نفى البيت الابيض معلومات اوردتها صحيفة الـ"واشنطن بوست" حول قرار اتخذه الرئيس الاميركي جورج بوش باسقاط الرهان على الرئيس الايراني محمد خاتمي. الذي اتهم الولايات المتحدة، بدوره، بجر العالم الى الحرب، فيما يؤشر الى تفاقم حدة التوتر بين البلدين.
الـ"واشنطن بوست"
أوردت صحيفة الـ"واشنطن بوست" ان الادارة الجمهورية للرئيس جورج بوش قررت الا تعتمد على الرئيس الايراني محمد خاتمي في مجال الاصلاحات في ايران، معتبرة انه "ضعيف جدا وغير فعال ويفتقر الى الجدية في وعوده".
وقالت الصحيفة ان الادارة الاميركية تخلت عن سياسة العمل مع خاتمي لتشجيع الاصلاحات في ايران، في تغيير جديد لسياسة البيت الابيض. وأوضحت ان التغيير حصل بعد مراجعة مكثفة داخل الادارة لما اذا كان يجب تبني خط اكثر تشددا مع حكومة اعتبرها بوش جزءا من "محور الشر".
وقالت ان هذا التغيير السياسي لدى الاميركيين الذين تحولوا الى تفضيل الديموقراطيين (في ايران) يعود الى منتصف تموز/يوليو عندما انتقد بوش بشدة الحكومة الايرانية آخذاً عليها "سياساتها الهدامة والمتصلبة". وقد ندد بوش في حينه بقمع الطلاب والصحافيين والبرلمانيين الذي يدفعون في اتجاه الاصلاح او الذين ينتقدون النظام. ونسبت الصحيفة الى مسؤولين في الادارة الاميركية من غير ان تسميهم، ان الرئيس الاميركي لم يعد يأمل في الاصلاحيين في ايران بعد خمس سنوات من الجهود لمساندتهم.
لكن الناطق باسم البيت الأبيض آري فلايشر نفى من جانبه ما ورد في تقرير ال"واشنطن بوست" قائلا "لا، إنها ليست الحالة".
وأكد في الوقت نفسه عزم بلاده الاستمرار في سعيها لإيجاد طرق من أجل العمل مع الحكومة الإيرانية برغم النتائج الضئيلة للسياسة الأميركية خلال السنوات الماضية في هذا الإطار. وأوضح فلايشر أن الهدف هو دعم الشعب الإيراني في طلبه للديموقراطية وحقوق الإنسان. وتابع "لقد اشركنا وسنستمر في اشراك المسؤولين الإيرانيين حيث يكونون مفيدين"، مشيرا إلى الدعم الإيراني ضد طالبان والقاعدة في أفغانستان.
ومع ذلك أكد مسؤول أميركي كبير أمس وجود تغيير في السياسة الأميركية حيال إيران.
وقال "تركيزنا بات أكثر على الشعب في إيران وعلى دعوة القادة المنتخبين إلى التصرف كقادة منتخبين وأن تعكس أعمالهم رغبات ومطالب الشعب الإيراني بالحرية والديموقراطية".
خاتمي يرفض الاستقالة
وعلى صعيد الوضع الداخلي في ايران، اعلن خاتمي انه يرفض الاستقالة على رغم المعارضة المتزايدة لسياسته الاصلاحية من المحافظين.
وقال: "ما دامت البلاد تريدني، فاني آمل في ان اكون في خدمة بلادنا". وهو سئل عن تصريح ادلى به في الخامس من ايار واشار فيه الى انه سيستقيل اذا اعتقد ان الحكومة تتخلى عن الاصلاحات، فاجاب ان "ما نسعى اليه في ايران هو الديموقراطية، وهذا الامر يحظى بدعم الشعب الايراني (...) اني على ثقة من ان هذه المسيرة لن تتوقف على الاطلاق. يمكن ان تبطىء او تسرع الخطى، لكنها ستتواصل واتشرف بتمثيل الشعب".
وارتفعت حدة التوتر بين الاصلاحيين والمحافظين في ايران بعد تحذير لا سابق له اطلقه الاحد الحرس الثوري الايراني "الباسدران" الذي يتهم الاصلاحيين بأنهم يرغبون في علمنة النظام
ويهاجم السياسة الاميركية
وفي مواقف يؤشر على تفاقم التوتر بين البلدين، اتهم خاتمي الولايات المتحدة بجر العالم إلى طريق الحرب في حملتها على الإرهاب وحذّرها من التدخل في الشرق الاوسط".
وصرح خاتمي في مؤتمر صحافي عقده في كوالالمبور في اليوم الثاني من زيارته لماليزيا: "اننا نعيش في وضع مخيف. لم نشهد قط عبر التاريخ مثل هذا التشجيع على الحرب (...) حتى خلال الحربين العالميتين وفترة الحرب الباردة الصعبة، لم توجد الولايات المتحدة والادارة الاميركية مطلقا مثل هذه الاجواء العدائية في العالم". واضاف ان "العالم لا يمكنه قبول هذا الوضع".
وكان الرئيس الاميركي صنف ايران في عداد دول "محور الشر" مع العراق وكوريا الشمالية، بينما تفيد معلومات ان الادارة الاميركية في صدد اعداد خطة عسكرية لقلب نظام الرئيس العراقي صدام حسين.
ورأى الرئيس الايراني في معرض حديثه عن الارهاب ان المسألة تتعلق بـ"ظاهرة مريعة وخطرة (...) الارهاب مسألة عالمية وعلى العالم اجمع ان يحشد قواه لمحاربته. لكن الاجواء الحربية التي أوجدت اليوم مثيرة جدا للقلق". ولاحظ ان "تصرف الولايات المتحدة لا يصب لا في مصلحتها ولا في مصلحة العالم. ثمة اليوم تهديدات كبيرة لدول وحكومات تقف وراءها الادارة الاميركية وذلك يثير قلقا لنا جميعا على المدى الطويل". وشدد على انه يتعين على الامم المتحدة ان تقود حملة مكافحة الارهاب لاستئصال أسبابه وهي الاحكام المسبقة والتمييز وانتهاكات حقوق الانسان. وقال: "لقد اقترحت تحالف سلام يرتكز على العدالة ضد الاقتراح الاميركي اقامة تحالف حرب. وعلينا ان نبدأ بوضع تحديد جيد للرعب والارهاب لنبدأ بعد ذلك حملة" على الارهاب.
وحذر في كلمة القاها امام اكاديميين وديبلوماسيين في العاصمة الماليزية الولايات المتحدة من التدخل في الشرق الاوسط. وقال: "نود تحذير القوى الكبرى من التدخل بصورة اكبر في شؤون هذه المنطقة ومن تأجيج نار الحرب". ودعا ايضا الى وقف "الابادة الجماعية لشعب فلسطين المناضل واستعادة حقوقه الثابتة". ورفض التصنيف الاميركي للاعداء والاصدقاء منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر قائلاً: "لا يمكن قبول المنطق الخاطئ القائل ان من ليس معنا فهو ضدنا". واعتبر ان العمل على اسقاط نظام الرئيس العراقي سيهدد الاستقرار الاقليمي، مشيرا الى انه " لا يحق لاحد اتخاذ قرارات نيابة عن الشعب العراقي. ينبغي ان يتخذ الشعب العراقي قراراته بنفسه".
وفي السياق نفسه، أكد وزير الدفاع الايراني الاميرال علي شمخاني ان ايران سترد "بطريقة قوية جدا وفي أقصر وقت ممكن" على اي هجوم عسكري اميركي. ونقلت عنه صحيفة "جام اي جام" ان "اي تحرك قصير المدى وسريع للولايات المتحدة ضد جمهورية ايران الاسلامية سيواجه بردود متعددة ومتنوعة". وقال ان "اسرائيل، النظام الذي يملك السلاح النووي، والموقع الجغرافي السياسي للجمهورية الاسلامية في نظر القوى العظمى (...) والاتفاق الجديد بين روسيا والولايات المتحدة في شأن حلف شمال الاطلسي ووجود حاملات طائرات اميركية مزودة أسلحة نووية في المنطقة، تشكل كلها عناصر لتهديدات متنامية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)