القومي الاميركي "ليست هناك حاجة للنقاش. ان ما تشتد الحاجة اليه هو ان ينفذ النظام في بغداد التزاماته بنزع التسلح". وكان ماكورماك يتحدث اثناء زيارة الرئيس الاميركي جورج بوش لبتسبرغ.
وكرر ماكورماك وجهة نظر الحكومة الاميركية وهي ان عمليات التفتيش ليست الهدف النهائي للضغوط الدولية على العراق لكن الهدف هو ازالة اي قدرات عراقية على تطوير او اكتساب اسلحة الدمار الشامل.
وقد دعا سعدون حمادي الكونجرس الاميركي لارسال وفد قال انه سيكون له مطلق الحرية في الدخول الى اي موقع يزعم انه يطور أسلحة دمار شامل.
كما رفض نواب كبار في الكونغرس الدعوة، واتهم توم داشل زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ الديمقراطي العراق "بالمراوغة" وقال ان بغداد تحاول "صرف الانظار عن عدم استعدادها" للوفاء بالالتزامات الدولية.
وقال داشل في بيان "الكونجرس الاميركي لا يطلب دعوة انما نطلب من العراق منح فريق مفتشي الاسلحة التابع للامم المتحدة الحرية الكاملة بلا قيود لاداء مهمتهم".
وسخر جوزيف بايدن السناتور الديمقراطي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ من العرض العراقي.
وقال في بيان "يجب على العراق ان يكف عن تكتيكات التسويف. واذا لم يكن هناك شيء يخفيه فعليه ان يذعن لقرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة وان يسمح بدخول مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة فورا وبلا قيد وهو ما يرفض ان يفعله منذ نحو اربعة اعوام".
وقدم حمادي في خطاب موجه الى الكونجرس الدعوة لوفد يتألف "من اي عدد من اعضاء الكونجرس ترونه ملائما يرافقهم خبراء في المجالات التي ترون انها ملائمة لغرض الزيارة اي (في مجال الاسلحة) الكيماوية والبيولوجية والكيماوية."
وعقدت القيادة العراقية اجتماعا يوم الجمعة الماضي حضره حمادي وهو مقرب من صدام وأي تصريح يصدر عنه من المرجح ان يكون قد لقي موافقة الزعيم العراقي.
وقال المسؤول العراقي في خطابه ان الوفد ستسخر له "كل التسهيلات اللازمة للبحث والتفتيش في اي مصنع او منشأة يزعم انها تنتج او تنوي انتاج اسلحة كيماوية او يولوجية او نووية."
وقال حمادي ان الوفد ستكون له مطلق الحرية في تفتيش اي موقع. وأضاف انه سيكون ضيفا على الحكومة العراقية "لمدة نحو ثلاثة اسابيع".
وسلم سعدون الرسالة الى السفير البولندي في بغداد الذي تتولى سفارته رعاية المصالح الاميركية بالعراق.
كوفي انان
وجاء هذا الخطاب بعد خمسة ايام من دعوة العراق كبير مفتشي الامم المتحدة على الاسلحة هانز بليكس لبحث كل القضايا المعلقة الخاصة بأسلحة الدمار الشامل العراقية.
وقال كوفي غنان الامين العام للامم المتحدة انه سيطلب من العراق اعطاء مزيد من التوضيحات لدعوته هذه، مشيرا الى ان بغداد بحاجة الى اظهار شيء من الرغبة في السماح بعودة المفتشين.
وقال انان متحدثا الى الصحفيين بعد عرض الامر على اعضاء مجلس الامن "نريد ان نبحث معهم عودة المفتشين. واذا كان العراق متقبلا لهذه الفكرة فهناك وسائل عملية لاعادة المفتشين".
ولكن انان قال انه لا يرفض الدعوة التي وجهها وزير الخارجية العراقي ناجي صبري لاجراء محادثات فنية في بغداد مع رئيس فريق التفتيش هانز بليكس وفريقه. ويعتزم عنان كتابة رسالة الى العراق قريبا.
واضاف انان "ولكن يتعين علينا ان نوضح للعراقيين وعلينا ان نجعلهم يفهموا بان المجلس اصدر توجيهات معينة الى السيد بليكس بشأن كيفية الاستمرار. فاذا قبلوا العمل معه على هذا الاساس فسينظر للدعوة بشكل مختلف".
وردا على هذه التصريحات فقد جهت الحكومة العراقية "مذكرة شفهية" للامم المتحدة تشرح الدعوة التي وجهت لهانس بليكس لزيارة بغداد.
واعلنت البعثة العراقية لدى الامم المتحدة انها وجهت هذه المذكرة ظهر اليوم الاثنين الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان والى اعضاء مجلس الامن الدولي باستثناء الولايات المتحدة وبريطانيا.
وفي هذه المذكرة التي تمكنت وكالة فرانس بر س من الاطلاع عليها، يتعهد العراق "بان يتفادى بعد عودة المفتشين وقوع خلافات وازمات مماثلة لتلك التي وقعت عام 1998" عندما غادر المفتشون الدوليون بغداد.
واضافت المذكرة العراقية "نريد ان نضع اساسا متينا يسمح ببناء التعاون للمرحلة المقبلة. واقتراحنا يشكل خطوة مهمة للوصول الى حل شامل يتضمن تطبيقا متزامنا لجميع قرارات الامم المتحدة".
روسيا
وفي هذا الصدد، قال دبلوماسي روسي بارز ان موسكو ترغب في سرعة استئناف المحادثات بين العراق ومفتشي الاسلحة كافضل سبيل للاطمئنان الى ان بغداد لا تملك اسلحة دمار شامل.
وتعد هذه الدعوة التي جاءت في تصريحات ادلى بها يوري فيدوتوف نائب وزير الخارجية الروسي في مقابلة مع وكالة انترفاكس الروسية ثاني دعوة من نوعها خلال ثلاثة ايام تصدر عن موسكو التي تبدي قلقا تجاه التهديدات الاميركية بالاطاحة بالرئيس العراقي.
واذيعت المقابلة قبيل اجتماع خاص يعقده اعضاء مجلس الامن الدولي لبحث دعوة العراق العراق اجراء المحادثات الفنية مع المفتشين في بغداد.
وقال فيدوتوف لوكالة انترفاكس "نعتقد ان المحادثات بشأن القضايا الفنية لاستئناف المراقبة الدولية والتفتيش في العراق ... ستكون الخطوة الاولى على طريق استعادة التعاون بالكامل بين بغداد والامم المتحدة."
واضاف فيدوتوف "كلما كان ذلك اسرع كلما كان افضل. سنبذل كل ما هو ممكن لدعم هذا التطور الايجابي."
وقال فيدوتوف ان على الولايات المتحدة وبريطانيا التخلي عن شكوكهما تجاه مسلك العراق وانتهاج افضل السبل تجاه التحرك العراقي لضمان عودة المفتشين الدوليين الى بغداد.
واضاف فيدوتوف لوكالة انترفاكس "اذا كان لدى اي احد معلومات بان العراق يواصل تطوير برامج تسليح محظورة فان افضل طريقة للتحقق من هذه المعلومات سيكون نشر مراقبين دوليين في هذا البلد."
الكويت
ودعا النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح العراق الى ان "يعي" ان اي ضربة عسكرية في هذه المرحلة "تختلف عن كل الضربات السابقة".
وقال أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الامة ان "الاميركيين انفسهم لا يعرفون موعد الضربة العسكرية". وأضاف: "يؤلمنا ان يضرب الشعب العراقي بجريرة نظامه، ولكن في الوقت نفسه نقول ان على النظام العراقي ان يعي ان هذه الضربة تختلف عن كل الضربات العسكرية السابقة وسيتأذى منها شعب العراق اضافة الى شعوب المنطقة كلها". وأمل ان "يوافق على تطبيق قرارات مجلس الامن بما فيها القرارات المتعلقة باسلحة الدمار الشامل". ولاحظ ان العراق "أجاب عن هذه المسألة ولكن ليس بالصيغة المطلوبة والتي نص عليها قرار مجلس الامن". وتطرق الى خطة الطوارىء التي يجري وضعها في حال حصول ضربة اميركية. وسئل هل طلبت واشنطن من الكويت أي معلومات عسكرية او استخبارية، فاجاب: "لم تكن هناك اي طلبات من هذا النوع".
ونقلت صحيفة "النهار" اللبنانية عن نواب شاركوا في الجلسة عن الصباح قولهم ان اي ضربة لن تحصل قبل ستة اشهر وان اتصالاته مع الاميركيين أظهرت ان "الضربة تحتاج الى وقت كاف لحشد التأييد لها ولن تحصل قبل الانتهاء من الاحتفالات بعيد الميلاد"—(البوابة)—(مصادر متعددة)