قالت وزارة الدفاع الاميركية انها دمرت مجمعا لقيادة حركة طالبان . وانها ستنقل أسرى "القاعدة" إلى كوبا لمحاكمتهم هناك. وطالبت حكومة افغانستان بوقف القصف الأميركي. وفيما عرضت قناة "الجزيرة" شريط فيديو جديدا لاسامة بن لادن تضاربت الانباء حول مكان وجوده.
قصف قيادة طالبان
قالت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" امس الخميس ان مقاتلاتها دمرت الليلة السابقة مجمعا يشك في ان يكون مقرا لقيادة حركة طالبان الافغانية المنهارة في غزنة جنوب غربي كابول.
وقال الاميرال كريج كويجلي المتحدث باسم "البنتاجون" انه اثناء غارة بعد ظهر الاربعاء بتوقيت واشنطن وقبل فجر الخميس بالتوقيت المحلي قامت قاذفتان ثقيلتان على الاقل من طراز بي 52 وطائرة حربية من طراز ايه.سي 130 بتدمير المجمع المحاط باسوار عالية مستخدمة قنابل موجهة بدقة وغير موجهة.
وقال الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان المشتركة الأميركية في لقاء قصير مع الصحفيين في مقر "البنتاغون" إن الولايات المتحدة "لديها مؤشرات قوية للغاية على ان المجمع كان يأوي قيادة طالبان ونحن واثقون بدرجة كافية وراقبناه لمدة كافية كي نشعر بان في وسعنا ان نضربه."
وقال انه لا علم لديه عن الانباء التي تحدثت عن ان 40 قرويا قتلوا في الغارة.
واضاف مايرز "نحن نعتقد ان اغلبية الناس هناك كانوا من قيادة طالبان .. بالطبع.. ربما كان هناك مدنيون." وعرض مايرز صورا قبل وبعد الغارة للمجمع الذي ضرب.
وقف القصف
طالبت الحكومة الافغانية الانتقالية واشنطن بوقف قصفها على افغانستان بدعوى عدم وجود مبرر للقصف المكثف.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية محمد هابيل "ان قواتهم (طالبان) الباقية قليلة العدد وربما يتم القضاء عليها نهائيا
في غضون ثلاثة ايام على الاكثر وبمجرد تحقيق ذلك فلا يوجد ثمة ما يدعو لاستمرار القصف."
واضاف "نطالب امريكا بوقف قصفها لافغانستان بعد تحقيق هذا الهدف."
ومضى يقول "لا يمكن لامريكا ان تقصف افغانستان كما يحلو لها دون الحصول على موافقة من القادة المحليين ووزارة الدفاع."
تأتي تصريحات المتحدث الافغاني بعد يوم واحد من قول احد شيوخ القبائل ان حامد قرضاى رئيس الحكومة المؤقتة في افغانستان سيطلب من الولايات المتحدة وقف الهجمات الجوية على شرق البلاد حيث تعرضت قافلة من شيوخ القبائل القادمين لتهنئته لقصف جوي.
وقال شهود وناجون ان القافلة تعرضت لهجوم جوي يوم الخميس الماضي
وهي في طريقها لتهنئة قرضاي على توليه السلطة وسقط نحو 65 قتيلا.
اسامة بن لادن
فيما عرضت قناة "الجزيرة" القطرية شريطا جديدا لاسامة بن لادن المطلوب رقم واحد لواشنطن. تضاربت الانباء حول مكان وجود الرجل. فقد نفت جمعية علماء الاسلام في الباكستان تصريحات مسؤول افغاني تحدث عن اختباء بن لادن لدى زعيم الجماعة المتشددة. وقلل وزير الدفاع الاميركي من اهمية التقارير حول مكان وجوده.
شريط الفيديو
بدا الارهابي المفترض اسامة بن لادن بشكل واضح مرهقا ومتأثرا اثناء ظهوره في الشريط الذي بثته امس الجزيرة حيث هزل وجهه وضمر مقارنة بتسجيلاته السابقة.
وبانت لحيته وقد زاد شيبها شيبا بينما برزت هالة سوداء تحت عينيه وبدا شاحب السحنة. كما مرر لسانه على شفتيه الجافتين عدة مرات بينا ظلت ذراعه اليسرى جامدة تقريبا اثناء التسجيل بكامله الذي استغرق 33 دقيقة واشارت الجزيرة الى انه تم قبل حوالي 15 يوما.
وتم تصوير بن لادن بكاميرا ثابتة أبرزت وجهه واعلى جسمه بينما ارتدى زيا قتاليا ووضع إلى يمينه كلاشنيكوف بمتناول اليد.
وبدت وراءه خلفية من القماش البني تداعبها نسمة هواء رقيقة ما يوحي بان التصوير تم في الخارج.
ومن الممكن تفسير جفاف شفتيه بان الفيلم صور أثناء شهر رمضان الذي انتهى في 15 كانون الأول/ديسمبر.
غير ان جمود ذراعه اليسرى المذهل يثير التساؤلات حول وضعه الصحي. فبينما كان يشدد على كلامه غالبا بذراعه اليمنى رافعا اصبعه بدت ذراعه اليسرى التي كانت مرئية بالكاد شبه جامدة بالكامل.
وختم اهم مطلوب في العالم رسالته بشعر اهداه الى الانتحاريين الذين نفذوا اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة. واثناء قراءة نص الشعر الذي وضع على ركبتيه ارتعش صوته وادمعت عيناه بينما بدت على محياه علامات تأثر حقيقي او مصطنع.
وفي هذه الاثناء هون دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي من شأن انباء تحدثت عن فرار بن لادن الى باكستان قائلا انه تلقى تقارير متضاربة كثيرة عن المتشدد السعودي المولد.
وسئل رامسفيلد عن انباء ان ابن لادن تحت حماية زعيم إسلامي متشدد في باكستان فقال ان الولايات المتحدة لا تعرف ان كان حيا ام ميتا او أين يوجد.
وقال للصحفيين في البنتاجون "نحن نسمع ستة تقارير متضاربة او سبعة او ثمانية او عشرة او 12 تقريرا كل يوم. وقد كففت عن متابعتها. نحن نعلم علم اليقين انه اما في افغانستان او بلد اخر او ميت ونعلم علم اليقين اننا لا نعرف اي هذه التقارير صحيح."
وأشار مسؤول كبير في البنتاغون رفض الكشف عن اسمه إلى أن الولايات المتحدة لم يكن لديها قط معلومات استخبارية يمكن التحرك على أساسها بخصوص مكان بن لادن منذ بداية حملتها العسكرية على أفغانستان يوم 7 أكتوبر تشرين/ الأول الماضي.
وفي كابول، قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية الخميس ان ابن لادن مختبيء في باكستان تحت حماية أنصار زعيم اسلامي ساعد في اقامة نظام طالبان.
وقال المتحدث محمد هابيل "اسامة نفسه تحت حماية مولانا فضل الرحمن في باكستان لكننا لا نعلم يقينا في اي جزء من البلاد."
واضاف "انه يعيش في مناطق تخضع لنفوذ وسيطرة انصار فضل الرحمن. لا أستطيع ان افصح عن المصادر التي تلقينا منها هذه المعلومات."
وفضل الرحمن المحتجز رهن الاقامة الجبرية في منزله هو زعيم جمعية علماء الاسلام ومن انصار ابن لادن زعيم شبكة القاعدة التي تحملها الولايات المتحدة المسؤولية عن الهجمات التي تعرضت لها في 11 من ايلول/سبتمبر.
وكانت إسلام آباد نفت أمس صحة التقارير الأفغانية عن أن أسامة بن لادن موجود على الأراضي الباكستانية، وأعلن مسؤول كبير في الحكومة أن المعلومات التي تحدثت عن وجود بن لادن في باكستان "لا تساوي شيئا.. ليس لدينا أي معلومات بهذا الشأن". وأوضح أن العسكريين الباكستانيين وقوات الأمن يراقبون بتيقظ الحدود مع أفغانستان.
ومن جهته، نفى فضل الرحمن في مقابلة مع قناة الجزيرة أمس تصريحات هابيل واصفا إياها بأنها "مزحة".
وفي هذا السياق، لم يبد مسؤولو البنتاجون اهتماما يذكر بشريط فيديو ظهر فيه ابن لادن واذاعته قناة الجزيرة الفضائية.
وقال ريتشارد ماكجرو المتحدث باسم البنتاجون حينما سئل التعقيب "رأيته يطلق نفس الهراء الذي دأب علي اطلاقه."
أسرى القاعدة
الى ذلك، قال رامسفيلد ان الولايات المتحدة تعتزم تحويل قاعدتها البحرية في خليج جوانتانامو بكوبا الى مركز لاحتجاز اسرى القاعدة وطالبان.
وابلغ رامسفيلد الصحفيين في مؤتمر صحفي عادي للبنتاجون "نجري استعدادات لوضع المحتجزين هناك."
ونقل عن مسؤول عسكري اميركي رفيع المستوى قوله انه في نهاية المطاف فانه قد يتم احضار "مئات" لاستجوابهم.
وقال رامسفيلد انه لا وجود لخطط لاجراء محاكمات عسكرية بالقاعدة الواقعة في جنوب شرق كوبا وتبلغ مساحتها 166 كيلومترا مربعا.
ويقول بعض المعلقين ان القرار الخاص باحتجاز مقاتلين افغان وعرب في كوبا قد يغضب الرئيس الكوبي فيدل كاسترو الذي وصف قاعدة جوانتانامو بانها "خنجر موجه الى قلب كوبا" وانتقد الحملة العسكرية لواشنطن على افغانستان. وقال رامسفيلد "لا نتوقع اي مشاكل مع السيد كاسترو بهذا الشأن."
وتحتجز القوات الاميركية في افغانستان 45من مقاتلي حركة طالبان المخلوعة وتنظيم القاعدة الذي يقوده اسامة بن لادن وتقول الولايات المتحدة انه العقل المدبر لهجمات 11 ايلول/سبتمبر.
ودافع البنتاجون عن قرار الاعتماد أساسا على القوات الافغانية المناوئة لطالبان والقوات الخاصة بالجيش الامريكي في البحث في مجمع كهوف تورا بورا علي بعد 48 كيلومترا جنوبي جلال اباد عن اي وثائق او معلومات اخري قد تساعد في القضاء علي شبكة القاعدة لابن لادن التي تقول واشنطن ان لها "خلايا" في نحو 60 دولة.
وقال كويجلي المتحدث باسم البنتاجون ان الولايات المتحدة تترك هذه المهمة اساسا للقوات الافغانية خشية ان تتهم بالسعي لاحتلال اي ارض افغانية—(البوابة)—(مصادر متعددة)