البرلمان التركي يرفض خطة نشر القوات الاميركية وواشنطن تعتبر تدمير 'الصمود' لعبة جديدة

تاريخ النشر: 01 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رفض البرلمان التركي مذكرة تسمح بانتشار قوات اميركية في البلاد بعد ان فشلت في الحصول على غالبية اصوات النواب. وفيما اعلنت الامم المتحدة عن تدمير اربعة من صواريخ الصمود-2 في مستهل عملية اعتبرتها واشنطن بانها مجرد "لعبة خداع" عراقية جديدة، فقد اكد خبراء ان زهاء 140 الف جندي اميركي وبريطاني تم نشرهم في الكويت، قد باتوا على اهبة الاستعداد لغزو العراق.  

ابطل رئيس البرلمان التركي تصويتا للنواب اسفر عن مصادقتهم على قرار الحكومة القاضي السماح بنشر عشرات الوف الجنود والمعدات العسكرية الاميركية على الاراضي التركية تمهيدا لغزو وشيك للعراق.  

وقد صوت الى جانب القرار 264 نائبا وعارضه 251 بينما امتنع 19 نائبا عن التصويت.  

غير ان رئيس البرلمان بولنت ارينك ابطل عملية التصويت اثر الطعن بها من قبل المعارضة التي احتجت بان المصوتين لصالح القرار لم يشكلوا الغالبية وهي نصف الحاضرين + 1.  

وينص الدستور التركي على ان تصوت غالبية الحاضرين لصالح القرارات حتى تتم المصادقة عليها.  

وقد جاء التصويت على القرار الذي نظره البرلمان التركي في جلسته المغلقة السبت، بواقع اربعة اصوات دون الحد الذي يشكل الغالبية.  

ورفع ارينك الجلسة بعد ذلك الى الثلاثاء المقبل.  

ووصف الزعيم التركي رجب طيب اردوغان قرار البرلمان "نتيجة ديمقراطية تماما". 

ونقلت وكالة انباء الاناضول عنه قوله بعد اجتماع مع اعضاء الحزب لتقييم التصويت "ماذا تريدون اكثر من ذلك.. كانت نتيجة ديمقراطية تماما .. نتمنى ان تكون للصالح." 

وكان البرلمان التركي ارجأ البت في هذه المسألة عدة مرات وسط تخوفات مما سيفرزه العدوان الامريكي واسقاطاتها على القضية الكردية، هذا مع العلم ان تركيا حصلت على مساعدات مالية بحجم 6 مليار دولار مقابل قرار السماح باستعمال القواعد العسكرية.  

وبناء على القرار الذي قدمته الحكومة الى البرلمان، فسوف يدخل أكثر من 60 ألف جندي امريكي الى الأراضي التركية استعدادا لشن عدوانها على العراق، هذا عدا عن الاليات الحربية والطائرات.  

وقد ناقش البرلمان التركي الطلب الامريكي في حين تظاهر أكثر من 20 ألف تركيا في انقرا في مظاهرات حاشدة تطالب البرلمان بعدم المصادقة على القرار والعمل على رفض المطلب الامريكي.  

واشنطن: تدمير الصواريخ "لعبة" 

الى ذلك، وصف البيت الأبيض عملية تدمير الصواريخ العراقية المحظورة الجارية السبت تنفيذا لطلب رئيس فرق التفتيش الدولية هانس بليكس، بانها مجرد "لعبة". 

واعلنت متحدثة باسم البيت الابيض ميرسي فيانا ان الرئيس الاميركي جورج بوش "توقع دائما ان يدمر العراق صواريخ الصمود-2، وهو ما يشكل في نظره احدى الاعيبه المخادعة". 

وقالت فيانا ان القرار 1441 الصادر بالاجماع عن مجلس الامن الدولي في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي "طلب ازالة كاملة وتامة وفورية للاسلحة ولم يطلب اجزاء من نزع اسلحة". واضافت "انها لعبة يلعبها العراق حاليا". 

وبدوره، كان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سخر الجمعة من عملية تدمير الصواريخ العراقية ووصفها ايضا بانها "لعب وخداع". 

وقال بلير في مؤتمر صحفي مشترك الجمعة مع رئيس الحكومة الإسباني خوسيه ماريا أزنار من قرار العراق بدء تدمير صواريخ الصمود/2، وقال "ليس هذا وقت اللعب" مشيرا إلى أن صدام حسين أعلن في مطلع الأسبوع أنه لن يدمر هذه الصواريخ. 

وشدد رئيس الوزراء البريطاني على أن صدام حسين لم يقل شيئا حتى الآن عن ثمانية آلاف لتر من بكتيريا الأنثراكس (الجمرة الخبيثة) و360 طنا من العناصر الكيميائية التي يملكها. وقال "إنه لا يقدم أبدا أي تنازل إلا إذا تم التلويح بتهديد القوة 

وقد ندد مسؤول عراقي السبت بتصريحات رئيس الوزراء البريطاني معتبرا ان "التعلق الذليل لبلير بأذيال واشنطن قد وصل إلى مستوى رخيص أفقده الرأي العام البريطاني الذي رفض بنسبة 81% سياسته تجاه العراق، كما أدى إلى انشقاق كبير في حزبه" في إشارة إلى الخلافات الحادة حزب العمال البريطاني الحاكم. 

الأمم المتحدة تعلن تدمير أربعة صواريخ  

هذا، وكان متحدث باسم الامم المتحدة اعلن انه تم السبت تدمير اربعة من صواريخ الصمود-2 اضافة الى قالب الصب الخاص بتصنيعها تحت اشراف مفتشي الامم المتحدة. 

وكان المتحدث ديميتري بيريكوس اعلن في وقت سابق السبت عن تدمير اول صاروخ من نوع الصمود-2 موضحا ان عملية تدمير الصواريخ الثلاثة الاخرى تتواصل. 

وقال بيريكوس في تصريح صحافي ان "اول صاروخ دمر قبل عشرين دقيقة" موضحا انه تم سحقه بجرافة. واضاف ان "ثلاثة صواريخ اخرى سيتم تدميرها والعملية تتواصل". 

واضاف بيريكوس الذي يعتبر الرجل الثاني في لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) "اذا حالفنا الحظ سنتمكن من تدمير الاربعة اليوم (السبت)". 

وكان مسؤول عراقي اعلن ان تاخيرا لوقت قصير في عملية تدمير الصواريخ حصل "لاسباب فنية". 

وقال مدير عام وزارة الاعلام عدي الطائي ان تدمير صواريخ الصمود-2 سيستأنف ابتداء من الساعة التاسعة (السادسة تغ) من الاحد موضحا ان عدد الصواريخ المزمع تدميرها سيبلغ بالاجمال مئة صاروخ. 

وقال الطائي في تصريح صحافي "غدا في الساعة التاسعة صباحا (السادسة تغ) سيستمر تدمير اعداد اخرى من الصواريح مرة اخرى في منطقتي التاجي وشركة الرشيد العامة". 

واضاف المسؤول العراقي ان العدد الكلي للصواريخ المزمع تدميرها هو "بحدود مائة صاروخ". 

وحول المعدات التي لها علاقة بهذه الصواريخ والتي طلبت الامم المتحدة تدميرها ايضا قال المسؤول العراقي "بالنسبة لقالب الصب (الخاص بصناعة هذه الصواريخ) فقد تم استخراجه من مكانه واكملت العملية وغدا (الاحد) سيتم تدميره" موضحا ان عملية الاستخراج "كانت معقدة واحتاجت الى جهد كبير كذلك". 

ولم يسمح للصحافيين بحضور عملية تدمير الصواريخ في موقع التاجي قرب بغداد. 

واعتبرت لجنة انموفيك ان مدى صواريخ الصمود-2 يتجاوز ال150 كلم المسموح بها. 

وكان رئيس فريق المفتشين الدوليين هانس بليكس الذي طلب من العراق تدمير هذه الصواريخ، اعتبر قرار بغداد بتدميرها بانه "عنصر مهم جدا في عملية نزع اسلحة حقيقية". 

ويبلغ طول صاروخ الصمود-2 نحو عشرة امتار وهو قادر على حمل عبوة ناسفة زنتها 300 كلغ. 

ولا يتميز هذا الصاروخ بالدقة وهو يعمل بوقود سائل ويعتبر هدفا سهلا للطائرات المعادية. 

استعدادات عسكرية 

في غضون ذلك، اعلن خبراء ان عديد القوات الاميركية والبريطانية التي تم نشرها في الكويت استعدادا لحرب محتملة في العراق بلغ حوالى 140 الف جندي. 

ويرى الخبراء ان الهجوم المحتمل سيتم منتصف آذار/مارس او اخره الا اذا استجاب الرئيس العراقي صدام حسين في غضون ذلك الى طلبات واشنطن ولندن اللتين تشددان على ضرورة ان يتخلص العراق من اسلحة الدمار الشامل. 

وقال محلل عسكري ومستشار في الشؤون البريطانية عاد الى الكويت من زيارة الى العراق ان "الجميع يستعد للحرب وفي بغداد كما هنا الجميع يتوقع ان تندلع بين 15 و20 آذار/مارس". 

وينتشر في الكويت التي تعرضت لغزو الجيش العراقي في 1990، اكبر حشد عسكري اميركي وبريطاني. 

وينتشر اكثر من 225 الف جندي اميركي وبريطاني حاليا في منطقة الخليج بينما اعلن البرلمان التركي موافقته على نشر 62 الف جندي اميركي في تركيا. 

وينتشر 110 آلاف جندي اميركي و28 الف جندي بريطاني في الكويت حسبما افادت مصادر بريطانية. وانتشر حوالى ثلاثة آلاف جندي من دول الخليج في الكويت رسميا للدفاع عن الكويت في حال حدوث اي هجوم عراقي. 

وستكون الفرقة 101 الاميركية المجوقلة التي تضم عشرين الف جندي واعلن عن تعبئتها مؤخرا جاهزة للتحرك في الخليج في غضون اسبوع. كما تلقت قاذفات الشبح بي-2 اوامر للتحرك لتنفيذ مهام قتالية محتملة. 

وانهت فرقة المشاة الثالثة الاميركية مناورات لا سابق لها على طول الحدود مع العراق مستخدمة تجهيزات بالغة التطور. 

وقال المتحدث العسكري الاميركي اللفتنانت كولونيل لاري كوكس ان التمارين يفترض ان تتواصل على "مسرح العمليات" بالتزامن مع الانتشار الاميركي. 

ويرجح ان يتم اي غزو للعراق ليلا لان الظلام يؤمن تفوقا لقوات التحالف الاميركي البريطاني على الجيش العراقي بسبب المعدات التي يملكها التحالف للرؤية ليلا اضافة الى معلومات الاقمار الاصطناعية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)