البحر الميت: المنطقة الأكثر انخفاضا على سطح الأرض.. يزداد انخفاضا

تاريخ النشر: 30 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تشير الدراسات العلمية إلى أن منسوب البحر الميت، المنطقة الأكثر انخفاضا على سطح الأرض، ازداد انخفاضا على مر السنين الأخيرة مما دفع العديد من الخبراء إلى الدعوة لإنقاذه عن طريق ضخ مياه البحر الأحمر إليه عبر "قناة البحرين". 

ويقول الياس سلامة أستاذ الجيولوجيا بالجامعة الأردنية لوكالة فرانس برس انه "في بداية الستينات كان منسوب البحر الميت 392 مترا تحت سطح البحر واليوم يبلغ منسوبه 412 مترا تحت سطح البحر". 

ويحذر سلامة من انه "إذا استمر المنسوب في الانخفاض فان البحر الميت سيفقد في الخمسين عاما المقبلة ثلث مساحته ليصبح 650 كيلومترا مربعا مقابل ما يقرب من الف كيلومتر مربع في بداية الستينات". 

ويشرف الاردن على كامل الضفة الشرقية من البحر الميت في حين تطل إسرائيل والأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية على الجانب الغربي من البحر. 

وتتميز بيئة البحر الميت بخصائص فريدة منها درجة ملوحة مياهه الشديدة (300 غرام في الليتر الواحد مقابل 35 غراما في المتوسط في الليتر في البحار الأخرى). 

ويشير سلامة إلى أن كمية المياه التي تصب في البحر الميت حاليا تبلغ 300 مليون متر مكعب سنويا مقابل 1700 مليون متر مكعب قبل أربعين عاما. 

ويرى أن هذا الانخفاض يرجع في المقام الأول إلى الاستخدام المفرط للمصادر المائية المغذية للبحر الميت وعلى رأسها نهر الاردن ونهر اليرموك من جانب الاردن وسوريا وإسرائيل. ويضاف إلى ذلك عملية التبخر القوية في مياه البحر نتيجة للحرارة الشديدة في تلك المنطقة المنخفضة واستغلال الشركات الأردنية والإسرائيلية للأملاح المعدنية المتوفرة في مياهه. 

ويكشف سلامة عن أن الانخفاض المستمر في منسوب البحر الميت صاحبه أيضا انخفاض في منسوب عيون المياه الحرارية المجاورة له في منطقة اخدود وادي الاردن مثل مصادر مياه معين وزاره كما أدى منذ العام 1998 إلى حدوث عشرات الحفر العميقة في المنطقة. 

وفي العامين الأخيرين، نشر حازم الناصر أمين عام وزارة المياه الأردنية والخبير بالبحر الميت والياس سلامة العديد من البحوث في الدوريات العلمية الدولية التي تفسر ظاهرة انخفاض منسوب البحر الميت. ويتفق الاثنان على أن مشروع قناة البحرين الأحمر والميت هو الحل الأنسب لاعادة التوازن إلى منسوب البحر. 

ويرى حازم الناصر أن تنفيذ هذا المشروع الذي درسه الاردن لأول مرة في الثمانينات من القرن العشرين، "يظل رهنا بشيوع الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط". 

ويشدد حازم الناصر على أن "يكون المشروع إقليمي وبمشاركة الأطراف المتشاطئة وهم الاردن وإسرائيل والفلسطينيون". 

وسبق لإسرائيل في الثمانينات أن بحثت فكرة شق قناة بين البحرين الميت والمتوسط مما دفع الاردن أن يتقدم في حينها باقتراح مضاد يتمثل في شق قناة بين البحرين الأحمر والميت. 

وأظهرت إسرائيل اهتماما بالفكرة الأردنية واقتناعا اكثر بجدواها بعد توقيعها عام 1994 معاهدة السلام مع الاردن التي تنص على العمل على تنمية منطقة اخدود وادي الاردن التي تحتضن البحر الميت بين بحيرة طبرية شمالا وخليج العقبة جنوبا. 

ولا تقتصر فائدة مشروع قناة البحرين على معالجة انخفاض منسوب البحر الميت بل تتعداه إلى إمكانية توليد طاقة كهربائية تقدر ب500 ميغاوات سنويا عن طريق الاستفادة من فارق منسوب المياه بين البحرين الأحمر والميت وكذلك تحلية 850 مليون متر مكعب من المياه سنويا ستسهم بشكل فعال وعلى المدى الطويل في زيادة موارد الاردن المحدودة من المياه، وفقا لما يوضح حازم الناصر. 

وفي العام 1997، مول البنك الدولي والحكومة الإيطالية دراسة للمشروع غير انه لم تتخذ بعد ذلك أي خطوات أخرى نتيجة لتعثر عملية السلام العربية الإسرائيلية منذ ذلك الحين. 

وتقدر دراسة البنك الدولي بنحو مليار دولار كلفة المشروع الذي يتمثل في شق قناة لا تتعدى 20 كليومترا من البحر الأحمر يتم ربطها بأنابيب وانفاق لنقل المياه إلى البحر الميت. 

ويرى الناصر ان كلفة المشروع لا تمثل مشكلة حقيقية إذ يمكن أن يعهد إلى القطاع الخاص بتنفيذه عن طريق نظام "بوت"، اي إنشاء وادارة المشروع لفترة محددة ثم نقل ملكيته للحكومة. 

ويقترح من جهته سلامة ان تتولى منظمة اليونسكو المساهمة في تمويل المشروع ويذكر بان اليونسكو الذي ساهم في أواخر الستينات في إنقاذ معابد ابو سمبل جنوب مصر من الغرق بعد تشييد السد العالي يمكنه أيضا التدخل لإنقاذ البحر الميت حيث أن تلك المنطقة ذات قيمة تاريخية وانسانية كبيرة خاصة أنها شهدت عمادة المسيح كما يؤكد الإنجيل—(أ.ف.ب)