البسطة العراقية في الشام .. أسعار منافسة وزبائن مفلسون

تاريخ النشر: 04 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دمشق : نبيل الملحم 

تضاءلت مبيعات البسطة العراقية في دمشق وضواحيها إلى مادون النصف في موسم الصيف هذا، حتى كادت البسطات العراقية أن تكتفي بالعمل يومين في الأسبوع بعد أن كانت تعمل على مدار الساعة، وكانت بداية دخولها دمشق عام 1997 حين أخذت السلطات السورية بالتساهل في السماح للبضائع العراقية بدخول الأسواق السورية لتبدأ رحلات التاجر العراقي ببيع البنزين المنقول في الخزانات الاحتياطية للسيارات العراقية بأسعار منافسة وصلت إلى 50% من سعر البنزين السوري، ولتشكل في ذلك الوقت منافساً لمحطات بيع البنزين السورية، ثم ليتم التراجع عن بيع البنزين العراقي بعد الكشف عن فضائح صغيرة تتعلق بخلط هذا البنزين بالماء وزيت الكاز، مما أدى إلى مقاطعة الزبائن للبنزين العراقي، وتحول العراقيين لبيع مواد أخرى متنوعة مثل بعض المواد الغذائية، والمصنوعات الجلدية، وأدوات المطبخ، والجينز، وذلك من خلال أسواق باتت تعرف بأسواق العراقيين مثل سوق السيدة زينب، وسوق باب توما، وسوق الحرامية، ومفرق برج الروس، وكذلك أسواق صغيرة تتوزع في مناطق مختلفة من دمشق. 

- السوق العراقية في دمشق، سوق متنقلة، محمولة فوق ظهر سيارة دودج أميركية أو شيفروليه أو GMC أميركية أيضا، والبائع مهندس أو شاعر أو مشروع سياسي أسكته الحصار الأميركي لاحقاً، وكان قد اسكت من نظام الحزب الواحد، والبطل الواحد، والقائد التاريخي فيما سبق، وعندما يصل إلى دمشق، يصل وهو يحمل قرار الصمت عن كل ما يتعلق بأحاديث السياسة خوفاً من أي كلمة تتناثر هنا أو هناك وتصل مسامع الحزب الواحد أو القائد الواحد أو البطل الواحد ولا أمان في أي مكان فللجدران آذان لا تلغيها العداوة التاريخية ما بين نظام دمشق ونظام بغداد، مع أن ثمة مؤشرات تقول بأن تقارباً سيحصل ما بين دمشق وبغداد في الفترة المقبلة والقائلون بذلك يعتمدون على أن أساس الخلاف سيكولوجي، وبأنه يتعلق ما بين عقليتين هما عقلية الرئيس الراحل حافظ الآس وعقلية الرئيس صدام حسين وان سياسة جديدة ستحل محل السياسة القديمة، ما بعد رحيل الرئيس الأسد فيما يتعلق بعدوات الأمس مظاهرها بدت في الزيارات المتكررة لوزير خارجية العراق محمد سعيد الصحافة إلى دمشق. 

والتاجر العراقي الذي وصل إلى دمشق ليس تاجرا وانما : شاعر أو مهندس أو مشروع سياسي غير مشروع في نظام الحزب القائد الواحد فعن أي سياسة سيتحدث وللجدران آذان؟  

سيتحدث عن بضائعه، فالسيد منعم العراقي (وهذه هي كنيته المتداولة في السوق) يقول لنا بأنه يبيع اللبان العراقي والمن والسلوى، وكذلك يبيع التمر العراقي الذي يشفي من ألف علة وعلة مؤكداً أن الفياغرا هي من مستلزمات الحصار الأميركي على العراق، ومضيفاً بأن أربعة نساء كن مكتفيات برجل واحد حين كان الربع الخالي خال من الماريتر ، وحين كانت حبة التمر الواحدة مع القليل من حليب النوق هي الغذاء الرئيس لرجل هائم في صحراء الله، ونسأل منعم العراقي عن مهمته الحقيقية فلا يجيب لنكتشف انه يعرف الكثير عن برتولد بريشت، وعن الغريب وراء المألوف، وعن الذاكرة الفولاذية لوليم شكسبير ذاك الرجل الذي قال بأن ما ينبغي فعله ينبغي فعله عندما ينبغي، لان ينبغي تتبدل ، ولنكتشف أن منعم العراقي هو خريج أكاديمية الفنون المسرحية ببغداد وانه نسي خشبة المسرح حين ضاقت حلبة العيش. 

بخور هندي، ترامس مياه، عطورات ولاعات، كنزات ، بناطيل جينز ، ومعاجين أسنان مصادرها تركيا والعراق وإيران، هذه هي بضاعة منعم الذي يأتي إلى دمشق ليعود إلى بغداد بعد أن يبيع حمولة سيارته، بأرباح هي فارق العملة مع هامش ربح قليل، خاصة في الربع الأخير من هذا العام بعد أن حدثت مستجدات انعكست على حركة الأسواق أولها ازدياد واسع في البضائع العراقية المعروضة في الأسواق السورية وثانيها ضعف القدرة الشرائية للسوريين، وثالثها والاهم هي منافسة البضائع القادمة من لبنان وكذلك البضائع الإيرانية التي تملأ أرصفة دمشق، وهي بضائع ترافع الحجاج الإيرانيين القادمين إلى دمشق لزيارة السيدة زينب حيث تجمع الرحلة ما بين حقائق الأرض ووعد السماء. 

- ما هي قائمة أسعار البسطة العراقية في أسواق الشام؟ 

- معجون أسنان إيراني ب 25 ل س، فيما أسعار معجون الأسنان السوري تتراوح ما بين 50 إلى 100 ل س. 

- بنطلون جينز 350 ل س، فيما الجينز السوري يتراوح ما بين 600 و 1200 ل س .  

- جاكيت جلد بين 1000 و 1500 والسوري ب 3000 ل س بالحد الأدنى. 

- ترمس الشاي بحدود 150 ل س أما السوري فيصل إلى 350 من نفس المواصفة. 

- ما سبق هو مؤشرات ، ومع ذلك فقد فرغت الأسواق العراقية في دمشق من زبائنها ونسأل البائع العراقي، لماذا فيجيب:  

- لأننا نبيع الماء بحارة السقايين.