يعقد البرلمان التركي جلسة مغلقة لمناقشة مذكرة حكومية تسمح بانتشار 62 الف جندي اميركي في تركيا تحسبا لاجتياح محتمل للعراق.
واعلن رئيس البرلمان بولند ارينج ان حزب العدالة والتنمية الحاكم هو الذي تقدم بطلب لعقد جلسة مغلقة، طبقا للاجراءات السارية في مجلس النواب. وامر ارينج على الفور بخروج غير النواب من القاعة.
وراح الاف المتظاهرين الذين وصلوا صباح اليوم السبت الى انقرة على متن 400 حافلة يعربون عاليا عن معارضتهم للحرب المحتملة ويهتفون "لا نريد ان نكون دمى متحركة بين ايدي الاميركيين" او "لتسقط الامبريالية الاميركية" او "لا حرب من اجل النفط".
وستاتي عملية التصويت التي ارجئت عدة مرات، بعد اسبوعين من المفاوضات بين الاميركيين والاتراك حول شروط التعاون العسكري بين الطرفين ولكن من دون الاعلان بعد عن اتفاق حول التعويضات وخصوصا المالية منها، التي تقترح واشنطن تقديمها لانقرة. ويعارض النواب الاتراك وكذلك معظم السكان، فكرة شن حرب ضد العراق لكن الحكومة المؤلفة من حزب العدالة والتنمية ذي الاصول الاسلامية، تعتبر ان البلاد ستخسر اكثر مما ستكسب في حال بقيت خارج نزاع يبدو لها حتميا.
وتريد الولايات المتحدة التي ضاعفت الضغوط على حليفها التركي، نشر جنودها ومئات الطائرات والمروحيات في جنوب شرق البلاد تحسبا لفتح "جبهة شمالية" ضد العراق المجاور. ومنذ اسبوع، تجوب السفن الاميركية البحر قبالة تركيا في انتظار التمكن من انزال العتاد الحربي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركي ريتشارد باوتشر امس "لقد انجزنا الجزء الاكبر من مفاوضاتنا مع الحكومة التركية حول الوثائق الاقتصادية والسياسية والعسكرية المتعلقة بالتعاون بين الولايات وتركيا في شأن العراق". واضاف "يعود الان لرئيس الوزراء عبد الله غول وحكومته انجاز الشق السياسي"، مشيرا الى "اننا ننتظر ان يصوت البرلمان غدا" السبت لاعطاء موافقته.
من جهته، قال مسؤول اميركي طلب عدم الكشف عن هويته انه اذا ارجىء التصويت في البرلمان التركي حول هذا الموضوع، فان واشنطن يمكن ان تفكر في خيارات اخرى لنشر قواتها. ورغم معارضة النواب، يفترض ان لا تجد الحكومة التي تحظى ب 362 مقعدا في البرلمان من اصل 550، صعوبة كبيرة لدفع البرلمان على اعتماد المذكرة.
وعقد زعيم حزب التنمية والعدالة رجب طيب اردوغان مرات عدة اجتماعات مع مجموعته البرلمانية في محاولة لكسب اصوات المعارضين . ويعتبر اردوغان انه في حال رفضت انقرة تقديم المساعدة لواشنطن، فلن يعود لها اي دور عندما سيتم تشكيل حكومة عراقية جديدة ولم يعد بامكانها الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية على الحدود "والاوساط المالية الدولية الواقعة تحت السيطرة الاميركية ستقف ضدنا".
وفي مطلع شباط/فبراير، سبق للحكومة ان حملت البرلمان على اعتماد مذكرة اولى حول نشر نحو 3500 خبير اميركي من سلاح الهندسة مكلفين تحضير القواعد العسكرية وخصوصا الجوية، للحرب المحتملة.