ذكر اقتصاديون اليوم الاثنين أن وفدا من البنك الدولي يزور الكويت حاليا ليبحث مع حكومتها وسائل "تنشيط" القطاع الخاص الذي لا يساهم إلا بنسبة 25% في إجمالي الناتج الداخلي للدولة.
وقال الاقتصادي في جامعة الكويت مهدي الجزاف لوكالة فرانس برس أن الوفد سيدرس العقبات التي تحول دون تحقيق إصلاحات اقتصادية حقيقية وسيقدم مقترحات حول التخلي عن خدمات عامة الى القطاع الخاص.
وقد التقى هذا الوفد حتى ألان وزراء ومسؤولين في الحكومة الكويتية واقتصاديين وممثلين عن القطاع الخاص.
واضاف الجزاف الذي حضر اللقاءات مع وفد البنك الدولي أن هذه الزيارة "ليست الأولى"، موضحا أن "خبراء من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي زاروا الكويت عدة مرات منذ 1992 ليوصوا بتحرير الاقتصاد".
وقال انه اجريت دراسة شملت حوالي 600 شركة خاصة لتحديد العقبات الاساسية التي تمنع القطاع العام من لعب دوره الكامل في الاقتصاد.
واوضح هذا الاقتصادي الذي يشارك في جهود الخصخصة منذ 1992 ان "الجهود تتمحور حول افضل الوسائل لتنشيط القطاع الخاص"، مؤكدا ان "الخصخصة حل ولكن هناك عوامل عديدة تؤثر على العملية".
وذكر من هذه العوامل إصلاحات اقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية واللجوء الى التكنولوجيا المتطورة.
وقد أفضت أول مهمة قام بها البنك الدولي في الكويت الى سلسلة من الدراسات التي توصي بخصخصة الخدمات العامة.
وفي 1995، بدأت الحكومة الكويتية برنامجا لبيع حصصها في شركات محلية. وقد علقت تطبيق البرنامج بعد ذلك بسبب انخفاض الأسعار.
وانحصرت خصخصة الخدمات العامة بعدد محدود من المشاريع خصوصا بسبب المعارضة في مجلس الأمة ولعدم وجود خطة واضحة حول القطاعات التي ستتم خصخصتها.
ويركز وفد البنك الدولي الذي يضم حوالي عشرة خبراء مهمته الحالية على دراسة العقبات التي تمنع دخول مستثمرين أجانب إلى الكويت وخصوصا القانون الصادر في 1995 وينص على تحصيل رسوم قد تصل إلى 55% من أرباح الشركات الأجنبية.
وقال الجزاف أن "الكويت تحتاج إلى استقدام التكنولوجيا والى رؤوس أموال لاستثمارها في قطاعات استراتيجية وهذا يمكن أن تقدمه شركات أجنبية".
ولكن هذه الزيارة تأتي في الوقت الذي حققت فيه الكويت التي تملك 10% من الاحتياطات النفطية العالمية، حصيلة مالية قياسية خلال عقدين بفائض ميزاني يبلغ 3،9 مليار دولار، وذلك بفضل ارتفاع أسعار النفط.
ولكن، إذا كانت الحكومة الكويتية تؤكد رغبتها في السير قدما بالإصلاحات، فان اقتصاديين محليين يرون أن الفائض في الميزانية يفترض أن يؤدي إلى إبطاء الجهود لتحقيق الإصلاحات وكذلك عملية الخصخصة.
ويتمتع الكويتيون بنظام للضمان الاجتماعي يتكفل نفقاتهم منذ الولادة ويعفيهم من الضرائب، وتقدم بموجبه خدمات التعليم والصحة والسكن والكهرباء والماء بشكل شبه مجاني—(أ.ف.ب)