البنتاغون يقر بوجود عسكري في شمال العراق.. والاختبارات اظهرت خلو الرؤوس الحربية من مواد كيماوية

تاريخ النشر: 30 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في اخر تطورات الملف العراقي، اقرت وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" بوجود عسكريين اميركيين في شمال العراق، فيما نقل عن دبلوماسيين ان اختبارات اجريت على رؤوس حربية عثرت عليها فرق التفتيش في العراق اظهرت خلو هذه الرؤوس من أي مواد كيماوية.  

اعترفت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الاربعاء بوجود عسكريين اميركيين في شمال العراق معبرة عن املها في تجنب اندلاع حرب بفضل انهيار من الداخل وتحت ضغط خارجي لنظام الرئيس العراقي صدام حسين. وتحدث رئيس اركان الجيوش الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز عن وجود عدد من العسكريين الاميركيين في شمال العراق تحدث عنه خبراء اخيرا، الى جانب عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية وبعض وسائل الاعلام. وقال مايرز في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع دونالد رامسفلد "لا اعتقد اننا بصدد تحديد اماكن قواتنا الآن لكن هناك قوات عسكرية قليلة في شمال العراق". ويبدو ان عناصر من القوات الخاصة وكالة الاستخبارات يعملون مع المعارضة الكردية للاعداد لاجتياح محتمل للعراق. وصرح خبراء عسكريون لوكالة فرانس برس الاربعاء انه يقومون حاليا بمهمات استطلاع وسيكلفون خصوصا السيطرة على مطارات وحقول نفطية ومواقع يشتبه باحتوائها اسلحة كيميائية وبيولوجية وقواعد لصواريخ سكود. 

واكد جاي فيرار من مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية ان "قوات خاصة موجودة هناك". واضاف انهم يمكن ان يقيموا قواعد متنقلة اذا ما شنت الولايات المتحدة هجوما، للقيام بعمليات في غرب العراق. 

واعتبر الاميرال ستيفن باير الخبير في مركز اعلام الدفاع ان هؤلاء العناصر "موجودون على الارجح هناك منذ اربعة او خمسة اشهر وهم من القوات الخاصة ووكالة الاستخبارات المركزية الاميركية، وسيقومون بالتمهيد للمعركة". واشارت وزارة الدفاع الايمركية الى المساهمة الكبيرة للقوات الخاصة الاميركية وقوات الحلفاء وعناصر وكالة الاستخبارات المركزية في افغانستان في اواخر العام 2001 في توجيه عمليات القصف واجراء الاتصالات مع القوات المعارضة لحركة طالبان. 

من جهة اخرى، تحدث الاربعاء عن امكانية حصول "انهيار سريع" لصدام حسين عندما يقتنع العراقيون بعد ان يتجاوزوا خوفهم ان سقوط النظام حتمي. وقال رامسفلد ان العراقيين "لن يدركوا اهمية الثورة على نظامهم ما لم يقتنعوا بأن القوة ستستخدم وان زعيمهم سيرحل". واضاف ان "ذلك سيحصل في وقت ما". 

واوضح رامسفلد ان الامور ستتسارع ابتداء من هذه اللحظة مذكرا بحوادث مماثلة في التاريخ. وقال "فكروا بالسرعة التي تم فيها الانتقال في ايران بين الشاه وآية الله (الخميني) ورجال الدين".  

من جهته، اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول الاربعاء ان بامكان الولايات المتحدة ان تساعد الرئيس العراقي صدام حسين في ايجاد بلد يستضيفه اذا قرر الرحيل الى المنفى. وقال باول الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الباكستاني خورشيد كاسوري "اذا قرر صدام حسين مغادرة البلاد مع بعض افراد عائلته ونظامه فيمكننا ان نحاول المساعدة في ايجاد مكان يتوجه اليه". واضاف "ستكون تلك بلا شك طريقة لتجنب الحرب". 

من جهة اخرى، قال رامسفلد ان باول سيعرض معلومات رفعت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) السرية عنها عندما سيتوجه الى الامم المتحدة في الخامس من شباط/فبراير لتقديم "ادلة" تشير الى ان العراق يرفض نزع اسلحته. وردا على سؤال حول عرض ادلة دامغة تدين بغداد مثل صور بالاقمار الصناعية، قال "هل ننتظر ان نتعرض للهجوم لنتأكد من خطر النظام العراقي؟". وبعد ان اكد رامسفلد ان "النافذة الدبلوماسية لم تغلق بعد"، اكد اهمية العمل الوقائي. وقال ان "خطر الجمود قد يعرض مئات الاف الابرياء للقتل". واوضح "ان هجوما بيولوجيا قد يؤدي الى مصرع 300 الف شخص وليس هناك من شك في ان غالبية الاميركيين يفضلون ان تتخذ حكومتهم الاجراءات اللازمة للحؤول دون وقوع مثل هذه الهجمات". 

في غضون ذلك، قال دبلوماسيون إن مفتشي الأمم المتحدة للأسلحة خلصوا إلى أن رؤوسا حربية لصواريخ من عيار 122 ملليمترا عثروا عليها في مستودع للذخائر بالعراق في وقت سابق من الشهر الحالي لم تكن تحتوي على أي عناصر كيماوية. 

وأضاف الدبلوماسيون أن هانز بليكس كبير مفتشي الأمم المتحدة أبلغ أعضاء مجلس الأمن الدولي أن المفتشين أرسلوا أحد تلك الرؤوس الحربية التي بدا أنها مملوءة إلى مختبر لإجراء اختبارات جاءت نتيجتها سلبية. 

وقال العراق إن الروؤس الحربية الصاروخية كانت ضمن مجموعة من حوالي 2000 رأس حربي تعود إلى عام 1991 وتركت دون أن يلاحظها أحد. وقد عثر المفتشون عليها في منطقة لتخزين الذخائر على مبعدة 120 كيلومترا جنوبي بغداد في موقع حديث نسبيا وهو ما دفعهم إلى القول بأن هذا يعني أنها نقلت إليه في السنوات القليلة الماضية. 

وبعد أيام قليلة قال مسؤولون عراقيون إنه تم العثور على أربعة صواريخ كيماوية في مستودع آخر للذخائر. 

وقال بليكس في تقريره الذي قدمه إلى مجلس الأمن الدولي يوم الإثنين إن اكتشاف عدد قليل من الرؤوس الحربية للصواريخ لم يحل مشكلة ماذا حدث لآلاف من الرؤوس الحربية الأخرى التي لم يكشف العراق عن مصيرها في تقريره بشأن الأسلحة الذي قدمه إلى الأمم المتحدة في السابع من كانون الأول /ديسمبر الماضي.