البرادعي يعلن اكتشاف وثائق لتخصيب اليوارنيوم والدول الاسلامية تبحث فكرة اقناع صدام التخلي عن الحكم طوعا

تاريخ النشر: 19 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما شهدت اغلب عواصم الغرب وبعض العواصم العربية مظاهرات حاشدة امس واليوم مضادة للحرب المحتملة للعراق، سخن مفتشو الامم المتحدة الوضع واعلن البرادعي انهم اكتشفوا وثائق هامه لتخصيب اليوارنيوم واتهم بليكس بغداد بعدم التعاون جديا. وفيما تواصلت الحشود العسكرية اعلنت القاهرة موافقتها حضور قمة انقرة واعلنت الباكستان انها دعيت للقمة التي ستبحث في مبادرة لاقناع صدام التخلي عن الحكم تجنبا للحرب. 

اعلن المدير العام للوكالة الدولية محمد البرادعي الذي يستعد وزميله رئيس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش للاسلحة العراقية " أنموفيك" هانس بليكس لزيارة بغداد اليوم، العثور على وثائق تتحدث عن تكنولوجيا لتخصيب الأورانيوم يمكن استخدامها في صنع قنبلة نووية.  

واعلن البرادعي في حديث مشترك وبليكس الى شبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون ان مفتشي الامم المتحدة عثروا الخميس في منزل العالم العراقي فالح حسن حمزة (55 عاما) على ثلاثة آلاف صفحة من الوثائق التي اهملتها السلطات العراقية وتتحدث عن تكنولوجيا لتخصيب الأورانيوم يمكن استخدامها في صنع قنبلة نووية. وتساءل عن الاسباب التي ادت بالعراق الى ان يهمل التحدث عن هذه الوثائق التي تعود على حد قوله الى الثمانينات. وقال: "حصلنا على نحو ثلاثة آلاف صفحة من وثائق اصلية باللغة العربية ونحن في صدد ترجمتها حاليا. يبدو انها تتحدث عن تكنولوجيا لتخصيب الأورانيوم وتخصيب الليزر التي تستخدم في صنع قنبلة نووية". واضاف: "كنا نعلم ان هذه التكنولوجيا موجودة في العراق منذ نهاية الثمانينات، ولكن لم نتوصل الى الوثائق الاصلية حتى الان وهذا بالذات ما كنا نريد ان نلح عليه: ينبغي ان يبدي العراق تعاونا اكثر ومن المفترض ألا نعثر بانفسنا على هذه الوثائق".  

وقال بليكس ان المفتشين دعوا العلماء العراقيين لاجراء مقابلات في مكاتب الامم المتحدة بسبب مخاوف من ان تحاول السلطات العراقية ترهيبهم. ولكن العلماء رفضوا اجراء مقابلات ما لم يكن ذلك في مكاتبهم وفي حضور مسؤولين عراقيين. واضاف"هذا مؤشر سيئ".  

ويأتي الاعلان بعد يومين من عثور فريق تفتيش على رؤوس كيميائية فارغة في مستودع للذخيرة في جنوب العراق.  

ونفى العالم العراقي فالح حمزة في مؤتمر صحافي نفيا قاطعا وجود اي علاقة بين الوثائق التي عثر عليها مفتشو الامم المتحدة في منزله والبرنامج النووي العراقي القديم. وقال ان "المفتشين عثروا على وثائق شخصية ليست لها اي علاقة بالبرنامج النووي القديم (...). ويا للاسف لقد ادلى السيد البرادعي بتصريحات متعجلة قبل العودة الى الوثائق القديمة".  

وندد حمزة بما وصفه "اساليب المافيا" التي يتبعها المفتشون، مؤكدا انه رفض عرضا قدموه له لمغادرة العراق خلال عملية تفتيش صاخبة جرت الخميس الماضي. وأكد للصحافيين ان مفتشة اميركية ضمن فريق الخبراء عرضت عليه ان يغادر العراق مع زوجته وذلك بعد تفتيش منزله العائلي، موضحا ان المفتشة استغلت غياب الموظف العراقي الذي كان يرافقها للحظات لتعرض عليه مغادرة البلاد مدّعياً مرافقة زوجته المريضة الى الخارج للمعالجة.  

واضاف: "قالت لي انهم (المفتشون) مستعدون لمعالجة زوجتي خارج العراق بحيث اكون برفقتها (...) وقد اجبت لا شكرا".  

ورفض البرادعي هذه الاتهامات مؤكدا ان عمليات التفتيش تجري في شكل "مهني للغاية".  

والعالم العراقي حمزة الذي يحمل شهادة من جامعة ادنبره في بريطانيا عمل في وكالة الطاقة الذرية العراقية حتى 1994 . وأكد حمزة ان الوثائق التي عثر عليها المفتشون لديه هي في جزء كبير منها اعمال نشرها او اطروحات اشرف عليها. وقال: "اني على استعداد لمناقشة هذه الوثائق مع المفتشين واحدة واحدة".  

وكان البرادعي قد صرح لدى وصوله الى قبرص للالتحاق ببليكس، ان على العراق ان "يبذل مزيدا من الجهود" في تعاونه مع المفتشين. وقال ان "التعاون العراقي ينبغي ان يكون اكثر فاعلية، ففتح الابواب ليس كافياً"، مؤكداً ان "الوقت ليس ضيقا ولكن المجموعة الدولية بدأ صبرها ينفذ".  

وأكد بليكس من جانبه ان "السلطات العراقية سمحت بدخول فوري (الى المواقع التي يريد المفتشون زيارتها)، وهو امر جيد، لكنها في العمق لم تثبت ما يكفي من التعاون. ينبغي ان يكون هناك تعاون مخلص وحقيقي" من جانبها. وسيكون بليكس والبرادعي اليوم وغدا الاثنين في بغداد حيث سيلتقيان المسؤولين العراقيين قبل بضعة ايام من تسليم تقرير مرحلي في شأن عمليات التفتيش الى مجلس الامن الدولي في 27 كانون الثاني/يناير الجاري.  

وتأتي زيارة بليكس والبرادعي بينما يكثف المفتشون عملياتهم، اذ زاروا سبعة مواقع بينها مستودع خاص بالجيش كان مفتشو الامم المتحدة قد وجدوا فيه رؤوسا كيميائية فارغة الاسبوع الماضي. وأثار هذا الامر بعض الضجة التي وصفتها بغداد بانها "زوبعة في فنجان" ولكن واشنطن قالت ان ذلك "مقلق".  

القمة الاسلامية 

وفي غضون ذلك، اعلنت القاهرة موافقتها المبدئية على حضور القمة المرتقبة في انقرة غير انها حرصت على التأكيد ان المحادثات لن تتطرق الى فكرة تخلي الرئيس العراقي صدام حسين عن السلطة والعيش في المنفى. غير ان احد مساعدي رئيس الوزراء الباكستاني ظفر الله خان جمالي كشف ان اسلام اباد دعيت الى الانضمام الى المبادرة التي اتخذها عدد من البلدان العربية سعيا لتجنب حرب في العراق وتقضي بأن البلدان الاسلامية تسعى جاهدة لاقناع صدام بالرحيل الى المنفى على ان تضمن له في المقابل عدم الخضوع لملاحقات.  

ونفى عضو مجلس قيادة الثورة العراقي علي حسن المجيد خلال زيارت الى دمشق الجمعة الشائعات التي تروّج منذ الاسبوع الماضي في شأن احتمال رحيل الرئيس العراقي ورفض هذه الفكرة واصفا اياها بانها "سخافات".  

الاتصالات العربية  

وفي السياق،أكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ان العراق يريد تحاشي وقوع حرب. ونقلت عنه وكالة الجمهورية الاسلامية للانباء " أرنا" الايرانية لدى وصوله الى طهران ان "العراق يبحث عن حل سلمي للازمة الحالية في المنطقة ولا يريد الحرب". وقد استقبل الشرع لدى نزوله من الطائرة نظيره الايراني كمال خرازي. وأكد الوزير السوري ان "ايران وسوريا تسعيان الى الهدف ذاته وهو تجنب حرب كارثية في المنطقة" وان الجهود السورية تلتقي مع الجهود التركية معلنا عن عقد "لقاء لوزراء خارجية الدول المجاورة للعراق في الايام المقبلة في دمشق".  

وقال خرازي من جهته ان "ايران وسوريا هما بلدان كبيران في المنطقة وعليهما ان يوحّدا جهودهما من اجل تجنب الحرب وتشجيع العراق على التعاون في شكل افضل مع الامم المتحدة". وافادت " أرنا" ان الرئيس الايراني محمد خاتمي سيستقبل اليوم الشرع الذي يسلمه رسالة من نظيره السوري. واشارت وزارة الخارجية السورية الى ان الشرع سيتوجه بعد ذلك الى السعودية.  

في غضون ذلك، وصل نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الى دمشق قادماً من طرابلس حيث كان قد ابلغ رسالة من الرئيس العراقي الى الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي. وتتزامن زيارة عزيز لدمشق مع وجود المجيد في العاصمة السورية حيث سلم الرئيس السوري رسالة من نظيره العراقي.  

الاستعدادات العسكرية  

وفي هذ الاثناء واصلت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش وحكومة حليفه الاوثق رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير الاعداد للحرب المحتملة وحشد القوات والاساطيل في المنطقة فيما تشن طائرات البلدين التي تحرس منطقتي حظر الطيران في جنوب العراق وشماله غارات يومية على مواقع المضادات وانظمة الاتصالات العراقية. واعلن رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز ان الكرة الان في ملعب بغداد لتفادي الحرب.  

وتفقد مايرز قوات بلاده في شمال ايطاليا غداة زيارة قام بها لالمانيا في طريقه الى تركيا. وقال للصحافيين ان مسألة شن حرب على العراق "يمكن الرجوع عنها تماما. لا توجد نقطة لا عودة عنها. ومفتاح ذلك هو النظام العراقي نفسه. في ايديهم مفتاح ما اذا كان سيحدث صراع ام لا". ورفض الاجابة عن سؤال في شأن تقارير تحدثت عن احتمال تراجع الولايات المتحدة عن طلبها نشر قوات في تركيا. الا انه قال: "انا واثق ان الامر سينتهي بنا الى الحديث عن مساندة تركيا لخيارات عسكرية مختلفة". وذكر انه لا مواعيد نهائية او "قيود زمنية مصطنعة"، وانه لا يعتقد ان الولايات المتحدة اقرب الى شن حرب مما كانت قبل بضعة ايام. وأشار الى ان زيارته لتركيا كانت مقررة من قبل وليست "نتيجة اي شيء في الاحوال الراهنة"، مؤكداً ان "تركيا حليف كبير لنا منحنا كثيرا من المساندة في الحرب على الارهاب. انهم يستضيفون في الوقت الحالي عددا ملحوظا من القوات الجوية الاميركية والبريطانية (...) وهو وضع استراتيجي لمجرد الاعتبارات الجغرافية". وأضاف: "لا اريد ان اقول سوى انني ممتن للمساندة التي تقدمها لنا تركيا في شكل يومي".  

وفي واشنطن، اعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان تركيا "تبدو متقبلة" للمطالب الاميركية في شأن تقديم دعم للولايات المتحدة. وقال: "اننا نجري مشاورات وثيقة مع السلطات التركية للبحث معها في الخطط العسكرية (...) ويبدو انها متقبلة لاهتماماتنا ومطالبنا". ويتزامن تصريح باوتشر مع نشر الصحف التركية ان انقرة ستسمح بمرور نحو 15 الف جندي اميركي عبر اراضيها في اتجاه شمال العراق في حال شن عملية عسكرية اميركية ضد نظام بغداد. واوضحت صحيفتا "صباح" و"راديكال" ان هذا القرار قد اتخذ اثناء اجتماع لمسؤولين مدنيين وعسكريين اتراك الجمعة في مقر الرئاسة التركية.  

ومن المقرر ان يلتقي مايرز الاثنين في انقرة نظيره التركي حلمي اوزكوك وكذلك وزير الدفاع وجدي غونول.  

وفي لندن، نقلت صحيفة "الصن" الشعبية عن مصادر وزارية ان وزير الدفاع البريطاني جيف هون سيعلن غداً الاثنين نشر نحو 14 الف جندي من القوات المسلحة في الخليج. واوضحت ان سبعة آلاف عنصر من الفرقة الاولى المسلحة ومقرها المانيا، سيرسلون الى الخليج مع 150 دبابة من نوع "تشالجنر 2". واضافت ان مجموعة ثانية تضم سبعة آلاف عنصر من وحدات النخبة في الكتيبة السادسة عشرة للهجوم الجوي ومقرها مقاطعة ايسيكس (شرق لندن) ستنشر ايضا في هذه المنطقة. وبذلك يرتفع عديد القوات البريطانية في الخليج الى 25 الفا.  

وفي برلين، اعلن وزير الدفاع الالماني بيتر شتروك في حديث الى صحيفة "هاندلسبلات" تأييده تقديم بلاده مساعدات انسانية لجرحى اميركيين محتملين اذا حصل هجوم على العراق. ونقلت عنه انه يمكن التفكير في "نقل جنود اميركيين جرحى جوا من السعودية مثلا الى المانيا".  

 

التظاهرات  

وعمت التظاهرات المناوئة للحرب اغلب العواصم الغربية وبعض العواصم العربية حيث بدأت في طوكيو وعمت عددا من المدن الاميركية وكان اكبرها في العاصمة الاميركية واشنطن التي سار فيها عشرات الالاف رغم البرد القارس.  

وجرى اكبر تجمع عربي في دمشق حيث تظاهر اكثر من 15 الف شخص بينهم فلسطينيون، فيما تظاهر نحو ثمانية آلاف لبناني وفلسطيني وساروا حتى مقر الامم المتحدة في اكبر تجمع تشهده بيروت منذ اندلاع الازمة العراقية.  

وشهدت العاصمة المصرية على الصعيد الشعبي ارتفاعا ملحوظا في وتيرة التحركات المناهضة للحرب إذ لبى أكثر من 3 آلاف مصري دعوة لجان شعبية الى التظاهر. 

وتخللت التظاهرة صدامات عنيفة مع قوى الأمن التي انتشرت بأعداد ضخمة في محيط ميدان السيدة زينب وحاولت منع المتظاهرين من التحرك، كما منعت الآلاف من سكان المنطقة التي تعد من أقدم الأحياء الشعبية في العاصمة المصرية من الانضمام الى التظاهرة.  

وقد أسفرت الصدامات عن إصابة عدد من المتظاهرين وبعض أفراد رجال الأمن بجروح فضلا عن اعتقال خمسة أشخاص ، كما ساهمت في رفع حدة الشعارات والهتافات التي كان يرددها المتظاهرون، فبعدما كانت قاصرة في البداية على شعارات التضامن مع العراق، انطلقت الهتافات التي تندد بالحكومة المصرية وتتهم المسؤولين بالتخاذل والتبعية لواشنطن واتباع سياسات "تهين مصر ودورهــا فــي المنطقة".  

كما شهدت بيروت تظاهرة مماثلة شارك فيها عدة آلاف. 

وفي كندا، قال استطلاع للرأي نشر امس ان 62 في المئة من الكنديين يرون انه يجب عدم مشاركة القوات المسلحة الكندية في أي حرب تقودها الولايات المتحدة في  

العراق ما لم تجز الامم المتحدة هذا الغزو. 

واظهر الاستطلاع الذي اجراه معهد ابسوس ريد لحساب صحيفة جلوب اند ميل ان 15 في المئة فقط من الكنديين يشعرون انه يجب على اوتاوا ارسال قوات للمشاركة اذا هاجمت الولايات المتحدة العراق دون الحصول على اذن من الامم المتحدة. 

وقال ثلث من شملهم الاستطلاع انهم يرون ان ادارة الرئيس جورج بوش تمثل اكبر خطر منفرد على السلام العالمي قبل العراق وكوريا الشمالية او تنظيم القاعدة. 

وتزامن الاستطلاع الكندي مع خروج مظاهرات في كل انحاء كندا ضد فكرة الحرب في العراق مع تحدي المتظاهرين الجو الشديد البرودة لعرض وجهة نظرهم—(البوابة)—(مصادر متعددة)