نفت وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" علمها بتقارير تحدثت عن نقل قوات ومعدات عسكرية اميركية إلى شمال العراق. وفيما اعربت لندن عن شعورها بـ"الاحباط" نتيجة ما وصفته من "ثغرات كبيرة" تضمنها تقرير بغداد حول برامج تسلحها، فقد اكدت الاخيرة انها ستواصل تعاونها مع المفتشين،ولكنها ايضا ستواصل استعداداتها للاسوأ.
امتنع مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" في واشنطن عن التعقيب على تقارير تحدثت عن نقل قوات ومعدات عسكرية اميركية على شمال العراق، نافيا وجود معلومات لديه بهذا الشان.
وكانت شبكة تلفزيون "ان تي في" التركية وقناة "الجزيرة" الفضائية اوردتا تقريرين الاحد، تحدثا عن نقل قوات ومعدات اميركية من تركيا الى شمال العراق.
وقال المتحدث باسم البنتاغون "ليس لدي شيء بشأن ذلك".
كما نفى مسؤول في السفارة الاميركية في انقرة علمه بما اوردته شبكة "ان تي في"، وقال ردا على سؤال لرويترز " لم أسمع شيئا. لا يوجد دليل على صحة" هذه المعلومات.
ومن ناحيته، امتنع متحدث عسكري تركي عن التعليق على مضمون التقرير.
وعلى صعيدها، فقد نقلت قناة "الجزيرة" عن مصادر عسكرية تركية قولها ان 50 شاحنة عسكرية اميركية بدأت السبت في نقل معدات من قاعدة جوية في جنوب تركيا إلى ثلاث مناطق يسيطر عليها الاكراد في شمال العراق .
وقال التقرير ان الشاحنات استخدمت بوابة الخابور الحدودية.
وقالت الجزيرة انها علمت انه يوجد 500 عنصر من القوات الخاصة الاميركية "يقومون بتدريب نحو الفين من الاكراد ويعدون لوجستيا لقدوم آلاف الجنود الامريكيين في حال نشوب حرب على العراق".
وتستخدم الولايات المتحدة بالفعل قواعد جوية تركية للقيام بدوريات فيما يسمى بمنطقة"حظر الطيران" في شمال العراق .
بريطانيا "محبطة جدا"
الى ذلك، فقد ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" اليوم الاثنين ان المسؤلين البريطانيين الذين يحللون تقرير العراق المؤلف من 12 الف صفحة بشأن برامج أسلحته "محبطون للغاية" بسبب اشتمال التقرير على ثغرات كبيرة قد تكلف بغداد خسارة فرصة تجنب الحرب.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول حكومي لم تذكر اسمه قوله ان الملف الذي سلمه العراق إلى الأمم المتحدة في الثامن من كانون الأول/ديسمبر الجاري لم يعالج كثيرا من المخاوف البريطانية بشأن الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية.
وقال هذا المسؤول ان الخبراء البريطانيين خرجوا بانطباع "محبط للغاية" بعد تحليلهم للتقرير، واعتبر ان الرئيس العراقي صدام حسين "يضيع فرصة مهمة".
ونشرت بريطانيا ملفها الخاص الذي يوضح موقفها بشأن العمل ضد العراق في ايلول/سبتمبر قائلة ان العراق يخزن أسلحة دمار شامل .
ونفت بغداد في ذلك الوقت الادعاءات البريطانية ولكن "فاينانشال تايمز" قالت ان المسؤولين كانوا ياملون في ان يعالج العراق بشكل مباشر بعضا من المخاوف البريطانية في تقريره.
ونقلت الصحيفة عن المسؤول البريطاني قوله ان صدام حسين "تجاهل اجزاء كبيرة (من الملف البريطاني). وفيما يتعلق بالقدرات الكيماوية والبيولوجية والنووية هناك الكثير الذي نعتقد انه مفقود".
وقدم العراق تقريرا بشأن برامج أسلحته للأمم المتحدة تمشيا مع القرار الذي أصدره مجلس الامن الدولي الشهر الماضي والذي هدد بعواقب وخيمة اذا لم تتعاون بغداد مع مفتشي الأمم المتحدة .
وعاد المفتشون إلى العراق بعد غياب استمر اربع سنوات للتأكد من ادعاء بغداد انها لم تعد تملك أي أسلحة دمار شامل.
وقالت واشنطن انها ستنزع سلاح العراق بالقوة اذا لم ينزع سلاحه سلميا.
العراق يتعاون ويستعد للأسوأ
الى هنا، واعلن طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي صدام حسين في مقابلة مع "الجزيرة" الاحد ان بغداد ستواصل التعاون مع مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة، ولكنها في الوقت نفسه تستعد للاسوأ.
وقال رمضان "من الناحية العملية لن نعطي مسوغا مباشرا (لشن الهجوم) .لكن كل ادائنا واستعدادنا ينطلق من منظور أسوأ الاحتمالات لان عدونا غدار وغير شريف وغير صادق مع نفسه".
واعتبر المسؤول العراقي ان قبول بغداد بعودة المفتشين و بالقرار 1441 لن "تلغي فكرة الحرب في العقل الاميركي الصهيوني".
وقال ان تعاون العراق قد لا يؤدي الا إلى كسب الوقت للحصول على تأييد ضد أي هجوم محتمل.
واكد رمضان ان العراقيين مستعدون لالحاق ضرر كبير بالقوات الاميركية في حال نشوب حرب وحث الدول العربية والاسلامية المجاورة على عدم مساندة أي هجوم.
وقال "من يقف إلى جانب اميركا والكيان الصهيوني في العدوان على العراق فهذا يعني ان يحمل عارا في جبينه وجبين مستقبل بلاده وليس موقفا شريفا او مسؤولا".
وتابع "بالحد الادنى كل ما هو مطلوب منهم ان يكونوا حياديين".
بغداد ستثبت كذب اميركا وبريطانيا
من ناحية ثانية، اكد وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد الاحد ان العراق سيتعاون على اكمل وجه مع المفتشين لدحض "الاكاذيب" الاميركية والبريطانية.
وردا على سؤال بشأن ما اذا كان العراق سيتجاوب مع طلب الامم المتحدة الحصول على قائمة باسماء العلماء الذين عملوا في برامج الاسلحة العراقية قال رشيد "سيحاولون امورا كثيرة وسوف نتعامل معهم".
واضاف في مقابلة مع رويترز"الموقف يتكشف. وسيرى الرأي العام كله كيف ان العراق حكيم وان العراق صادق." وتابع "ليست هناك على الاطلاق اسلحة دمار شامل."
وقال ان العراق "سيتعاون على اكمل وجه مع المفتشين لاثبات هذه الحقيقة وبيان ان الاميركيين والبريطانيين كاذبون".
وكان كبير المفتشين هانز بليكس طلب في رسالة الى المسؤولين العراقيين الخميس الماضي قائمة باسماء علماء الاسلحة بنهاية هذا الشهر.
ويعطي قرار الامم المتحدة 1441 للمفتشين الحق في عقد لقاءات خاصة مع العلماء العراقيين داخل او خارج العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)