عمان- بسام العنتري
اتفق مسؤول فلسطيني ونائب عربي في الكنيست الاسرائيلي تحدثا لـ"البوابة" مع ما ذهب اليه امين عام الجامعة العربية عمرو موسى اليوم الاحد من التحذير من تعرض المنطقة لـ"عملية نصب سياسية" في حال اعيد تحريك عملية السلام من دون ان يكون الهدف منها قيام دولة فلسطينية.
واكد هذان المسؤولان ان المبادرات الاميركية والبريطانية الاخيرة التي تحدثت عن ايجاد حل للنزاع ليست سوى محاولة "لخداع الراي العام العربي والاسلامي وتخديره"، وان من يظن ان التحرك الأميركي في المنطقة يسير باتجاه التوصل إلى الحل السلمي الدائم والعادل يكون "واهماً".
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى حذر اليوم الاحد من "ان تتعرض المنطقة العربية لعملية نصب سياسي" في حال اعيد تحريك عملية السلام من دون ان يكون الهدف منها قيام دولة فلسطينية.
وقال موسى لدى افتتاح اجتماع لجنة المتابعة العربية في دمشق "نحذر من ان تتعرض المنطقة العربية لعملية نصب سياسي وان تدخل في عملية سلام غير معروفة المضمون والاهداف". مشيرا الى ان "اي عملية سلام يجب ان يكون لها إطار ومضمون وان يكون متفقا على ان هدفها اقامة دولة فلسطينية".
البرغوثي: خداع للراي العام العربي والاسلامي
وفي هذا السياق فقد شدد امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي على ان "المبادرات والمواقف الاميركية والبريطانية ليست سوى تصريحات لخداع الراي العام العربي والاسلامي وتخديره".
وقال ان "الذي سيوصل الى الدولة هو ضربات سواعد المقاومين والمجاهدين، هذه هي الطريق لانهاء الاحتلال، والشعب الفلسطيني يعرف هذه الطريق".
واضاف "نحن لا رهان لدينا على الولايات المتحدة، فهي شريك في العدوان والاحتلال وهي التي تقدم الغطاء الكامل لارهاب اسرائيل المستمر ولعدوانها واغتيالاتها وتحميه دوليا باداتها المسماة الامم المتحدة ".
الى ذلك، اكد البرغوثي على ان "الانتفاضة تمكنت من اقتحام العقل الدولي، وستتمكن لاحقا من فرض نفسها، لانه بات واضحا ان عدم حل القضية الفلسطينية حلا عادلا، سيفاقم الامور على المستوى الدولي، وليس الاقليمي فقط، ولذلك علينا عدم الركون وهذا يتطلب موقفا اسلاميا ودوليا شجاعا من اجل ان يكون هناك موقف لانهاء الاحتلال واجبار اسرائيل على انهائه".
وحول قرار اسرائيل الانسحاب من المدن التي اعادت احتلالها اكد امين سر حركة فتح في الضفة الغربية ان اسرائيل اضطرت لاتخاذ هذا القرار بعد ان "فشلت في تحقيق اهدافها من اقتحام المدن".
وقال " لقد فشل الاحتلال فشلا ذريعا بسبب الصمود الشعبي الفلسطيني في مختلف المدن الفلسطينية، وفي الوقت الذي استطاع شارون دخول شوارع بيت لحم لكنه لم يستطع حماية شوارع الخضيرة".
وعاد البرغوثي واكد ان فشل شارون لم يترك "امامه الا الخروج من هذه المدن، وخروجه بحد ذاته لا يؤمن استقرارا ولا هدوءا ولا امنا لاسرائيل .. انما خروج الاحتلال الشامل وانهاؤه هو ما يوفر الامن والاستقرار في هذه المنطقة، وما لم تقدم اسرائيل على ذلك فلن يكون هناك أي امن او استقرار".
بشارة: الظن بتوجه اميركا لحل القضية ..وهم
ومن ناحيته اعرب النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي الدكتور عزمي بشارة عن اعتقاده بان من يظن ان التحرك الأميركي في المنطقة يسير باتجاه التوصل إلى الحل السلمي الدائم والعادل يكون "واهماً".
ووصف تصريح بوش حول الدولة الفلسطينية، بانه "جاء مجانباً للقضايا الإساسية .. فالمعضلة الملحة الآن ليست الدولة، بقدر ما هي قضايا القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات".
وفيما تدور في الآونة نقاشات حول تحرك أميركي بريطاني، مترافق مع العمليات العسكرية في أفغانستان، الا ان الدكتور بشارة اعرب عن قناعته بان "من يبنى امالا استراتيجية على مثل هذا التحرك، يكون مخطئا.. ومن لا يحمل مثل هذه الامال ويحاول البحث عن حلول عملية فهو المحق".
وقال "البعض يرى في الوضع الحالي أن أميركا ستكافئ العرب (لوقوفهم معها في حملتها ضد ما تسميه الإرهاب)، ولكن هذا الأمل عبارة عن وهم، فهناك سابقة مماثلة، عندما حدث تحرك بعد حرب الخليج، لم يفض سوى إلى مؤتمر مدريد وتبعاته، دون ان يمس قضايا الصراع الأساسية، التي لم يتغير الموقف الأميركي تجاهها".
ورأى العضو العربي في الكنيست أن "أميركا لا تملك تصوراً واضحاً إزاء حل القضايا الأساسية للصراع، وتحركها الحالي لا يرافقه ضغط على إسرائيل"، معتبرا ان "انتظار الفرج الأميركي والبريطاني ليس سوى هروب، وتعبير عن العجز عن تحديد استراتيجية عربية، ولو كانت طويلة المدى، للتوصل إلى تحصيل حقوق الأمة العربية، وليس الشعب الفلسطيني فقط".
واضاف "لا توجد ضغوط أميركية على إسرائيل، نحن نقول ذلك، وشارون يقول ذلك أيضاً، وإسرائيل لا تتصرف كدولة تتعرض لأية ضغوط".
الى ذلك، قال بشارة ان "إسرائيل تدرك تماماً، أنها وفي نهاية المطاف، ستكون مضطرة للتحرك سياسيا، ولكن تحركها هذا ليس بالضرورة أن يكون حسب تصورات العرب أو أميركا، وهي تريد إحراز أكبر قدر من الإنجاز قبل أن يحصل هذا التحرك السياسي".
وحول رؤيته لخطوة شارون التي الغى بموجبها زيارة مقررة له الى كل من لندن وواشنطن، ومدى توافق هذه الخطوة مع اهدافة الرامية لتجنب اية ضعوط محتملة عليه باتجاه دفعه الى التخلي عن نهج التصعيد والدخول في مفاوضات سلام مع الفلسطينيين، فإن بشارة يعتقد بان "شارون يريد الآن كسب الوقت وتكريس الحقائق القائمة على الأرض قبل أن يبدأ بأية مفاوضات، وهذه هي استراتيجيته. والزيارات للندن وواشنطن وغيرها تعد في هذ المرحلة قضية ثانوية بالنسبة له".
وكان رئيس الوزراء البريطاني زار اسرائيل قبل بضعة ايام، ودار الحديث قبيل وصوله حول انه يحمل خطة لوضع حد للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني، وانه سيمارس ضغطا على شارون للشروع في انهاء سياسة التصعيد والعودة الى المسار السياسي.
غير ان زيارة بلير انتهت دون ان يتم التطرق بشكل او اخر لمثل هذه المبادرة، وقال محللون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي تمكن من التخلص من اية ضعوط كان بلير سيمارسها عليه في القدس، وقبل ذلك كان ينجح في التملص غير مرة من زيارته المقررة الى لندن وواشنطن حيث كان مرتقبا خضوعه لضغوضات باتجاه اجباره على تغييرنهجه الحالي.
وفي هذا الشان اكد بشارة ان "مجئ بلير إلى المنطقة وإلى إسرائيل يعد أمراً جيداً بالنسبة لشارون، فهو هنا يستطيع تجنب النقاش أو الخوض في القضايا السياسية، ولكنة إذا سافر إلى لندن، وواشنطن فلن يستطيع يتجنب ذلك".
وفيما يتعلق بمدى جدية المبادرة التي طرحها شارون قبل ايام وتحدث فيها عن انه شكل فريقا للتفاوض مع الفلسطينيينن، فقد اعتبر الدكتور بشارة ان الاخير لم يات باي جديد.
وقال "في الشهر الماضي وخلال محاضرة له في نقابة المعلمين في إسرائيل خرج شاون بمفاجأة عندما طرح اقتراحه بإقامة دولة فلسطينية ، والآن يقول أنه شكل فريقا للتفاوض مع الفلسطينيين. ولكن شارون حقيقة يمارس لعبة أنصاف الجمل، فالمفاوضات تعني بالنسبة له وقف العنف كاملاً كمقدمة، وهذا مستحيل ضمن الأجواء التي يخلقها في فلسطين وبالتالي فأنه لن تكون هناك أية مفاوضات".
واضاف "هي مناورة يريد منها كسب الوقت والمزيد من المكتسبات التي تهيؤه ليكون اكثر قوة في المفاوضات التي يدرك أنها قادمة لا محالة".
الى هنا، وتطرق العضو العربي في الكنيست الى اللقاءات "الخجولة" بين عرفات وبيريز في اليومين الماضيين والتي اعتبرها الاخير بروتوكولية، واستبقها بالتاكيد على انه لن يتفاوض مع عرفات، برغم انه اختلق ازمة في الحكومة بسبب رفض شارون السماح له في وقت سابق بلقاء بيريز.
وقال بشارة في هذا الصدد، ان "بيريز وشارون متفقان الآن على الضغط على عرفات، وشارون اقنع بيريز تماماً بهذا النهج".
وعاد واكد "بيريز وشارون اتفقا اخيرا على السير في طريق العنف، مع أن بيريز مختلف عن شارون في انه مستعد لقاء عرفات علنا وممارسة لعبة المجاملة والمصافحة معه بعكس، الليكود الذي يمثله شارون، وهو بهذا يحاول الحفاظ على شعرة معاوية، ولكنه في النهاية منسجم مع شارون في ضرورة الضغط بالعنف على عرفات لابتزاز أكبر قدر من الحقائق والوقائع التي تخدم إسرائيل أية مفاوضات مقبلة". –(البوابة)